السراج يستدعي التدخل الخارجي بدل تطويقه

حكومة الوفاق تطلب من واشنطن إقامة قاعدة عسكرية في ليبيا، وهو ما يؤدي إلى المزيد من تأزيم الأوضاع داخل البلاد عبر تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وموسكو.
الأحد 2020/02/23
دعم شعبي للجيش الليبي

أعلن ما يسمى المجلس الأعلى للدولة الليبية التابع لحكومة الوفاق السبت، انسحابه من مفاوضات جنيف الهادفة إلى وقف إطلاق النار، التي استؤنفت الجمعة، معتبرا أن اشتراط قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر خروج القوات التركية من ليبيا مطلب تعجيزي، فيما كشفت تقارير إعلامية أن الحكومة المحاصرة في طرابلس طلبت من واشنطن تركيز قاعدة عسكرية في ليبيا.

طرابلس - دعا وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبية، فتحي باشاغا، الولايات المتحدة إلى إقامة قاعدة في بلاده من أجل “التصدي لتوسع النفوذ الروسي في أفريقيا”، في وقت يعمل فيه الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على مواجهة التدخلات الخارجية المباشرة في ليبيا وعلى رأسها التدخل العسكري التركي.

وأضاف باشاغا أن حكومته اقترحت استضافة قاعدة بعد أن وضع وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، خططا لتقليص الوجود العسكري لبلاده في القارة وإعادة التركيز على نشر القوات عالميا لمواجهة روسيا والصين.

وتابع في تصريحات لوكالة بلومبرغ “إعادة الانتشار غير واضحة بالنسبة إلينا، لكننا نأمل أن تشمل إعادة الانتشار ليبيا لكي لا تترك الولايات المتحدة الساحة لروسيا لكي تستغلها”.

وتفند دعوة قوات أجنبية إلى التمركز داخل التراب الليبي مزاعم حكومة الوفاق بشأن دفاعها عن وحدة الأراضي الليبية، فيما يؤكد متابعون أن هم فايز السراج والمحيطين به البقاء في السلطة حتى لو تطلب الأمر “رهن ثروات ليبيا”.

ويرى هؤلاء أن حكومة الوفاق المحاصرة في العاصمة طرابلس اقتنعت مؤخرا بضعف تعويلها على الحلول الدبلوماسية وفشل مراهنتها على اصطفاف دولي خلفها لتمر مباشرة إلى المزيد من تأزيم الأوضاع داخل ليبيا عبر تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات بين واشنطن وموسكو.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن حكومة الوفاق عرضت تكفّلها بجميع مصاريف تشييد القاعدة الأميركية، فيما يعاني الشعب الليبي من نقص فادح في الخدمات الاجتماعية وحتى المالية.

محمد معزب: شرط حفتر انسحاب القوات التركية من ليبيا تعجيزي
محمد معزب: شرط حفتر انسحاب القوات التركية من ليبيا تعجيزي

ويبدد فايز السراج ثروات ليبيا لتحصين ميليشياته المحاصرة في العاصمة، فبعد ضخّه لـ4 مليارات دولار في البنك المركزي التركي للمزيد من استجلاب المرتزقة السوريين، يقدّم الآن إغراءات لتركيز قاعدة عسكرية أميركية كلفتها مليارات الدولارات حسب خبراء عسكريين.

والسبت، أعلن ما يسمى المجلس الأعلى للدولة الليبية تعليق مشاركته في محادثات جنيف السياسية المقررة في 26 فبراير الجاري، في وقت قال فيه المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة إن مسار المفاوضات العسكرية بين الفرقاء الليبيين يحقق تقدما.

وقال عضو المجلس أبوالقاسم دبرز لقناة فبراير المحلية إن المجلس صوّت السبت بالأغلبية على عدم الذهاب إلى جنيف، إلى حين تحقيق تقدم في المسار العسكري “5+5”.

ووصف عضو المجلس محمد معزب شروط المشير خليفة حفتر لوقف إطلاق النار -ومطالبته بانسحاب القوات التركية- بـ“التعجيزية”، فيما قال المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة بأن الشروط “مقبولة”.

وتضم اجتماعات اللجنة العسكرية في جنيف 5 أعضاء من الحكومة و5 آخرين من طرف الجيش الوطني الليبي. ويشكل عمل هذه اللجنة أحد المسارات الثلاثة التي تعمل عليها الأمم المتحدة إلى جانب المسارين الاقتصادي والسياسي لحل الأزمة الليبية.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا الجمعة إن محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين تسير في “الاتجاه الصحيح” وأنه “يواجه عقبات” تتعلق بانتهاكات حظر الأسلحة والهدنة التي أُعلنت الشهر الماضي، وذلك قبل إعلان حكومة الوفاق الانسحاب من المفاوضات السبت.

