السخرية حقل ألغام في العالم العربي

يقول القائمون على موقع الحدود، الذي أصبح مشهورا عربيا، إنه لا يمثل بصراحة “موقعا إخباريا”، فالأخبار في نهاية المطاف “نميمة منظمة” وموقع الحدود مخصص للسخرية والكوميديا التي يصيبها “السواد” أحيانا.
الثلاثاء 2017/05/09
صدق أو لا تصدق

برلين- منذ اقتحام موقع “الحدود” العالم الافتراضي في عام 2013، بات من أبرز المواقع العربية، حيث يعلق على الأحداث والمجريات وطريقة تفكير الناس في الوطن العربي بطريقة خبرية ساخرة، مستخدما كوميديا سوداء لانتقاد “واقعنا الأسود”.

ومن أبرز ما جاء في موقع الحدود من عناوين “إصدار كتاب (تعلّم الدين من دون معلّم أو قراءة أو فهم أو تفكير)”.. “شاب يؤكد أنه كان ليكون لديه أصدقاء من الأديان والطوائف الأخرى لو لم يكونوا كلّهم، فردا فردا، من العنصريين”.. “شاب متمرد يغادر غروب عائلته على تطبيق واتساب”.. “رضيع محظوظ يولد لأهل يؤمنون بالدين الصحيح”.. “السلطات السعودية تلقي القبض على فتاة كاملة العقل والدين”.. “حيوان منوي ذكي ينفذ بجلده ويخرج من البويضة قبل أن تُطبق عليه”.

وتنتقد هذه العناوين بشكل ساخر تصرفات البعض، لكن هذه الأمور لا يأخذها الجمهور في الكثير من الأحيان بروحٍ رياضية، إذ عادة ما يتم شتم القائمين على الموقع على وسائل التواصل الاجتماعي عبر نشر بعض المواد التي لها علاقة بالدين أو المرأة وتتناقض مع معتقدات الغير.

وعن ذلك يقول مؤسس الموقع عصام عريقات إن “السخرية هي حقل ألغام، وقد حدث أكثر من مرة أن تصرفت بشكل دكتاتوري ومنعت نشر بعض الأمور حفاظا على السلامة الشخصية للفريق، لكن لم يحدث ذلك مرات كثيرة”.

وتتضمن الصفحة الرئيسية لموقع الحدود عددا من الأبواب الثابتة، لكن الأشهر والذي أصبح هاشتاغا منتشرا هو باب “# يا_ليتها_الحدود”، والذي يتناول عناوين غير قابلة للتصديق ومنشـورة بشكل حقيقي في الإعلام العربي كـ”الكويت تطرد قردا مدمنا من أراضيها” المنشور في موقع “أبومحجوب”، أو “القبض على باكستاني يبيع بوله على أنه بول بعير” المنشور في موقع مجلة سيدتي.

ورغم أن العديد من التجارب على يوتيوب، اتسمت بالسخرية، حققت نجاحا كبيرا في العالم العربي في عصر مواقع التواصل الاجتماعي والصورة، فإن فريق حدود لم يختر الطريق السهل.

ونقل موقع دوتشيه فيلله الألماني عن عريقات قوله “نحن لا نريد العمل على مشروع من أجل الشهرة والمال، نحن نريد إيصال ما لدينا من أفكار، وأداتنا التي نمتلكها بشكل جيد هي الكتابة، فاخترنا القيام بما نعرفه بشكل جيد، تصوير الفيديو والتحضير له يأخذان وقتا أكبر، وربما سيستهلكان من المضمون على حساب الصورة”.

#يا_ليتها_الحدود، الذي يتناول عناوين غير قابلة للتصديق أصبح هاشتاغا منتشرا

ولا يمثل موقع الحدود مشروعا ربحيا، فهو خال من الإعلانات ويعرض فريق العمل المساعدة في الحملات الإعلانية عن طريق “تأجير عقول الفريق”. ويدعم حاليا شبكة الحدود المؤسسة الأوروبية للديمقراطية، كما سبق لها أن حصلت أيضا على دعم من مؤسسة هاينرش بل الألمانية.

ويعتمد الموقع في أقسامه الأساسية (سياسة، اقتصاد، كاريكاتير، منوعات، ثقافة وعلوم، فنون، امرأة، صحة، ورياضة وشباب) على أخبار ساخرة تسخر من نظيراتها الحقيقية التي تحدث من حولنا خاصة في عالم السياسة.

ويستعين الموقع بفريق من الكتاب موزعين في عدة دول حول العالم، في حين يتكون الفريق الرئيسي من 6 كتاب أساسيين وعدد كبير من الكتاب الأحرار من أمثال فري لانسرز وعدد آخر من المتطوعين.

ويوضح عريقات ذلك قائلا “تصلنا مشاركات من كتاب من ألمانيا وفرنسا وأستراليا، عدا عن الفريق الأساسي الذي بدوره موزع في عدد من الدول.. وتتراوح أعمار من يعملون لدينا بين 10 و37 سنة من الجنسين، لكن نسبة الجنس اللطيف قليلة لصعوبة العمل الساخر، ولأن الكثير ممن يعملون معنا لا يعلم أهاليهم بذلك، فإن ذلك يخلق ضغطا بالنسبة إلى العديد من الفتيات”.

ويوضح عصام عريقات طريقة اختيار المواضيع بالقول “كسائر المؤسسات الصحافية نعقد اجتماعا تحريريا، نناقش خلاله جميع المواضيع ونوزع المهام، والجميع يختار المواضيع بطريقة ديمقراطية، وعبر التصويت نقرر بأي اتجاه سيكون العمل اليوم، فكل شيء يُقرر بشكل جماعي”.

وينوّه عريقات، البالغ من العمر 32 عاما، إلى أن جميع الكتاب يشاركون في شيء ما، باستثناء بعض الأبواب، كالعمود الذي “تكتبه أم جعفر” والذي ينتقد المعاملة السيئة للمرأة وانتهاك حقوقها عبر السخرية.

و”أم جعفر” هو اسم مبتكر، فمثلا عندما يكون هناك حدث ما “نسأل الشخص المعني، ما هو رأي أم جعفر في الموضوع، فيكتب العمود على أساس ذلك، لكن في الكثير من الأحيان نتشارك حتى بانتقاء النكات والتعليقات”.

ويؤكد عريقات أن “مشروعنا عربي وحاولنا تسجيله في عدة دول عربية إلا أن بعض الدول لا تحب ‘المزح’، لذلك نحن اليوم من المسجلين كمؤسسة بريطانية لكنّ المحتوى يظل موجها إلى كل الدول العربية بشكل عام”.

ويتسم موقع الحدود “بلقطات ذكية” و”تعليقات تصيب في الصميم”، بحسب ردود الأفعال على صفحة الموقع الرسمية على فيسبوك التي تجاوز عدد المعجبين بها الـ160 ألفا.

19