السحر الأسود في الكتاب الأسود

الاثنين 2013/12/02
الكتاب الأسود صدر في نسخة سوداء أنيقة من مال المجموعة العامة

تونس- الكل أصبح يعرف "سيدة تونس الأولى سابقا" ليلى بن علي، تلك التي استخدمت الشعوذة وخاصة السحر الأسود للسيطرة على بن علي ووضعه خاتما في إصبعها، هذا ما تداوله التونسيون كثيرا عقب الإطاحة بالرئيس السابق مبررين خضوعه التام لها ولعائلتها.

أما الرئيس المنصف المرزوقي فيبدو أنه متأثر بتلك الرواية وخاصة بكمية السّواد التي تحيط بهh، لذلك اختار الأسود للسيطرة على الشعب في كتاب.

ففي تونس هذه الأيام لا صوت يعلو فوق صوت الرئيس، بعد كشفه منظومة فساد الإعلاميين ابتداء بصحفيين تونسيين مغمورين لم يسمع عنهم أحد وانتهاء عند هيئة الإذاعة البريطانية التي وظفها بن علي وفق ما جاء في كتابه لخدمة مصالحه.

وضجت صفحات فيسبوكية موالية للحكومة "الراشدة الرشيدة" بعبارات الشكر والعرفان والثناء "في إعادة غريبة لتاريخ بندير مطبل ظن التونسيون أنهم ودّعوه مع بن علي"، حتى أن بعضهم اقترح طباعة 10 ملايين نسخة أو نسخة لكل مواطن وترجى آخرون واسترجوا الرئيس المفدى أن يكشف الفساد في كل المجالات الأخرى.

ويتساءل مغردون على تويتر "لماذا ابتدأ الرئيس بالإعلام"؟ الإجابة بسيطة، وفق بعضهم، لأن الإعلام يقف حاجزا وسدّا منيعا أمام الأخونة ويكشف مخططات السير بتونس إلى غياهب المجهول.

وسخر نشطاء أن سحر كتاب المرزوقي سينهي الفساد وسينهي أزمات تونس.

وطالبوا الحقوقي على صفحته الرسمية على فيسبوك أن "يكتفي بإطلاق سراح طيور الكناري" و"رمي الورود في البحر عند غرق الشباب اليافع تاركا جحيم تونس" و"إعلان الحداد الوطني كلما ذبح أبناء تونس على أيادي الإرهابيين" و"زراعة الأشجار بعدما أصبحت تونس مقفرة"..

ويقول بعضهم "أيها المرزوقي، ألم تعلم بعد أنه لم تمر على تونس أيام أسود من أيامك، فالشعب التونسي أصبح يتمنى رجوع أيام بن علي علانية حتى في البرامج الإعلامية وأنت تصدر كتابا أسود حزينا "كأيام تونس الحزينة". لقد خلناه للمرة الأولى كتابا يوثق لسواد ما بعد الثورة التي ألمت بتونس".

لكن،لبعضهم رأي آخر فلماذا كل هذا التشاؤم فكتاب الرئيس الأسود سيفضح كل الأزلام وكل الذين زينوا وجملوا وجه الرئيس السابق "استعدادا للإطاحة به"..

فهو وثيقة تاريخية لكل التجاوزات التي وثقها ساكن قرطاج أو كما يحلو للتونسيين مناداته "الطرطور".

ثم أن الكتاب الأسود هو من أطاح بالرئيس الفاسد وليس الشعب كما يظن البعض بل إن الكتاب الأسود كشف العهد الأسود وفتح عيون التونسيين .

ويرى آخرون أن "الكتاب الأسود سيقلب الطاولة على الأزلام ويحشرهم في الزاوية، هم الذين جلسوا ينظرون لفشل الحكومة سيكشف الكتاب الأسود خيوط المؤامرة".

الكتاب الأسود صدر في نسخة سوداء أنيقة من مال المجموعة العامة وسيحل مشاكل التونسيين وسيحقق أهداف الثورة بفضل كمية السحر الأسود التي يحتوي عليها.

وفي هذا السياق سخر بعضهم "يكفي أن يصل إلى المناطق الداخلية حتى تتحقق التنمية وتبنى الجامعات والمطارات".

و"من سيقرأ الكتاب من العاطلين عن العمل سيجد عملا. أما الإرهابيون الذين سيقرؤون الكتاب فسينزلون من جبل الشعانبي، يسلمون أسلحتهم ويتخلون عن حلم الخلافة ويصبحون عناصر جيدة في المجتمع".

أما بالنسبة إلى الاقتصاد عندما تذر عليه بعضا من رماد سحر الكتاب الأسود سيزدهر فجأة. أما في مجال التعليم سننافس أعرق الجامعات العالمية أيضا. وسننافس "كوكب اليابان الشقيق" في الاختراعات التكنولوجية وسترسل تونس بعثات للفضاء قريبا".

لمن هل هذا حقا ما ينقص تونس في زمن أسود وكتاب أسود؟

الرئيس المفدى استفاد من أرشيف غني تحت يديه وإن كان وطنيا، المهم أن الكتاب سيصعد نجمه السياسي الآفل منذ استلم كرسيا دون صلاحيات.

ويبدو السيد أن الرئيس له وقت فراغ كبير فهو يستمتع بجراية مرتفعة تساعده على كتابة الكتب والمذكرات. لكن المتأمل في الكتاب الأسود يدرك أنه مشروع حملة انتخابية سابقة لأوانها للمرزوقي الفاشل بطبعه.

لكن يبقى سؤال أحدهم وججه للرئيس على صفحته الخاصة وجيها جدا حين قال "سيدي الرئيس لماذا الكتاب الأسود في هذا الظرف هل تريد أن يتقاتل الشعب من جديد فقط للتغطية على إفلاسك السياسي أم للرجوع إلى الواجهة بعد أن نسي الشعب أصلا أن له رئيسا؟

19