السخرية بدل الشجب لمواجهة دعاية الرعب الداعشية

الثلاثاء 2015/03/03
المصريون حولوا النشيد الداعشي إلى "مهرجان شعبي راقص"

القاهرة - لم تعد الحرب ضد داعش تقتصر على من يرتدون البزة العسكرية، فكثر على شبكة الإنترنت مجندون لدحض الأفكار العنيفة التي يتبناها التنظيم، غير أن التنديد لم يؤت أكله فاختار المصريون السخرية التي بدت وكأنها استراتيجية ناجحة.

"لم تجد الاندفاعة الإلكترونية لداعش أي حواجز أمامها، وساهمنا جميعا في نجاحها، لقد خدعنا الإرهابيون"، يقول خبير في الجماعات الإسلامية.

المشاهد مربكة للملايين عبر العالم، عشرات المتشددين في سوريا والعراق ينثرون الرعب ويرفعونه في دقائق على يوتيوب وتويتر. بدت استراتيجية داعش وكأنها نجحت، حيث انزوى تنظيم القاعدة، واحتلت هي الشبكات الاجتماعية بسرعة فائقة.

وقال أحد أبرز المتشددين المتحمسين لداعش في بريطانيا أن الهدف من “قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث واستعباد النساء والأطفال هو حسم المعركة بسرعة من خلال الرعب”.

بالمقابل، ردا على الدعاية الداعشية، تشكلت جيوش من المغردين على تويتر انضمت إلى أصوات المسلمين في شتى الأقطار خاصة الغربية لاستنكار ما يفعله داعش من قتل وذبح وتهجير للأهالي عبر الشجب والتنديد. غير أن المصريين وجدوا وصفة سحرية جعلت الرعب الداعشي مادة للسخرية.

وحول مصريون نشيد “صليل الصوارم”، وهو أشهر أناشيد تنظيم الدولة الإسلامية، إلى مادة للسخرية على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قام ناشطون بإعادة توزيعه بموسيقى شعبية وتركيبه على بعض المشاهد في أفلام مصرية كوميدية، إضافة إلى تركيبه على وصلات راقص. وكان أشهر الفيديوهات الساخرة من النشيد فيديو لفتاة تظهر وهي ترقص رقصا شرقيا مثيرا على إيقاع النشيد.

وفي فيديو آخر تظهر فتاتان تخفيان وجهيهما على الطريقة الداعشية وتمسكان بسكين تضعانها على رقبة فتاة ثالثة، ثم تتلو الفتاتان لائحة الاتهامات التي استدعت إصدار حكم بإعدام الثالثة، وبينما يتهيأ مشاهدو الفيديو للحظة الذبح تدخل الفتيات الثلاث في وصلة من الرقص، على أنغام النشيد الداعشي. كما تم تركيب النشيد ذاته على لقطات راقصة في أفلام “اللمبي” للفنان الكوميدي المصري محمد سعد، وفيلم “الناظر صلاح الدين” للكوميدي المصري الراحل علاء ولي الدين، وفيلم ثالث للكوميدي المصري أحمد مكي.

المصريــون عرفــوا كيــف يصنعون البهجة من ركـام الحـزن على مواطنيهم الذين ذبحتهم داعش في ليبيا

وأثار تحويل المصريين النشيد الداعشي إلى “مهرجان شعبي راقص”، موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعية، إلى درجة تحول اسم النشيد إلى “تريند” على تويتر. وسخر مغرد “بعد عدة أيام سيكون على الداعشي أن يبذل مجهودا أكبر للبحث عن نشيده المفضل ‘صليل الصوارم’ على الإنترنت، إلى الدرجة التي قد تجعله يبحث عن ‘صليل الصوارم النسخة اﻷصلية’، أو ‘صليل الصوارم دون موسيقى’، ليصل إلى غايته المنشودة”.

والصليل لغويا هو صوت السيوف، بينما الصوارم تعني القاطعة والحادة جدا، وتستخدم الكلمتان ومعناهما “صوت السيوف القاطعة” عنوانا لنشيد داعش الذي يظهر خلفية في كل عمليات الذبح.

ومن المتوقع أن المصريين عرفوا أن نقطة الضعف تكمن في “الموسيقى” والأداء الحركي، والسخرية من الصورة التي يظهر عليها قتلة داعش، وهو ما يفرغ طاقة الخوف التي تسيطر على المصريين بسبب ما يرونه من عنف ووحشية يرتكبهما التنظيم المتطرف.

وقال اختصاصي نفسي “إن سخرية المصريين نوع من الصحة النفسية، نحن نضحك حتى لا نبكي، ونسخر حتى لا نيأس، نمرح حتى لا نصاب بالاكتئاب، وهذه عبقرية من المفترض أن نحسد عليها”.

وكتب مغرد على تويتر “انتصر المصريون على داعش في الحرب النفسية عندما حولوا ما تريده أن يبدو ‘مرعبا’ إلى ‘مضحك’.. وسلملي على صليل الصوارم”. وقال مغرد آخر “تخيلوا لو فجأة قررت كل شعوب العالم أن تفعل كما فعل المصريون وتسخر من داعش والإرهاب، وبدل الخوف والترقب وانتظار المكروه نسارع نحن بإعلان الحرب، كل على طريقته، حينها سيتحطم الإرهاب معنويا”.

وفي نفس السياق شرح مغرد “الإرهاب يستمد وجوده من الخوف والفزع اللذين يثيرهما في نفوس الآخرين فماذا لو أسقطناهما”.

وقالت مغردة “في مصر الكافرون هم قاطعو لقمة العيش، ومضيعو الأعمار، ومفرقو الأمة وقاتلو أبناء هذا الوطن”.

وكتب معلق “بعد تفكير عميق عرف المصريون كيف يبدأون هذه الحرب، وجه السخرية الذي اكتشفه المصريون، يعكس قدرة هذا الشعب على صناعة البهجة من ركام الحزن على المصريين الذين ذبحتهم داعش في ليبيا”.

19