السراج خيار الضرورة على رأس الحكومة الليبية

مراقبون يرجعون عدم قدرة الأطراف المتوحدة بشأن إعادة تشكيل الرئاسي الليبي إلى سبب واحد يتمثل في "انعدام إيجاد بديل".
الأربعاء 2018/11/21
انحيازه للإسلاميين والميليشيات يقلق الكثيرين

طرابلس - اتفق مجلس النواب الليبي في طبرق (شرق) مع المجلس الأعلى للدولة في طرابلس (غرب) على تغيير المجلس الرئاسي، لكن لم يحسم بعد في مصير فائز السراج على رأس السلطة التنفيذية المعترف بها دوليا. ففي 13 سبتمبر أعلن مجلس النواب خلال جلسة طارئة واستثنائية، إقرار تغيير المجلس الرئاسي وفصله عن الحكومة، وصوّت المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري) في 15 أكتوبر الماضي بالموافقة (المشروطة) على مقترح آلية تغيير المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، والذي تقدم به مجلس النواب.

نص المقترح على اختيار مجلس رئاسي جديد يتكون من رئيس ونائبين، وأن يقوم أعضاء مجلسي النواب والدولة، عن كل منطقة جغرافية من المناطق الثلاث (شرق، غرب، جنوب) بعقد مجمع انتخابي، واختيار مرشح واحد لعضوية المجلس الرئاسي، وتضمينه بعد أسبوع من اختيار الأسماء للإعلان الدستوري. كما نص المقترح أيضا على أن يكون رئيس الوزراء منفصلا عن المجلس الرئاسي، وليس كما هو موجود حاليا، حيث يشغل السراج منصب رئيس المجلس ورئيس حكومة الوفاق معا.

جرى كل ذلك قبل أن يعلن رئيسا لجنة الحوار عن مجلس النواب، عبدالسلام نصية، ولجنة تعديل الاتفاق السياسي بالمجلس الأعلى للدولة بشير الهوش، خلال بيان مشترك في 31 أكتوبر الماضي، توافق المجلسين حول إعادة هيكلة السلطة التنفيذية.

وقال خليفة حفتر قائد القوات المسيطرة على معظم الشرق الليبي، عقب لقائه بالسراج في مدينة باليرمو الإيطالية في 13 نوفمبر، بوساطة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، إنه “يرحب ببقاء رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في منصبه حتى موعد إجراء الانتخابات”، مشيرا إلى أنه “لا داعي لتغيير الحصان أثناء عبور النهر”.

وكشف البعض من المراقبين أن جوهر كلام حفتر جرى تحميله أكثر مما يحتمل، لأنه لم يقصد أن تنتهي مهمته السياسية عن هذه المرحلة ولا يكون له الحق في الترشح، بينما ما يسعى له السراج وفريقه، هو الإيحاء بوجود إجماع وطني عليه، وحتى عدوه اللدود حفتر أقر بأهميته.

وأوضح فوزي التمامي أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية، أن ذلك سبب آخر يلغي فكرة مجلس النواب والدولة، على الأقل، لأن كامل المنطقة الشرقية التي يمثلها مجلس النواب، خاضعة لسيطرة حفتر وتأتمر بأمره وما يقوله ينفذ هناك.

Thumbnail

ولفت التمامي إلى أن “النواب الأكثر قربا من حفتر، كانوا على ما يبدو على دراية بتوجهات حفتر، بشأن موافقته على الإبقاء على السراج، لأنهم أصدروا بيانا في وقت سابق رفضوا خلاله ما أعلن عنه زملاؤهم في المجلس بشأن تغيير الرئاسي، رغم أنهم أكثر المعارضين للرئاسي ورئيسه السراج”.

وأصدر نواب من برقة (دون ذكر أسماء أو عدد) بيانا في 17 سبتمبر الماضي أكدوا فيه “رفض المشاركة في تعديل الاتفاق السياسي أو المجلس الرئاسي، مطالبين المجلس الرئاسي الحالي بتقديم حكومة وحدة وطنية إلى البرلمان لنيل الثقة، وكشف المعرقلين لها، في حالة استمرار نهج المغالبة والخداع من شركائنا”.

وأكد السياسي الليبي عبدالله المحيشي “استحالة نجاح المجلسين في تنفيذ الخطوة”، رغم أنه أقر بضرورتها كحل الأزمة الليبية إلى حين إكمال الاستعداد لإجراء الانتخابات التي اعتبرها الطريق الأمثل لحل أزمة بلاده. وأرجع المحيشي عدم قدرة الأطراف المتوحدة بشأن إعادة تشكيل الرئاسي الليبي إلى سبب واحد يتمثل في “انعدام إيجاد بديل”.

وتابع قائلا إن “مجلسي النواب والدولة أظهرا في الفترة الأخيرة توافقا كبيرا بشأن تلك الخطوة، لكنهما لم يتطرقا إلى الأسماء البديلة التي ستحل محل المجلس الرئاسي الحالي، وتلك هي المشكلة”.

وبرأي البعض من المراقبين، يبدو دفع بعض الأطراف باتجاه استمرار السراج منطقيا على ضوء صعوبة اختيار شخصية أخرى بديلة، لكن هناك بعض التحديات التي تواجهه، في مقدمتها أن الخطوة تمثل استباقا لنتائج المؤتمر الوطني الجامع الذي دعا إليه غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا الشهر المقبل، والمنوط به إقرار الترشيحات اللازمة للمناصب القيادية للمرحلة المقبلة.

ويقول هؤلاء إن بقاء السراج، المعروف بانحيازاته لبعض القوى الليبية، يعني التشكيك في نتائج الخطوات التي سيتخذها وهو على رأس المجلس الرئاسي، وفتح الباب أمام القوى التي يناصرها حاليا (إسلاموية وميليشياوية) وكانت سببا في إطالة عمر الأزمة الليبية.

ويمكن أن تؤدي رغبة غسان سلامة في بقاء السراج، باعتباره الخيار الضرورة، إلى ترسيخ هواجس بعض الجهات الليبية في الخطوات المتناغمة التي يقومان بها حاليا، سواء بالنسبة للترتيبات الأمنية أو التحركات على صعيد ضبط الأداء الاقتصادي، ما يضاعف من تعقيدات الأزمة.

7