السحر يطارد الأزواج في ليلة الزفاف

الجمعة 2013/11/29
البعض يلجأ إلى المشعوذين للترفيه وكسر روتين الحياة

القاهرة- الأعمال السفلية والسحر عالم يشوبه قدر كبير من الغموض وتحيط به دائما هالة من الأساطير وتختلط فيه الحقيقة بالخيال.. خاصة إذا ارتبط السحر بأسمى علاقة إنسانية واجتماعية شرعها الخالق عز وجل وهي "الزواج" ماذا يحدث عندما يحول السحر بين الرجل وزوجته في ليلة العرس؟!!

هناك بعض القصص التي سنحاول فيها أن نسير على خطى الحقيقة الغائبة، "غادة" و"عادل" زوجان مصريان في منتصف العشرينات من العمر شاءت الأقدار أن يمرا بتجربة عصيبة بدأت وقائعها من ليلة الدخلة واستمرت لفترة ليست بالقصيرة حيث لم يتمكن "عادل" من معاشرة زوجته بطريقة طبيعية للأسباب يجهلها الاثنان، رغم أنهما قاما بكل الفحوصات الطبية للأزواج قبل إتمام الزواج وجاءت نتائجها لتؤكد قدرة الاثنين على إقامة علاقة زوجية طبيعية.

ووصل الأمر إلى مسامع والدة "غادة" التي سرعان ما اتهمت إحدى قريباتها بعمل سحر لابنتها وزوجها انتقاما منها لرفض غادة الزواج بابنها.. وبحثت عن حل لمشكلة ابنتها ودعت الله أن يهيئ الأسباب لحلها وهداها الله أن تلجأ إلى أحد الشيوخ وليس إلى الدجالين وبعد شهرين تمكن الزوجان من إقامة علاقة طبيعية تماما.

أما القصة الثانية فهي تخص عائلتين متجاورتين نشب بينهما العديد من الخلافات الحادة بسبب رفض إحداهما تزويج ابنتها لشاب من العائلة الأخرى من محافظة الشرقية بدلتا مصر. وبعد سلسلة طويلة من النقاشات والمشاجرات رضخ أفراد العائلتين لوجوب إتمام الزواج وأقيمت ليالي الأفراح التي أنستهم كل خلافاتهم السابقة.

وفي الليلة الموعودة.. فشل الزوجان في إتمام عملية المعاشرة بينهما وفي اليوم التالي ذهب الشاب برفقة أفراد من عائلته إلى الطبيب الذي أكد بعد أن أجرى الفحوصات أنه سليم تماما ولا يعاني من مشكلات صحية تستوجب التدخل الطبيّ وأقنع الزوج زوجته بالذهاب إلى الطبيب الذي أكد أنها تحتاج إلى جراحة بسيطة وأنه لا دخل للسحر في الأمر وتم إجراء الجراحة وبعد فترة نقاهة قصيرة أتم الزوجان علاقتهما بأمان.

ولكن ما هو رأي الدين الإسلامي في مسألة السحر والربط والأعمال السفلية؟

في رأي للعالم الأزهري الراحل الدكتور الحسيني أبو فرحة أن السحر ثابت في القرآن الكريم وفي السنة النبوية الشريفة حتى أن الرسول الكريم محمد (صلي الله عليه وسلم) تعرض لمحاولة سحر من قبل أحد اليهود ويدعى "لبيد بن الأعصم".. وأرسل الخالق عز وجل جبرائيل وميكائيل عليهما السلام لفك السحر وبعث الرسول سيدنا علي بن أبي طالب لاستخراج السحر الذي كان موضوعا في لفافة بأحد الآبار وقد أتلفه الرسول تماما ثم أنزل الله سبحانه وتعالى على النبي سورتي المعوذتين.. وينصح من يتعرض للسحر بقراءة المعوذتين كثيرا فهما يبطلان السحر وقراءة سور أخرى مثل "يس" و"الواقعة".

الخرافات تحكم الكثير من معتقداتنا بغض النظر عن المكانة العلمية أو الاجتماعية التي وصل إليها الفرد

أما الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وهي أعلى هيئة علمية بالأزهر فيوضح أن الربط هو أبرز أعمال السحرة وعلى الشاب المسلم أن يصلي ركعتين ويقرأ القرآن قبل معاشرة زوجته وينصح الشباب بعدم اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين والإكثار من قراءة سور وآيات القرآن الكريم، ويشدد على أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالابتعاد عن السحر لأنه حرام وورد في الحديث الشريف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل الجنة مؤمن بسحر..".

وفي رأي الدكتور محمد عبدالفتاح أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن انتشار التردد على مدعي القدرات الخاصة والمشعوذين أصبح ظاهرة خطيرة.

