السراج لم يعبر عقبات تشكيل حكومة ليبية تجمع كل الأطراف

الاثنين 2016/02/15
منح الثقة أم مهلة إضافية

تونس - فشل المجلس الرئاسي الليبي بقيادة فايز السراج في التوصل إلى تشكيل حكومة وفاق وطني خلال المهلة الزمنية التي منحها له مجلس النواب المعترف به دوليا، في الوقت الذي ارتفعت فيه الضغوط على الفرقاء الليبيين وسط تزايد التحركات السياسية الإقليمية والدولية ترافقت مع تزايد المؤشرات حول تدخل عسكري وشيك في ليبيا.

وانتهت الأحد المهلة التي قدمها البرلمان الليبي للمجلس الرئاسي لتشكيل حكومة الوفاق تنفيذا للاتفاقية السياسية التي وُقعت في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر الماضي، دون الإعلان عن تشكيلة هذه الحكومة.

وتُشير المعلومات الواردة من الصخيرات المغربية حيث يجتمع أعضاء المجلس الرئاسي، إلى أن العراقيل التي تحول دون تشكيل هذه الحكومة، مازالت قائمة، منها تلك المرتبطة بالوزارات السيادية.

ورغم تزايد الحديث حول التوصل إلى حل لعقدتي وزارة الدفاع بمنحها إلى العقيد المهدي البرغثي، وحقيبة الداخلية بمنحها إلى العارف صالح الخوجة، لا يلوح في الأفق ما يفسح المجال للتفاؤل بقرب تذليل بقية العقبات، والإعلان عن الحكومة لعرضها على البرلمان في جلسة يُنتظر أن يعقدها الاثنين في طبرق لمنحها الثقة.

وكان البرلمان الليبي قد منح في وقت سابق المجلس الرئاسي مهلة زمنية حددها بـ10 أيام، وذلك بعد أن رفض التشكيلة الحكومية الأولى التي تألفت من 32 حقيبة وزارية.

وإستبعد المُحلل السياسي الليبي عزالدين عقيل، الإعلان عن تشكيلة الحكومة الاثنين، وأرجع في تصريح لـ”العرب” توقعاته إلى ما وصفه بـ”الخلافات الخطيرة بين أعضاء المجلس الرئاسي، ومضاعفاتها على سير العملية التفاوضية".

ويرى مراقبون أن هذا التعطيل له صلة مباشرة بتزايد تحركات جماعة الإخوان المسلمين التي يبدو أنها تسعى إلى إعادة الأمور في ليبيا إلى المربع الأول مستفيدة من ضعف المجلس خاصة بعد انسحاب علي القطراني وفتحي المجبري منه.

ولكن ذلك لم يمنعهم من القول إن الضغوط المتزايدة التي يمارسها المجتمع الدولي على السراج وعقيلة، قد تنجح في حلحلة الأمور لجهة التوصل إلى تشكيلة حكومية جديدة، أو دفع البرلمان إلى منح السراج مهلة أخرى.

ولفت المحلل السياسي عزالدين عقيل في هذا السياق إلى أن مبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر “يُمارس تقنية الضغط المستمر من أجل الوصول إلى حكومة وفاق ليبية في أقرب وقت ممكن”.

وكثف كوبلر من تحركاته واجتماعاته مع أبرز الفاعلين والمهتمين بالملف الليبي، حيث اجتمع مع عدد من وزراء خارجية الدول الأوروبية على هامش قمة ميونيخ للأمن، كما التقى أيضا رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، إلى جانب اجتماعه مع وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

وفيما اعتبر عزالدين عقيل أن المجتمع الدولي حمّل عقيلة صالح في ميونيخ رسائل بالغة الأهمية مفادها إما الاتفاق حول الحكومة وإما مواجهة عقوبات دولية، قال الناشط السياسي الليبي كمال مرعاش لـ “العرب” إن اجتماع كوبلر مع الشيخ محمد آل ثاني اندرج في سياق توسيط قطر للضغط على جماعة الإخوان المسلمين لكي تُخفف من مواقفها التي تُعرقل التوصل إلى تشكيل حكومة توافقية.

وأعرب عن خشيته من أن يبقى المجلس الرئاسي رهين مناورات جماعة الإخوان التي تُسيطر عليه، مستشهدا بتصريحات سابقة لعضو المجلس الرئاسي علي القطراني أكد فيها “سيطرة الإخوان المسلمين على قرارات المجلس الرئاسي، وعلى آلية عمله”، قائلا “التيار الإسلامي هو المسيطر على المجلس الرئاسي".

1