السراج يرد على حفتر بطرح خارطة طريق لحل الأزمة

أعلن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج عن مبادرة جديدة لحل الأزمة العاصفة ببلاده، مبادرة شكك مراقبون في إمكانية نجاحها واعتبرها كثيرون بمثابة الإعلان عن فشل الوساطات الخارجية.
الاثنين 2017/07/17
لا سلام قبل نزع السلاح

رد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج مساء السبت على تصريحات القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر التي منح فيها المجلس الرئاسي مهلة ستة أشهر، بطرح مبادرة جديدة.

وقدم السراج خارطة طريق للخروج من الأزمة الليبية الراهنة وفقًا لمبادئ عامة ورؤيته للمرحلة.

وتضمنت الخارطة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مشتركة في شهر مارس 2018، والإعلان عن وقف جميع أعمال القتال، إلا ما يخص مكافحة الإرهاب.

كما اشتملت على تشكيل لجان مشتركة من مجلس النواب ومجلس الدولة للشروع في دمج مؤسسات الدولة المنقسمة، وضمان توفير الخدمات للمواطنين، وفصل الصراع السياسي عن توفير هذه الخدمات.

ودعت إلى إنشاء المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية ودراسة آليات تطبيق العدالة الانتقالية وجبر الضرر والعفو العام، وإنشاء لجان للمصالحة بين المدن.

واعتبر مراقبون الخارطة بمثابة رد على تصريحات كان أدلى بها حفتر خلال لقاء جمعه بشيوخ وزعماء القبائل أواخر يونيو الماضي.

وقال حفتر حينئذ، إن “صبر الجيش نفد، هناك الآن مدة ستة أشهر وإذا شعرنا بأي تراخ وتردي وضع الناس أكثر، فالجيش سيتخذ خطوة في أي وقت ولن نستمع بعدها لأي أحد”.

وأضاف “سيكون (ذلك) فعلا وليس مجرد كلمة وكل هؤلاء الذين تشاهدونهم الآن سيكونون خلف التاريخ”.

وهدد حفتر باقتحام طرابلس في صورة عدم تحسن الوضع المعيشي والأمني وإنهاء سطوة الميليشيات على العاصمة.

صالح افحيمة: الغرض من المبادرة ليس إيجاد حل بل تحسين صورة المجلس الرئاسي

وقوبلت المبادرة برفض من قبل مجلس النواب. وأعلن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح رفضه للمبادرة. وقال الأحد “لن نسمح بإجراء انتخابات أو مقترحات قبل صدور دستور ينظم شكل الدولة”.

وقال عضو مجلس النواب صالح افحيمة إن مشكلة هذه المبادرة تبقى كغيرها من المبادرات السابقة، إذ لم تلامس موطن الداء.

وأضاف لـ”العرب” أن أي مبادرة لن يكتب لها النجاح قبل جمع السلاح من الميليشيات، موضحا أن إجراء انتخابات لا يمكن أن يتم في ظل سيطرة الجماعات المسلحة على عدة مدن ومن بينها العاصمة طرابلس.

وشدد على أن “أي دعوة لإجراء انتخابات قبل حل جميع الميليشيات واحتكار الدولة للقوة والسلاح غير قابلة للتطبيق والغرض منها ليس الحل بقدر ما هو تحسين للصورة والظهور أمام الليبيين بمظهر المبادر والحريص على البلاد”.

وطرحت عدة مبادرات منذ اندلاع الأزمة السياسية منتصف سنة 2014 بعد انقلاب الإسلاميين على نتائج الانتخابات التشريعية ورفضهم منح السلطة لمجلس النواب الجديد، لكن كل المبادرات لم تتوصل إلى أي نتيجة بما في ذلك المبادرة الأممية.

وقال عضو مجلس النواب أبوبكر بعيرة إن المبادرة التي طرحها السراج لإنهاء الصراع في ليبيا من شأنها تحريك المياه الراكدة لكنها ستنتهي في مدة

قصيرة. ورأى بعيرة أن المبادرة إعلان صريح عن فشل الوساطة الإماراتية وفشل مبادرات كل دول الجوار التي لم تستطع تحقيق تقدم ملموس في المشهد السياسي الليبي حتى الآن.

وكان خليفة حفتر والسراج التقيا مطلع مايو الماضي في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لكن اللقاء فشل في إحداث ثغرة في الانسداد السياسي الحاصل منذ أكثر من سنة.

كما تقدمت تونس يناير الماضي بمبادرة حازت موافقة ترويكا الجوار العربية، ودعما دوليا كبيرا، لكن المبادرة بقيت تراوح مكانها. وعرضت تونس مبادرتها على مختلف الأطراف الليبية، لكنها فشلت في إقناع حفتر بقبول دعوتها.

وأشار بعيرة إلى أن حل الأزمة السياسية في ليبيا بيد الأطراف الأساسية في البلاد كالجيش ومجلس النواب، لافتاً إلى وجود خلافات تُغرق المصالحة والحل السياسي بين تلك المؤسسات.

4