السحرة والمشعوذين في مدرجات المونديال الأفريقي

الجمعة 2015/01/23
طقوس أفريقية تستأثر بالاهتمام

القاهرة - تحمل بطولات كأس الأمم الأفريقية قصصا أسطورية تحكي عن الدور الخفي للسحرة والمشعوذين، استنادا إلى تقارير عالمية تناولت تلك القضية المثيرة، ورغم أن كثيرين لا يصدقون الحكايات التي تروى عن السحر، إلا أن هناك من لا يزال يؤمن به، ويكرس جهوده لمساعدته في تحقيق النصر أو تجنّب الهزيمة.

بات السحر رفيقا أساسيا لبعض المنتخبات الأفريقية في البطولات الكبرى، وصاروا يتفنّنون في اختراع تعويذات وتمائـم حظ، بزعم أنها تجلب لهم الفوز، وقد أثيرت هذه المسألة في كثير من البطولات القارية السابقة.

تضم الكأس الأفريقية الحالية، أشهر الدول الأفريقية المعروف عنها أنها تؤمن بالسحر، وشائع أنها تستخدمه، مثل منتخبات نيجيريا وساحل العاج والكاميرون وزامبيا والكونغو، والتي اشتهرت بتعيين حكماء يرافقون البعثات من أجل مساعدتهم في البطولة عن طريق أعمال الشعوذة.

الطريف في الأمر، أنه عندما اتخذ الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قرارا بمنع هذه الأساليب، التي تفشّت بصورة كبيرة في بطولة عام 2008 في غانا، تحايلت بعض المنتخبات على هذا القرار، حيث اتفقت تلك المنتخبات مع حكمائها على السفر إلى البلد المضيف، قبل انطلاق المنافسات بفترة لاستقبال الفريق لدى وصوله.


تعويذات نكونو


اشتهر الحارس الكاميروني السابق توماس نكونو، بإيمانه الشديد بالسحر، حيث لفت الانتباه خلال مباراة منتخب بلاده أمام المنتخب المالي في الدور نصف النهائي لبطولة عام 2002 التي استضافتها مالي، وكان حينها يشغل منصب مدرب حراس مرمى المنتخب الكاميروني، وقام بأداء بعض الحركات التي تفطن إليها أصحاب الخبرة في مجال السحر، معتبرين أن نكونو يمارس نوعا معيّنا من السحر، ما جعل الشرطة المالية تقوم بالقبض عليه وتقوم بتقييده أمام وسائل الإعلام، وهو ما كاد يتسبب في خلاف سياسي كبير بين الدولتين، انتهى بإطلاق سراح نكونو.

في البطولة نفسها (مالي 2002) وفي لقاء جمع بين نيجيريا والسنغال، زعم أحد السحرة النيجيريين أنه اكتشف مكيدة مدبرة من قبل الفريق المنافس، ورغم أن المنتخب النيجيري كان الأفضل والأقوى، لكن منتخب السنغال نجح في إحراز هدف مع نهاية الشوط الأول وسط دهشة من الجميع. حيث اعتقد الساحر النيجيري أنه وضع يديه على سبب الهزيمة، بعد أن نزل إلى أرض الملعب بين شوطي اللقاء، متوجها نحو المرمى الذي كان يحرسه السنغالي (توني سليفا)، وقام بالنبش في العشب ليجد عظاما صغيرة مدفونة تحت العارضة، ونفس الشيء وجده تحت عارضة المرمى الآخر الذي كان سيحرسه سليفا في الشوط الثاني، وقام الساحر النيجيري برش ماء معين على تلك العظام لإبطال مفعول السحر، مستشهدا بنجاح منتخب بلاده في تحويل الهزيمة إلى فوز في الشوط الثاني.


الفودو الأفريقي


يعد المنتخب الغيني أحد أشهر من عُرف بقيامه باستخدام السحر والشعوذة، وقد تناولت وسائل الإعلام العالمية من قبل حكاية الطفل الذي استعان به الفرنسي روبير نوزاري، المدير الفني للمنتخب الغيني في بطولة عام 2008، وكان الطفل صاحب الـ10 أعوام، ويدعى أمادو أوريباري، يتواجد بصورة دائمة في تدريبات الفريق، بل ويشارك بعض اللاعبين لمس الكرة، وقد ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية وقتها، أن والد الطفل يبيع تمائم وتعويذات من أجل فوز المنتخب الغيني بالبطولة.

واللافت للنظر هو رفض مسؤولي المنتخب الغيني اقتراب وسائل الإعلام من هذا الطفل، فالأفارقة في قبائلهم التي يحيط بها الغموض والغرابة أحيانا، سواء في طقوسهم أو معتقداتهم، ‏هم أكثر الشعوب ارتباطا بالسحر والاعتقاد في عالم الأرواح، ويعد سحر الفودو أحد أهم أشكال السحر المرتبط بالقبائل الأفريقية، ‏والذي عكسته بعض الأعمال السينمائية.‏ وقال مؤرخون إن “الفودو” مذهب ديني عرفه الأفارقة منذ ما آلاف السنين، ‏بينما أثبتت الدراسات الحديثة ظهوره في أفريقيا بالتزامن مع الاحتلال الأوروبي وانتشار تجارة الرقيق، حيث كان ‏المستعمرون يسعون إلى تفتيت القبائل لتسهيل عملية السيطرة عليهـا، بينما اتجه الأفارقة إلى التوحد لحفظ معتقداتهـم ‏لتصبح لهم شعـائر موحـدة رغـم اختلاف المعتقـد حتى وصلت إلى ما هو معروف بـ”الفودو” حاليا.


زيارة القبور


من أطرف ما روي عن قصص السحر في عالم كرة القدم، ما قام به سحرة ساحل العاج قبل نهائي بطولة 1992 التي استضافتها السنغال، عندما أقاموا دعوى قضائية ضد وزير الرياضة ادعوا فيها أنه أخلّ بوعده بمنحهم مكافآت، إذا تمكن منتخب بلادهم من الفوز بكأس أفريقيا لأول مرة في تاريخه، وهو ما تحقق بعد ماراتون من ركلات الترجيح أمام منتخب غانا في المباراة النهائية، امتد لـ21 ركلة ترجيحية.

منتخب بوركينا فاسو له أيضا نصيب من حكايات الشعوذة، ولبى لاعبوه أغرب طلبات السحرة قبل بطولة عام 1998، التي أقيمت على أرضهم، حيث أمر أحد السحرة البوركينيين لاعبي منتخب بلاده بشرب حليب لبؤة (زوج الأسد) والطواف ليلا حول أحد المقابر، فيما قام أحد سحرة جنوب أفريقيا بمزج دماء وأحشاء ضباع وفيلة وأفراس نهر واستغلالها في المسح على جباه لاعبي منتخب (الأولاد)، أو وضعها في أماكن متفرقة من الملعب قبل بطولة 1996 التي استضافتها جنوب أفريقيا، وزادت شهرة هذا الساحر عقب البطولة التي فاز منتخب بلاده بلقبها.

هي حكايات مثيرة مليئة بالغموض يحظى السحرة فيها بأهمية كبرى تفوق أهمية نجوم المنتخبات وهدافيها أحيانا، أملا في نيل شرف الفوز باللقب، ويبقى الاعتقاد في تلك المسألة هو الدافع الرئيسي للإقبال عليها، لكن يظل راسخا في أذهان العالم أنه “كذب المنجمون ولو صدقوا”.

23