السراج يتحصن بأمراء الحرب في مواجهة باشاغا ومخرجات الحل السياسي

تشكيل جهاز لـ"دعم الاستقرار" استباقا لعملية "صيد الأفاعي".
الثلاثاء 2021/01/19
نكشف عن وجوهنا أفضل

تونس - وجه رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، الاثنين، رسالة مضمونة الوصول إلى وزير داخليته المفوض فتحي باشاغا والبعثة الأممية ورئيستها ستيفاني وليامز، مفادها تبنيه خيار البقاء في منصبه، وتمترسه وراء عدد من أمراء الحرب وقادة الميليشيات للانقلاب على أي تسوية قد تفرز قيادات جديدة للسلطات التنفيذية.

وفي الوقت الذي فتحت فيه البعثة الأممية باب التصويت على آلية الانتخاب للسلطات الجديدة المتفق عليها من قبل اللجنة الاستشارية في اجتماع جنيف الأسبوع الماضي، وتأكيد وليامز على الاتجاه نحو تشكيل سلطات جديدة، قرر السراج استحداث جهاز أمني تحت اسم “جهاز دعم الاستقرار” وعيّن على رأسه أحد أبرز أمراء الحرب بطرابلس وهو عبدالغني الككلي، آمر ميليشيا الدعم المركزي أبوسليم، مع ثلاثة نواب هم محمد حسن أبوزريبة أمير ميليشيا “أبوصرة” بالزاوية، وأيوب أبوراس الذي كان تولى قيادة ميليشيا ثوار طرابلس في غياب آمرها هيثم التاجوري لمدة عام قبل عودته في ديسمبر الماضي، وموسى ممسوس القائد الميداني لميليشيا “القوة المتحركة” المشكلة من المسلحين الأمازيغ الموالين لحكومة الوفاق.

ومنح السراج للجهاز جملة من الصلاحيات، من بينها “تعزيز الإجراءات الأمنية الكفيلة بحماية المقرات الرسمية للدولة من أية تهديدات أمنية، وكذلك تعزيز حماية المسؤولين كلما تطلب الأمر ذلك، بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة، والمشاركة في تأمين وحماية الاحتفالات والمناسبات الرسمية”.

التعيينات الجديدة تخلو من أي أمير حرب ينحدر من مصراتة أو من المدن القريبة منها

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن “هذا القرار يأتي في إطار محاولات السراج التحصن بأمراء الحرب والميليشيات التي يتزعمونها في مواجهة فتحي باشاغا، وكذلك التصدي لأية محاولة لتشكيل سلطات جديدة ضمن مخرجات الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، من بينها رئيس جديد للمجلس الرئاسي الذي لا يزال السراج يتولى قيادته منذ خمس سنوات وفق اتفاق الصخيرات المبرم في ديسمبر 2015”.

ولفتت المصادر إلى أن السراج سبق أن عين عددا آخر من أمراء الحرب في مراكز سيادية حساسة؛ من بينهم عماد الطرابلسي المنحدر من الزنتان وآمر ميليشيا قوة المهمات الخاصة الذي تم تعيينه رئيسا لجهاز المخابرات، ولطفي الحراري القائد الميداني في ميليشيا الدعم المركزي المعروفة باسم ميليشيا غنيوة -نسبة إلى قائدها عبدالغني الككلي- الذي تم تعيينه مديرا لجهاز الأمن الداخلي.

وأبرزت أن أهم ما يمكن ملاحظته من هذه التعيينات أنها تخلو من أي أمير حرب ينحدر من مصراتة أو من المدن القريبة منها مثل زليتن أو الخمس، وإنما تشمل فقط قيادات ميليشياوية من طرابلس والمدن الواقعة إلى الغرب منها، وخاصة الزاوية ومناطق الجبل الغربي.

وتابعت المصادر أن التعيينات الأمنية الأخيرة أحدثت جدلا واسعا داخل المؤسسات السيادية في طرابلس وتم تصنيفها على أنها محاولة من السراج للبقاء في منصبه.

ويجد طموح السراج في البقاء رفضا دوليا وإقليميا، وذلك بالتزامن مع اتساع حظوظ منافسه فتحي باشاغا في ترؤس الحكومة الجديدة، وهو ما عمق الانقسام داخل حكومة الوفاق بين معسكر مصراتة ومعسكر طرابلس والمناطق المتحالفة معها.

التعيينات الأمنية الأخيرة أحدثت جدلا واسعا داخل المؤسسات السيادية في طرابلس
التعيينات الأمنية الأخيرة أحدثت جدلا واسعا داخل المؤسسات السيادية في طرابلس

واعتبرت المصادر أن تعيينات السراج الأخيرة تمثل حربا معلنة على مصراتة وباشاغا، وأن السراج الذي كان نقل في ديسمبر الماضي تبعية ميليشيا الردع الخاصة -أكبر ميليشيات غرب البلاد وأكثرها عددا وسلاحا- إلى رئاسة المجلس الرئاسي بدل وزارة الداخلية، ودفع بعدد من قادة الميليشيات إلى مناصب أمنية حساسة، يدخل ضمن الاستعداد لأية مواجهة قادمة مع ميليشيات مصراتة، أو مع أي طرف يحاول فرض حل سياسي لا يرضي السراج وحلفاءه.

ويرى مراقبون أن السراج لا يسعى فقط إلى التحصن بأمراء الحرب، وإنما يعمل على مساندة ميليشياتهم أمام مخططات وزير الداخلية المفوض المقرب من حزب العدالة والبناء الإخواني، الذي أعلن قبل أيام عن الإعداد لإطلاق عملية تحمل اسم “صيد الأفاعي” وتستهدف الجماعات المسلحة المنفلتة وعصابات التهريب والاتجار بالبشر والعناصر الإرهابية، فيما أشارت لائحة مسربة لقائمة أهداف العملية إلى أنها تشمل ميليشيات مقربة من السراج ووزير دفاعه صلاح الدين النمروش الذي أكد موقفه المناوئ للعملية.

ويرجح المراقبون أن تكون ميليشيا الدعم السريع أبوسليم موجودة ضمن قائمة أهداف صيد الأفاعي، ما جعل السراج يعين قائدها عبدالغني الككلي رئيسا لجهاز دعم الاستقرار المعلن عن تشكيله، الاثنين، ونائبه لطفي الحراري مديرا لجهاز الأمن الداخلي، متوقعين أن يعلن خلال أيام عن تحويل الميليشيا بكاملها إلى نواة للجهاز الجديد.

ويبدو أن السراج ينسق مع أمراء الحرب وقادة الميليشيات بعد فشل زيارته الأخيرة إلى روما، والتي طلب خلالها من المسؤولين الإيطاليين دعم مقترحه بالبقاء رئيسا للمجلس الرئاسي مقابل تخليه عن رئاسة الحكومة لشخصية يتم اختيارها من شرق البلاد وتحظى بدعم قيادة الجيش. وأكد هؤلاء المراقبون أنه في مقابل ذلك يقوم باشاغا بالتنسيق مع قوى إقليمية ودولية مؤثرة في الشأن الليبي وفي مسارات البعثة الأممية.

اقرأ أيضاً: جبهة دولية لوقف معرقلي تشكيل سلطة موحدة في ليبيا

1