السحر المغربي

الثلاثاء 2013/11/12

سمعت دائما في طفولتي عن الساحر المغربي، والسحر المغربي، ولما كنت غير مؤمن بأي سحر، فقد أنكرت ما سمعت. إلى أن تسنى لي زيارة الديار المغربية منذ نحو ثلاثة عقود.. وقد شعرت أني لا أزور تلك البلاد ، بل أعود إليها.

القادم مثلي من المشرق من مدن مشوهة، من مجتمعات تنازع فيها المحافظة للسيطرة على المدن، وتعتذر فيها المدن عن مدنيتها، يُدهشه في المغرب سحر المواءمة بين الماضي والحاضر، ومع صلة نسب قوية بالعصر، وانفتاح عليه بغير تردد ودون عُقد.

كان يكفي الاطلاع على تجربة المغرب في عدم الفصل بين الجنسين، والحرص في الوقت نفسه على أن تكون الهيئات التعليمية من الجنسين، كي أفهم سر تصالح المجتمع المغربي مع نفسه.

الحفاظ على الموروث في العمران وتطويره بما لا يمس خصوصيته، والحرص كذلك على ما خلّفه الاستعمار من طرز عمرانية في الدار البيضاء مثلا، والتمسك باللغة الفرنسية كـ"كغنيمة حرب" على ما قال أديب جزائري، هي من أوجه سحر هذا البلد الأصيل وعصريته.

يصطدم الزائر بـ"اللغات" في المغرب. أولا الفرنسية الشائعة، ثم الدارجة الصعبة.. وأخيراً العربية!

الاعتداد اللغوي القومي يجعل المشارقة على قناعة بأنهم خير من يستخدمونها، وأن لغة المغرب تخالطها هجنة وعجمة. لست خبيرا لغويا، ولكني أعرف أن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت كي نتعايش مع عربية المغرب ثم نستمتع بها ثم نستدخلها قاموسنا. كلمات ومصطلحات مثل : فضاءات، شفافية، جهوية، مساءلة، المسكوت عنه، وغيرها جرت استعارتها من العربية المغربية.

أما الدارجة فيلزمها الإصغاء لإيقاعها حتى يقف عليها المشرقي، وإلى أن يحدث ذلك فمن الطريف أن كثرة من المغاربة، في الأسواق خصوصا يتحدثون مع المشرقيين الزائرين باللهجة المصرية، كـ "لغة وسيطة" و"حل وسط."! هذا من فضل الأغاني والأفلام المصرية التي وحّدت عرب المشرق والمغرب.

24