السراج يتحرك لامتصاص غضب خصومه بعد الوصول إلى طرابلس

يبذل رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج بعد وصوله إلى طرابلس بحرا، الأربعاء، جهودا مضنية من أجل امتصاص غضب خصومه السياسيين في العاصمة الليبية والميليشيات المسلحة التي قد يهدد نفوذها استقرار الأوضاع في البلاد، ويأتي هذا بالتزامن مع ضغوط دولية للقبول بحكومة الوفاق الوطني.
الجمعة 2016/04/01
مشاورات مكثفة لإنهاء العزلة الداخلية

طرابلس - بدأت حكومة الوفاق الوطني الليبية، الخميس، محاولة تثبيت سلطتها من مقرها في قاعدة طرابلس البحرية، متجنبة الاصطدام مع السلطات التي تسيطر على العاصمة والرافضة لاستقرار الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي في المدينة.

واجتمع أعضاء المجلس الرئاسي الليبي السبعة (من أصل 9) وهم أيضا أعضاء في حكومة الوفاق، على رأسهم رئيس المجلس فايز السراج، بشخصيات سياسية في القاعدة شمال طرابلس، من دون أن يغادروها.

وسادت في المدينة، الخميس، حالة من الهدوء والترقب بعد التوتر الذي أثاره وصول السراج وأعضاء من حكومته، وتخلله إطلاق نار وتهديدات توجه بها مسؤولون في حكومة وبرلمان طرابلس غير المعترف بهما، إلى السراج داعين إياه إلى مغادرة طرابلس.

وعقدت حكومة السراج، الخميس، اجتماعات مع شخصيات سياسية ليبية. كما سطرت مواعيد للقاء مع مدراء البنوك لبحث أزمة السيولة التي تعاني منها طرابلس، ومع محافظ بنك ليبيا المركزي الصديق الكبير.

وقال موسى الكوني، نائب رئيس الوزراء في حكومة السراج وعضو المجلس الرئاسي في القاعدة البحرية “نعقد لقاءاتنا هنا، لكن مقرنا هو طرابلس بشكل عام. المهم ليس أن نخرج وأن نحاول العمل من الخارج الآن، المهم أن نعمل فقط”.

وعن موقف حكومة طرابلس غير المعترف بها والتي لا تزال تحظى بدعم مجموعات مسلحة رئيسية، قال الكوني “لا بد من تسليم الوزارات”.

وفي المقابل، قال محمود عبدالعزيز، عضو المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس غير المعترف به دوليا)، إن “المؤتمر أجمع على أن هؤلاء الناس دخلوا بطريقة غير شرعية”. وأضاف أن “دخولهم هذا زاد الوضع احتقانا، وستسفك الدماء، وسيتورط البلد في مشاكل”.

وكان السراج الذي لقي وصوله إلى طرابلس ترحيبا من واشنطن والأمم المتحدة ودول غربية، أمضى ليلته في القاعدة البحرية، حيث استقبله كبار ضباطها الأربعاء، ووقفت آليات للشرطة ومجموعة من القوات الخاصة عند مداخل القاعدة لحمايتها.

ويحظى السراج منذ وصوله بدعم مجموعة مسلحة رئيسية في المدينة يطلق عليها اسم “النواصي”، وهي تتبع وزارة الداخلية في الحكومة غير المعترف بها، وتتمتع بقدرة تسليحية عالية.

وشهدت طرابلس الأربعاء توترا أمنيا حادا عقب وصول رئيس حكومة الوفاق وأعضاء المجلس الرئاسي إلى العاصمة عن طريق البحر. وسمع إطلاق نار وأصوات قذائف في أرجاء متفرقة من المدينة مع بداية المساء، من دون أن تتضح الصورة حولها، قبل أن يعم الهدوء مع حلول منتصف الليل.

مارتن كوبلر: الجيش الليبي يحتاج لرفع حظر توريد السلاح في حربه على الإرهاب

ولم يخرق الهدوء سوى قيام مجموعة مسلحة باقتحام مقر قناة “النبأ” القريبة من سلطات طرابلس وطرد موظفيها وتوقيف بثها. وكانت القناة بثت بيانا متلفزا لرئيس حكومة طرابلس خليفة الغويل دعا فيه السراج إلى مغادرة المدينة.

ويخشى سكان في طرابلس من أن يؤدي دخول حكومة الوفاق مدينتهم إلى مواجهات بين المجوعات المسلحة الموالية للسلطات الحاكمة فيها والجماعات المؤيدة للسراج.

وحكومة الوفاق سليلة اتفاق سلام موقع في ديسمبر برعاية الأمم المتحدة. وينص على أن عمل حكومة الوفاق يبدأ مع نيلها ثقة البرلمان المعترف به، لكن المجلس الرئاسي أعلن في 12 مارس انطلاق أعمالها استنادا إلى بيان تأييد وقعه 100 نائب من أصل 198 بعد فشلها في حيازة الثقة تحت قبة البرلمان.

ونالت هذه الحكومة اعتراف المجتمع الدولي لتحل بذلك محل الحكومة التي كانت مستقرة في طبرق (شرق). ودفع المجتمع الدولي باتجاه تشكيل هذه الحكومة واعدا بدعمها، ومعلقا عليها آمالا للوقوف بوجه تمدد تنظيم داعش والعمل على مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وجدد المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، الخميس، دعوته الأطراف الليبية إلى القبول بحكومة الوفاق الوطني، ملوحا بفرض عقوبات دولية على الأطراف التي تعرقل عمل هذه الحكومة.

وبالفعل فقد فرض الاتحاد الأوروبي الخميس عقوبات على 3 مسؤولين ليبيين لـ”عرقلتهم” عمل حكومة الوفاق الوطني.

واستهدفت العقوبات رئيس برلمان طبرق (شرق) عقيلة صالح ورئيس برلمان طرابلس نوري أبوسهمين ورئيس حكومة طرابلس خليفة الغويل.

كما عبّر كوبلر عن دعمه لمطالب رفع الحظر الدولي على تصدير السلاح إلى ليبيا. وفي هذا الصدد قال إن “الجيش الليبي يحتاج لهذا الأمر في حربه على الإرهاب”، معتبرا أنه “من دون أمن لن يكون هناك أي استقرار اقتصادي” في ليبيا.

وأكد كوبلر على ضرورة الإسراع في تشكيل جيش موحد في ليبيا. وقال “يجب أن ننظر في مسألة تشكيل جيش موحد لليبيا، ولا يجب أن يتأخر ذلك كثيرا”.

4