السراج يدافع عن مساندة تركيا حكومته بالمرتزقة

الجيش الليبي يسقط ثاني طائرة تركية مسيرة جنوب طرابلس.
الخميس 2020/02/27
الجيش الليبي يتوعد الميليشيات

حاول رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج الدفاع عن التدخل التركي في ليبيا لتبرير دعمها لحكومته بالمرتزقة والسلاح، فيما شككت روسيا في مدى نجاح وصمود الهدنة في ظل استمرار أنقرة في إرسال المقاتلين الأجانب إلى ليبيا.

طرابلس – دافع رئيس حكومة الوفاق فائز السراج عن التدخل التركي في ليبيا، معتبرا أنه “شرعي وحق سيادي”، وذلك في وقت ازدادت فيه تعقيدات الحلول السياسية للأزمة العاصفة في البلاد بعد نشر قوات تركية ومرتزقة سوريين للقتال مع الميليشيات.

وتتزامن تصريحات السراج مع حديث روسي عن صعوبة تطبيق اتفاق الهدنة في ليبيا في ضوء استمرار تركيا الداعمة لميليشيات الوفاق في إرسال مرتزقة للقتال في طرابلس، وعدم تطبيق مخرجات مؤتمر برلين الأخير.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن روسيا تؤكد تقارير فريق خبراء مجلس الأمن بشأن نقل المسلحين إلى ليبيا بمساعدة من تركيا.

وقال بوغدانوف في كلمته في الغرفة الاجتماعية الروسية إن “نص مشروع القرار (الأمم المتحدة بشأن ليبيا) لم يذكر الإرهابيين والمقاتلين الأجانب، على الرغم من أن مجموعة من خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تبلغ بانتظام عن نقلهم (الإرهابيين) إلى ليبيا. نلاحظ أيضا هذا، وهذا يحدث بمساعدة تركيا”. وطالبت موسكو طرفي النزاع في ليبيا ببذل المزيد من الجهود من أجل تحقيق السلام.

ميخائيل بوغدانوف: روسيا تؤكد نقل مسلحين إلى ليبيا بمساعدة تركيا
ميخائيل بوغدانوف: روسيا تؤكد نقل مسلحين إلى ليبيا بمساعدة تركيا

ونقلت وكالة “تاس” للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي قوله، الأربعاء، إن موسكو لا ترى مؤشرا على استعداد الطرفين المتحاربين في ليبيا لتنفيذ القرارات العسكرية والسياسية، التي تم التوصل إليها في مؤتمر في برلين في يناير الماضي.

وأضاف بوغدانوف أن “الهدنة التي تدعمها الأمم المتحدة في 12 من يناير صامدة بوجه عام”. ودعا المسؤول الروسي كلا من المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج، إلى الالتزام بهذه المبادئ الأساسية.

وتبذل الأمم المتحدة جهودا لمنع انهيار المحادثات الليبية في جنيف، لكنها اصطدمت بتحريض تركيا حكومة الوفاق على رفض الحوار، فيما أبدى الجيش الليبي استياءه من التغلغل التركي في بلاده، مشترطا انسحاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من المشهد الليبي وتطهير العاصمة من الميليشيات.

وسبق وأن عبر قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر عن استعداده لوقف إطلاق النار وفق شروط أهمها انسحاب المرتزقة السوريين والأتراك من البلاد وتوقف تركيا عن مد حكومة الوفاق في طرابلس بالسلاح كخطوة عملية تعبر عن حسن نوايا الجيش تجاه الدفع نحو حل سلمي ينهي الصراع في ليبيا.

لكن حكومة الوفاق التي تدعمها تركيا بالسلاح لتقوية ميليشياتها، تصر على خرق إطلاق النار وتنفيذ الأجندة التركية.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد صرح في وقت سابق، بأن بلاده تحارب قوات “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر في ليبيا، مشيرا إلى “سقوط عدد من القتلى في الجانب التركي هناك”.

وفي اعتراف رسمي بالتدخل العسكري في ليبيا أشار أردوغان إلى أنه تفاوض مع رئيس حكومة الوفاق في ليبيا، وعقد الاتفاق معه، مضيفا “جنودنا الأبطال وفرق من الجيش السوري يواصلون الكفاح في ليبيا ضد حفتر”.

ويرى متابعون أن التدخل التركي في الملف الليبي قد عقّد مسار الأزمة الليبية أمام إصرار أردوغان على دعم حكومة الوفاق بالسلاح والمرتزقة لإيقاف تقدم الجيش الليبي في معركته ضد الإرهاب.

وفي العام الماضي، وقّع الطرفان اتفاقا للتعاون العسكري ينتهك السيادة الليبية، وأرسلت تركيا بعدها قوات ومقاتلين من سوريا إلى ليبيا، لتعزيز حظوظ حكومة الوفاق في مواجهة الجيش الليبي.

وقال وزير الخارجي الليبي، عبدالهادي الحويج، الأربعاء، “إن فائز السراج يختطف السلطة في العاصمة طرابلس”. وحذر المسؤول الليبي في مؤتمر صحافي من أن “الميليشيات الإرهابية تحتل بيوت الليبيين في طرابلس”. وأضاف الحويج “المرتزقة لا يهددون ليبيا فقط بل الدول الأوروبية والمجتمع الدولي بأسره”.

وسبق أن ندد الجيش الليبي بخرق ميليشيات الوفاق للهدنة، كما رصد أسلحة ومعدات عسكرية تركية وصلت إلى ميناء مصراتة البحري، إضافة إلى إعلانه استهداف جنود الوفاق الأتراك.

وذكر موقع “بوابة أفريقيا الإخبارية” أن الجيش الوطني الليبي أسقط طائرة مسيرة تركية، الأربعاء، في محيط منطقة سوق الخميس جنوب العاصمة طرابلس. وهذه الطائرة هي الثانية التي يسقطها الجيش الوطني الليبي في غضون 24 ساعة.

وكان اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم القائد العام لـ”الجيش الوطني الليبي” قد صرح، الثلاثاء، في مقطع فيديو عبر صفحته على فيسبوك بأن الطائرة المسيرة التركية أسقطت بعد إقلاعها من القاعدة التركية في “معيتيقة”.

وأضاف “تعتبر الغرفة هذه الأعمال من الأعمال العدائية الإرهابية التركية وخرقا للهدنة المعلنة بالمنطقة”.

وشدد المسماري على أن “آمر الغرفة يؤكد جاهزية وحدات الجيش الوطني للتعامل مع أي تهديد أمني يعرض أمن وسلامة العاصمة وقواتنا للخطر”.

وكانت الأمم المتحدة تخطط، الأربعاء، لعقد مباحثات سياسية تضم أعضاء من طرفي الصراع الليبي، بهدف العمل على إنهاء الحرب الدائرة منذ سنوات.

وفي وقت سابق، قدم طرفا الأزمة الليبية مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار تنص على أن تشرف الأمم المتحدة على العودة الآمنة للمدنيين الذين نزحوا جراء القتال، وفق ما أعلنت المنظمة الدولية الاثنين.

وأفادت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بأنها ستسهل عملية وقف إطلاق النار إلى جانب لجنة عسكرية تضم أعضاء من الطرفين.

وجاء الإعلان بعد جولة ثانية من المحادثات العسكرية غير المباشرة التي جرت في جنيف، تحت رعاية الأمم المتحدة.

وتهدف المحادثات التي تجري برعاية الموفد الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، إلى التوصل إلى وقف دائم للقتال الذي أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح نحو 140 ألفا منذ أبريل الماضي، بحسب الأمم المتحدة.

4