السجون التونسية مرتع لانتشار الجريمة والتشدد

الأربعاء 2015/09/23
ألف سجين متهم بالإرهاب في تونس

تونس - تحوّلت السجون التونسية إلى فضاء لتفريخ الجهاديين واستقطاب الشباب الضالعين في قضايا حق عام متعلقة بتعاطي المخدرات أو السرقة، ليتحولوا إلى مناصرين للسلفية الجهادية يتحركون تحت لواء أنظمة متشددة تعمل على نسف الدولة المدنية في تونس وتثبيت أركان دولة الخلافة.

ووصفت تقارير إخبارية السجون في تونس بـ”المدارس المعدة لتخريج المتشددين دينيا”، عوض أن تكون مؤسسة إصلاحية فاعلة تعمل على الحد من الجرائم والحفاظ على السلم الاجتماعي.

وأشارت تحقيقات صحفية إلى أن العديد من المتشددين التونسيين الذين يقاتلون في صفوف تنظيمي داعش وأنصار الشريعة تم استقطابهم وتأطيرهم من داخل السجون، فأحمد الرويسي أحد أبرز قيادات أنصار الشريعة المحظور في تونس دخل السجن قبل أحداث 14 يناير بتهمة الشعوذة والاحتيال والاتجار في المخدرات ليغادره إرهابيا حاملا للفكر الجهادي. أما أيمن الحلاق فإثر مغادرته السجن بتهمة “الزنا” التحق بمعسكرات التدريب في درنة الليبية.

وأكد المدير العام للسجون في تونس، صابر الخفيفي، على أن بلاده “تواجه مشاكل متصلة بسجن المتهمين بالإرهاب الذين يناهز عددهم الألف سجين موزعين على عدد من الوحدات السجنية”.

وقال الخفيفي في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء الرسمية، “إن هناك تحضيرات خاصة من قبل الإدارة العامة للسجون والإصلاح لإيواء السجناء المحكوم عليهم في قضايا إرهابية”.

وأشار إلى أن الترتيبات الاستثنائية المتصلة بإيواء المساجين الإرهابيين تتمحور بالخصوص على الوقاية والحماية والمتابعة، إضافة إلى تشديد الحراسة.

وأفاد بأنه “لم يتم إعداد زنزانات خاصة لإيواء هؤلاء المتهمين”، مؤكدا أن المتهمين في قضايا إرهابية يتم إيواؤهم بالوحدات السجنية مع بقية المساجين العاديين.

وأكد المدير العام للسجون والإصلاح أنه سيجري تعميم كاميرات المراقبة في كافة السجون التونسية في خطوة للحد من انتشار الممنوعات في المؤسسات السجنية ومظاهر التشدد بين السجناء.

وصرح أنه سيتم الانتهاء من تركيب كاميرات مراقبة في كافة السجون إلى جانب أنظمة التحكم في الأبواب عن بعد مع نهاية سنة 2019.

هذا وأكد محمد الصالح بن عيسى وزير العدل التونسي أنّ ما تمّ تداوله حول استقطاب مساجين للحق العام من طرف مجموعات إرهابية موجود، ولكن ما قيل مبالغ فيه، “لأنّ إدارة السجن على وعي تامّ بخطورة المسألة، ولذلك عمدت إلى ضبط خطة إجرائية وقائية كفيلة بالحيلولة دون الوقوع في مثل هذا الاستقطاب، من خلال أسلوب وآلية عمل في التعامل مع المساجين، أثبتت نجاعتها” ، على حد قوله.

وحول عدد السجناء الخطرين في السجون التونسية، أفاد وزير العدل بأن العدد يتجاوز الألف إرهابي، عدد منهم يعتبرون من الخطرين، ويتوزعون على سبع جنسيات، وهي التونسية، والجزائرية، والليبية، والمغربية، والفرنسية، والألمانية، والبرتغالية. أما عن مساجين الحق العام، فعددهم ما بين 22 و23 ألف سجين.

وكان تقرير لمكتب الأمم المتحدة بتونس نشر في وقت سابق من العام الحالي، قد سلط الضوء على حالة الاكتظاظ الشديدة التي تشهدها السجون التونسية بنسبة تصل إلى 150 بالمئة عن طاقة استيعابها.

وعموما تشكو سجون تونس من انتشار الممنوعات ومن حالة اكتظاظ إلى جانب تزايد عدد السجناء المتورطين في قضايا إرهابية. وتقول منظمات إن المؤسسات السجنية باتت مرتعا لانتشار الجريمة والتشدد في صفوف السجناء.

2