السراج يؤجج الصراع ويدعو إلى الحوار في آن واحد

رئيس حكومة الوفاق الليبية يهدف من خلال مبادرته السياسية إما إلى وقف الحرب مؤقتا لتقوية مواقع قواته المحاصرة وإما كسب تعاطف المجتمع الدولي.
الأربعاء 2019/06/19
إصرار على إفشال المبادرة

محاولات رئيس حكومة “الوفاق” فايز السراج لاستفزاز الجيش وقائده المشير خليفة حفتر تكشف عدم مصداقية مبادرته السياسية التي يقول إنها تهدف لتحقيق المصالحة وتؤكد أنها ليست سوى مناورة لتخفيف الضغط المتصاعد على حكومته لاسيما من قبل المجتمع الدولي.

 طرابلس - عقب يومين من إطلاق رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج لمبادرة سياسية قال إنها تهدف للمصالحة واستئناف العملية السياسية، اجتمع نواب منشقون ومقاطعون للبرلمان في فندق بطرابلس وألغوا رتبة القائد العام للجيش، التي منحها البرلمان المنعقد في طبرق للمشير خليفة حفتر في 2015.

وقال القيادي العسكري بمدينة مصراتة ورئيس الأركان يوسف المنقوش إن قانون القائد العام للجيش وهذا المنصب المستحدث يتعارض مع مدنية الدولة ويتنافى مع التداول السلمي على السلطة، كونه يتعارض مع خضوع العسكريين للحكم المدني.

ونفى المنقوش في تصريحات محلية وجود منصب القائد العام للقوات المسلحة في القانون العسكري الليبي الذي صدر إبان العهد الملكي، زاعما أن “قانون القائد العام للجيش صمم خصيصا على مقاس المشير خليفة حفتر”.

وجاء قرار النواب المعارضين للعملية العسكرية للجيش الذين شكلوا برلمانا موازيا لبرلمان طبرق في طرابلس، لينضاف إلى تصريحات السراج مساء الأحد، التي أكد خلالها رفضه الجلوس مع حفتر للتفاوض.

وتطرح هذه التحركات التساؤلات بشأن جدية السراج ومن خلفه الإسلاميين الذين يسيطرون على حكومته في إيجاد مخرج سياسي للحرب المشتعلة في العاصمة منذ أكثر من شهرين.

وأعلن فايز السراج الأحد عن مبادرة من سبع نقاط، تتضمن إقامة ملتقى ليبي يفضي إلى إجراء انتخابات قبل نهاية 2019.

ويرى المحلل السياسي مروان بوراس أن “مطلق المبادرة (السراج) هو الكاسب في حال فشلت أو نجحت.. في حال نجحت يكسب السراج إنهاء الحرب ومجد القائد الحكيم الذي تنازل لحقن دماء الليبيين”.

ورأى بوراس أنه “يوجد عيب واحد في مبادرة السراج، وهو عدم احتوائها على جديد يميزها عن المبادرات المطروحة سابقا، سواء على صعيد المحاور أو توقيت التنفيذ، خاصة ما يتعلق بالانتخابات”.

وتابع “العاصمة التي يسيطر عليها السراج تعيش أزمات معيشية، منها انقطاع الكهرباء يوميا وأزمة وقود حادة (حُلت الأحد جزئيا) كما أنه محاصر داخل العاصمة.. وإنهاء تلك الحالة لصالحه”.

واعتبر أنه “حتى لو فشلت المبادرة، فالسراج كاسب أيضا، فالمجتمع الدولي سيصطف بجانبه بجدية ضد خصمه (حفتر)، لكونه بادر بإثبات حسن النية، وسيكون الطرف الآخر في موقع المعرقل للسلام”.

وكان السراج رفض في مايو الماضي دعوات دولية وأوروبية لوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات دون شروط مسبقة. وأصر السراج على ضرورة انسحاب الجيش من المواقع التي سيطر عليها في طرابلس وهو الشرط الذي وصف بـ”غير الواقعي” واعتبر رفضا للحل السياسي وتمسكا بالقتال.

العاصمة التي يسيطر عليها السراج تعيش أزمات معيشية
العاصمة التي يسيطر عليها السراج تعيش أزمات معيشية

وتوترت العلاقة بين حكومة “الوفاق” وأوروبا بعد الزيارة التي أجراها فايز السراج إلى عدد من الدول الأوروبية وفي مقدمتها فرنسا. وظهر التوتر إلى العلن بعد أن لوح وزير الاقتصاد علي العيساوي بإيقاف التعامل مع كبرى الشركات الأوروبية في قطاع النفط وفي مقدمتها توتال الفرنسية، فيما بدا أنه إجراء تصعيدي ضد أوروبا ردا على موقفها من عملية الجيش لتحرير طرابلس من الميليشيات.

ويبدو واضحا أن السراج يحاول استرضاء أوروبا وتحديدا فرنسا التي اتهمها علانية بدعم الجيش، بعد أن أعلن العيساوي استئناف إصدار تراخيص لشركات النفط العاملة في ليبيا.

وقرر وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق الوطني، فتحي  باشاغا، استئناف التعاون مع الجانب الفرنسي في الاتفاقات الثنائية والمجالات التدريبية والأمنية.

ووجه باشاغا، في كتابه إلى مدير إدارة العلاقات والتعاون، الثلاثاء، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار.

وفي 18 أبريل الماضي، أوقف باشاغا التعامل مع فرنسا بسبب  اتهامات بدعمها للجيش في هجومه على العاصمة طرابلس.

ومن المتوقع أن تفشل مبادرة السراج، لاسيما بعد رفضها من قبل كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح وعدد من القيادات العسكرية البارزة. واعتبر علي الزليتني، كاتب سياسي ليبي، أن “الرفض متوقع، خاصة بعد تصريح السراج بأنه لن يتحاور مع حفتر”. وبعد ساعات من إعلان السراج للمبادرة نقلت عنه “رويترز” أنه “لن يجلس مجددا مع حفتر للتفاوض.. حفتر أثبت خلال السنوات الماضية أنه ليس شريكا للعملية السياسية”.

وأضاف الزليتني أن “السراج أقصى حفتر من المبادرة، وهو يمثل أكثر من 95 بالمئة من الطرف الآخر (شرقي ليبيا)، فكيف يكون هناك حوار أصلا ومع من”.

وتابع “إن كان الحوار كما يقول السراج مع عقلاء شرقي ليبيا وفاعليها، فهم جميعا في صف حفتر، وهو من يمثلهم، والسراج وكل العالم يعلم ذلك.. وتكررت تصريحات المجتمع الدولي بأن حفتر، الرجل القوي، هو جزء من الحل، ولا يمكن إقصاؤه”.

واستطرد “إن كان السراج يعول على الـ12 شخصا الذين أسماهم، بعد اجتماعه معهم، بوجهاء قبائل شرقي ليبيا، والذين شكلوا بعد الاجتماع الهيئة البرقاوية، فهم لا يستطيعون حتى دخول المنطقة الشرقية، وبعضهم تبرأت منهم قبائلهم، فكيف سيمثل هؤلاء تلك المنطقة؟”.

ورأى أن “طرح مبادرة ووضع شروط هو أمر يدل على عدم صدق مطلقها، والسراج يعلم ذلك.. هو يهدف فقط إما إلى وقف الحرب مؤقتا لتقوية مواقع قواته المحاصرة وإما كسب تعاطف المجتمع الدولي كونه المبادر بمد يده للسلام”. ورأى أن “السراج أعلن مبادرته وحكم عليها بالفشل في اليوم ذاته”.

4