السراج وحفتر في مصر لبحث آفاق التسوية

وافق أخيرا القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر على لقاء رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، حيث وصل كلاهما إلى العاصمة المصرية القاهرة، الاثنين، وسط أنباء تتحدث عن وساطة روسية-مصرية لعقد اللقاء.
الثلاثاء 2017/02/14
إقناع حفتر ليس بالمهمة السهلة

القاهرة - تلوح في الأفق ملامح تسوية سياسية وشيكة للأزمة الليبية، بعد أن وافق القائد العام للجيش الليبي خليفة حفتر على لقاء رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

وعلمت “العرب” من مصادر ليبية مسؤولة، أن اللقاء المرتقب بين رئيس الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج في مصر، أصبح وشيكا جدا، حيث وصل الاثنين السراج إلى مطار القاهرة أولا، ثم أعقبه حفتر بساعات قليلة.

ويجري العمل بوتيرة سريعة في القاهرة، لحسم موضوع التوافق بين حفتر والسراج، قبل اللقاء الثلاثي الذي يجمع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر بعد أيام، حتى يتم عرض ما تم التوصل إليه من تفاهمات بين حفتر والسراج.

وكانت تونس قد عرضت عقد قمة تجمع الرؤساء الثلاثة لمصر وتونس والجزائر، باعتبارها دول الجوار الأكثر تأثرا بالأزمة الليبية، وهو ما يفسر الزيارات المتكررة للأطراف الليبية إلى الدول الثلاث مؤخرا، ما دفع البعض من المراقبين إلى قراءة مواقفهم التي أصبحت أكثر تقاربا، في سياق أنهم يمكن أن يلعبوا دورا مهما، كل حسب مقدرته، في تقريب الهوة بين الإسلاميين في ليبيا ومعسكر الشرق، الذي يمثله مجلس النواب والمشير حفتر .

وبحسب تسريبات، فإن اللقاء بين القياديين الليبيين سيتم برعاية موسكو والقاهرة، وبموافقة من أطراف إقليمية ودولية أخرى.

وقالت مصادر سياسية بالقاهرة لـ”العرب”، إنه بعد اللقاء المرتقب بين السراج وحفتر في العاصمة المصرية، من المتوقع أن تشهد الأزمة الليبية منعطفات مهمة، حيث لا يروق اللقاء لأطراف معينة كانت حليفة حتى وقت قريب من الأزمة ولها حسابات مغايرة، وربما تتصادم سياساتها الآن على الأرض الليبية.

المصادر ذاتها، أكدت أن النقاط التي ستكون محور النقاش بين الطرفين، تتعلق بإمكانية ضم حفتر إلى حكومة السراج، مع بحث البنود التي تم الاتفاق عليها بخصوص مصير اتفاق الصخيرات، الذي انتهت مدته القانونية، وخصوصا تلك المرتبطة بوضعية الجيش، وتشكيل المجلس الرئاسي، بحيث يكون السراج رئيس المجلس الرئاسي وله نائبان فقط، بالإضافة إلى فصل منصبي رئيس حكومة الوفاق ورئيس المجلس الرئاسي، على أن يتم اختيار شخصية أخرى لرئاسة الحكومة .

وتوقعت مصادر ليبية قريبة جدا من الملف الليبي، والتي تعتبر أحد مكونات العملية السياسية هناك، أن يحدث خلاف داخل مجلس النواب نفسه، بشأن الانضمام لحكومة الوفاق الوطني.

ومعروف أن المجلس يشهد انقساما أصلا بشأن التعاطي مع هذا الملف، ويرفض أعضاء به أن تكون القوات المسلحة الليبية تحت إمرة المجلس الرئاسي، ما يدفع المشير حفتر إلى إنشاء مجلس عسكري جديد، بقواعد جديدة، لم تظهر تفاصيلها بعد حتى الآن.

وأكد السياسي الليبي أيمن المبروك، أن أي تقارب يحدث بين السراج والجيش سوف يكون له أثر إيجابي لتسريع حل الأزمة، ولتفادي أي خلافات داخل مجلس النواب بشأن الاتفاق بين حفتر والسراج، من الضروري أن تكون هناك ضمانات حقيقية، من خلالها يمكن استبعاد حدوث خلافات داخل مجلس النواب بشأن تبعية القوات المسلحة للمجلس الرئاسي.

وقال المبروك لـ”العرب، وهو عضو مجلس النواب الليبي، إن هذه الضمانات تدور حول أربعة محاور وهي: الأمن، بمعنى إعادة بناء المؤسسة العسكرية، وحل الميليشيات المسلحة، والتفاوض مع كل القوى الموجودة على الأرض، وإعادة تأهيلها للالتحاق بالجيش الليبي.

وأشار إلى أن الضمانة الثانية هي المصالحة الوطنية، من خلال تبني قانون العفو الشامل، مقابل ضمانات بعدم تكرار التورط في أي أحداث من شأنها تعكير الصفو العام والسلم.

فيما تتعلق الضمانة الثالثة بالاقتصاد، من خلال خلق فرص عمل للشباب ومساحات استثمارية واسعة تحتوي العمالة، وبناء مشروعات تنموية، وأخيرا العملية السياسية، بمعنى قدرة الحكومة على تنفيذ النقاط الثلاث السابقة.

وأشار بعض المراقبين إلى أن لقاء السراج-حفتر سيكون نقطة فاصلة في الأزمة الليبية، فإما أن تؤدي نتائجه إلى قدر من التهدئة يمكن بناء تسوية سياسية قابلة للحياة عليها، وإما أن تنفجر الأوضاع بصورة يحتدم فيها الصراع بين الفرقاء.

وذهب هؤلاء إلى أن الراعية الأولى (روسيا) ومعها مصر تريدان استباق أي تدخلات أخرى، لذلك تحرصان على الخروج بنتائج تعيد الاعتبار للحل السياسي.

4