إن المترددين على هؤلاء المشعوذين من الشخصيات الهشة داخليا والمهزوزة، ويسهل التأثير عليها من قبل الآخرين، على الرغم من أن العديد من هؤلاء في الحقيقة ليسوا مقتنعين تمام الاقتناع بهذه الطرق لحل المشاكل التي يواجهونها، ولكنها تظل الطريقة الأسهل والأكثر سرية وقدرة على سبر الأغوار بلا أدنى معرفة من أحد، حيث أن معظم الذين يترددون على الدجالين يخفون ذلك عن أقرب الناس إليهم.. وهذا يدل على عدم اقتناعهم الشخصي بما يفعلون، ولكن تظل الخرافات تحكم الكثير من معتقداتنا بغض النظر عن المكانة العلمية أو الاجتماعية التي وصل إليها الفرد.

ويضيف: على الجانب الآخر نجد البعض يلجأ إلى هؤلاء المشعوذين لمجرد الترفيه وكسر روتين الحياة، ولكن هؤلاء الناس بلغوا من الرفاهية وامتلاك كل شيء في الدنيا تقريبا مما يجعلهم يشعرون بالملل والرغبة في شيء مختلف حتى وإن كان مجرد خرافة، ولعل هذه الظاهرة تنتشر بشكل كبير بين الفنانين والفنانات ورجال وسيدات الأعمال، وكثيرا ما سمعنا أن الفنانة فلانة تحضر أحد السحرة إلى منزلها للقيام بعمل "حجاب" أو لعرقلة نجاح زميلتها الفنانة علانة التي اكتسحت هذا الموسم الوسط الفني!

ويفسرالدكتور عبدالفتاح أسباب لجوء هؤلاء الأشخاص للدجل: إنهم يريدون معرفة الغيبيات أو الحصول على مكاسب بأسهل الطرق وعلميا هذا الأسلوب يعرف بما يسمى "الحياد النفسي" حيث أنهم يستخدمون دفاعات نفسية غير سوية وأهمها ما يدعى "بعدم الفعل" فبدلا من التغلب على مصاعب الحياة أو السعي إلى تحقيق الآمال الكبيرة بالعمل والاجتهاد يسعى هؤلاء للوصول إلى الأشياء بسرعة لتبرير عجزهم من خلال الأبراج والطالع وقراءة الفنجان ومعرفة الحظ والتنجيم وغيرها من الأمور المهدرة للوقت والمال والجهد لا غير.

معظم الذين يترددون على الدجالين يخفون ذلك عن أقرب الناس إليهم وهذا يدل على عدم اقتناعهم الشخصي بما يفعلون

ويؤكد الدكتور فكري عبدالعزيز عضو الاتحاد العالمي للصحة النفسية أن النساء يمثلن الفئة الأكثر إقبالا في الوطن العربي على زيارة السحرة والمشعوذين والعرافين أو أولئك الذين يدعون قدرات خاصة، لذلك فإن النساء هن أكثر الضحايا.

وعلى الرغم من الوعي والعلم والتقدم فمازالت النسوة يقفن بأعداد كبيرة أمام بيوت بائعي الأوهام والخرافة. وتعتبر قراءة الفنجان عند العديد من النساء العربيات ضمن العادات المألوفة والأكثر شيوعا بين تجمعات النساء في البيوت ومن جميع الفئات الاجتماعية. وترى الدكتورة سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس: البعض يلجأ إلى هؤلاء المشعوذين لمجرد الترفيه وكسر روتين الحياة، وأصبحت تصدر عنهم الكثير من المطبوعات والكتب التي تسجل أرقاما كبيرة في المبيعات وفي كل أقطار العالم، وأصبح الأمر أكثر من مجرد تجارة رائجة، ولنا أن نفتح أي صحيفة أو مجلة عربية لنجد باب الأبراج بابا ثابتا بها إلا في ما ندر.

قد نجد مبررا إنسانيا بعيدا عن حرمة هذه الأمور شرعا، إذا نظرنا إلى الموضوع على أنه يدخل إلى النفس القلقة بعض الراحة النفسية، وهو أمر معقول على ألا يتعداه إلى الإدمان والاعتماد عليه في تسيير الأمور الحياتية، لكنني لا أستطيع أن أجد تبريرا لمن يخططون لمستقبلهم ويتخذون قراراتهم على أساس ما يقوله قارئو الفنجان أو الكف.

وتؤكد "الساعاتي" على مسؤولية أجهزة الإعلام العربيـة؛ حيث تـرى أنها ساهمت بشكل كبير فـي انتشار ظاهرة الدجل والشعوذة بين الناس وتقول: إن هناك العديد من الأفلام السينمائية المصرية والعربية والهنديـة كذلك التي تعرض على شاشات تلفزيوناتنا تقوم بالدعاية لهؤلاء الدجالين وإكسابهـم صفات خارقة للعادة غالبا ما يصدقهـا البسطاء الذيـن يستمدون معلوماتهـم الحياتيـة من هـذا الجهاز الصغير الذي لا يخلـو منه بيت الآن.

21