وأضاف سلامة في مقابلة خلال استراحة من المحادثات العسكرية في جنيف الجمعة والتي استؤنفت بعدما انسحبت منها حكومة الوفاق في وقت سابق “المسألة ليست أن طرفا عاد. المسألة أن طرفا عاد بنيّة المضي قدما، وهذا أمر مختلف… هل نمضي في الاتجاه الصحيح؟ قناعتي أننا كذلك”.

وإثر سؤاله عن شروط المشير حفتر لوقف إطلاق النار وعما إذا كان الطرف الآخر مستعدا لقبول هذه المطالب، قال “أعتقد أن هذه المطالب معقولة وأعتقد أن الطرف الآخر يراها معقولة أيضا. السؤال الآن هو متى وما هو المقابل؟ هذا هو التفاوض”.

ولا تعتبر الأمم المتحدة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار “شرطا مسبقا” لإعادة إطلاق الحوار السياسي بين الطرفين الليبيين في جنيف في 26 فبراير، إلا أن الهدنة ومنذ دخولها حيّز التنفيذ تشهد خروقات متكررة، كما أن تدفق الأسلحة إلى ليبيا لا يزال مستمرا.

غسان سلامة: شروط المشير خليفة حفتر لوقف إطلاق النار مقبولة
غسان سلامة: شروط المشير خليفة حفتر لوقف إطلاق النار مقبولة

ويتهم حفتر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحليفه فايز السراج بعدم احترام التعهدات المنبثقة عن مؤتمر دولي عقد مطلع العام في برلين تعهدت خلاله الأسرة الدولية بعدم التدخل في النزاع الليبي.

وقال قائد الجيش الوطني الليبي الجمعة، إن “مفاوضات جنيف لن تفضي إلى نتيجة إلا إذا انسحب المرتزقة الأتراك والسوريون وتوقفت تركيا عن تسليم أسلحة لطرابلس وتمت تصفية الجماعات الإرهابية”.

وأكد رجل ليبيا القوي “في حال لم تتوصل مفاوضات جنيف إلى إرساء السلام والأمن في البلاد ولم يعد المرتزقة من حيث أتوا عندها ستقوم القوات المسلحة بواجبها الدستوري للدفاع عن البلاد من الغزاة الأتراك – العثمانيين”.

ويدعم الرئيس التركي السراج الذي وقع معه في نوفمبر 2019 اتفاقيات تعاون عسكري وأمني وبحري. والتقى الرجلان الخميس في إسطنبول.

وبالتزامن مع اتباع المسارات الأممية الهادفة إلى الحل السلمي في ليبيا، يحتفظ الجيش الوطني الليبي بحقه في استخدام القوة العسكرية لتحرير طرابلس من الميليشيات والمرتزقة.

وقال قائد الجيش الوطني الليبي “كما قلنا سابقا، فإن صبرنا بدأ ينفد حيال الخرق المتكرر للهدنة من قبل عصابات ومرتزقة أردوغان والسراج وعدم الوفاء بتعهدات برلين. والقوات المسلحة تقيّم الوضع بطرابلس وتتواصل مع كل الأطراف الدولية وهي جاهزة لكل الاحتمالات ما لم يقم المجتمع الدولي ودول (مؤتمر) برلين بتحمل مسؤولياتهما تجاه الاحتلال التركي لبلادنا”.

وشدد ”على الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول مؤتمر برلين تحمل مسؤولياتها في وقف تدفق المرتزقة السوريين والأتراك والأسلحة المختلفة التي تنقل يوميا لطرابلس عبر تركيا أمام العالم أجمع دون رادع وفي خرق وتنصل لأردوغان والسراج من التزاماتهما ببرلين ولا يمكننا أن نظل مكتوفي الأيدي”.

واستطرد “فإذا لم تنجح حوارات جنيف بتحقيق الأمن والسلام لبلادنا وشعبنا ويتم إخراج المرتزقة ويعودون من حيث تم جلبهم فبكل تأكيد القوات المسلحة ستقوم بواجبها الوطني والدستوري في حماية مواطنيها وسيادة الدولة وحدودها من الغزو التركي العثماني وأطماع الواهم أردوغان في بلادنا”.

وضع حدّ لأطماع أردوغان في ليبيا
وضع حدّ لأطماع أردوغان في ليبيا

 

2