السراج يستقوي بميليشيات مصراتة لفرض الترتيبات الأمنية في طرابلس

تعيين فتحي باش أغا وزيرا للداخلية يزيد من عوامل التوتر، وتحالف القوى الوطنية يرى أن التعديل الوزاري محاولة لإطالة أمد الأزمة.
الثلاثاء 2018/10/09
السراج يحل مشكلة بمشكلة

تونس – فرضت الأحداث والتطورات العاصفة التي عاشت العاصمة الليبية طرابلس على إيقاعها خلال الفترة الماضية، على فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، إعادة رسم التوازنات بما يتناسب مع المشهد الميداني بعناصره المختلفة.

ويبدو أن السياقات التي تتشكل على الطرف الآخر من المشهد الليبي على مستويات تباينت فيها حدة الصراعات داخلها، كانت المُحدد في الخطوة التي أقدم عليها السراج، التي أطاح فيها بوزير الداخلية العميد عبدالسلام عاشور، في سياق تعديل وزاري في حكومة الوفاق الوطني، وُصف بـ”المفاجئ” و”الصادم” في أبعاده واستهدافاته.

وشمل هذا التعديل الوزاري الذي اندرج في سياق التمهيد لتحالفات جديدة عبر إعادة رسم التوازنات السياسية، والميدانية في علاقة بدور الميليشيات في خطة الترتيبات الأمنية المُثيرة للجدل، وزارات الداخلية والمالية والاقتصاد، وكذلك الهيئة العامة للشباب والرياضة.

وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، مساء الأحد، أنه قرر تكليف فتحي علي باش أغا بمهام وزير الداخلية، خلفا للعميد عبدالسلام عاشور، وفرج عبدالرحمن عمر بومطاري بمهام وزير المالية، خلفا لأسامة حماد، وعلي عبدالعزيز العيساوي بمهام وزير الاقتصاد والصناعة، خلفا لناصر الدرسي.

كما قرر أيضا تكليف بشير أبوعجيلة محمد القنطري بمهام رئيس الهيئة العامة للشباب والرياضة، خلفا لزياد قريرة، لافتا في بيان له إلى أن هذه القرارات “سيتم العمل بها من تاريخ صدورها، وعلى الجهات المختصة تنفيذها”.

ووصف فوزي العقاب النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة الاستشاري، في تدوينة له نشرها مساء الأحد، التعديل الوزاري المذكور بأنه “خادع”، ويعكس لعبة “القبعة والأرنب الساحر”.

فتحي باش أغا: ◄ ضابط سابق في سلاح الجو الليبي ◄ قيادي بارز في انقلاب فجر ليبيا ◄ يوصف بأنه ذراع من أذرع الإسلاميين ◄ متهم بالمشاركة في {مجزرة غرغور}
فتحي باش أغا:

◄ ضابط سابق في سلاح الجو الليبي

◄ قيادي بارز في انقلاب فجر ليبيا

◄ يوصف بأنه ذراع من أذرع الإسلاميين

◄ متهم بالمشاركة في "مجزرة غرغور"

وعلى وقع هذا الوصف، بات يُتوقع على نطاق واسع، أن يدفع هذا التعديل الوزاري، الأوضاع في ليبيا نحو اتجاهات مُتناقضة، ستكون لها تداعيات قد تعيد رسم الاصطفاف السياسي على قاعدة الأسس والمعايير التي سُتفرزها التطورات الميدانية وسط العاصمة طرابلس.

وتستند هذه التوقعات إلى أن التعيينات التي نص عليها التعديل الوزاري، وخاصة منها المُرتبطة بالوزيرين الجديدين، للداخلية والاقتصاد والصناعة، تحمل بين طياتها نزعة نحو الاستقواء بطرف سياسي يُنظر إليه على أنه إحدى أبرز أذرع تنظيمات الإسلام السياسي التي لعبت دورا كبيرا في إغراق ليبيا في دوامة الصراعات المُسلحة.

وعلى هذا الأساس، رأى مراقبون أن هذا التعديل الوزاري بدا في جزء كبير منه نتاج التجاذبات السياسية التي تعيش على وقعها حكومة الوفاق الوطني، والتي اتخذت أشكالا خطيرة عكستها الاشتباكات المُسلحة التي عرفتها العاصمة طرابلس خلال الفترة الماضية، والتي أعادت إلى الواجهة مسألة الترتيبات الأمنية التي يُفترض أن تبدأ الأحد، وسط رفض عدد كبير من الميليشيات لها.

وقال الناشط السياسي الليبي كمال مرعاش في اتصال هاتفي مع “العرب”، إن ما أقدم عليه فائز السراج من شأنه تعقيد الأوضاع في ليبيا أكثر فأكثر، لأنه بتعيين فتحي علي باش أغا وزيرا للداخلية، يكون قد أعاد صورة “فجر ليبيا” إلى الواجهة برموزها واستهدافاتها. وتنظر الأوساط السياسية الليبية إلى فتحي علي باش أغا وهو ضابط سابق في سلاح الجو الليبي ومقرب من تيار الإسلام السياسي، على أنه أحد رموز قادة الميليشيات في مصراتة، حيث كان الناطق باسم المجلس العسكري للمدينة، ولا تتردد في اتهامه بالمشاركة في مجزرة “غرغور” في نوفمبر من العام 2013، والتي أسفرت عن 56 قتيلا و458 جريحا.

وتخشى أن يُساهم هذا التعيين في إضفاء المزيد من التوتر، خاصة وأنه ترافق أيضا مع تعيين علي العيساوي وزيرا للاقتصاد والصناعة، وهو واحد من الشخصيات الليبية المُتهمة بالضلوع في جريمة اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس، رئيس أركان جيش التحرير الوطني الليبي خلال ثورة 17 فبراير، في الخامس من أغسطس 2011.

واعتبر مرعاش أن لجوء السراج إلى فتحي علي باش أغا، هو نوع من الاستقواء بميليشيات مصراتة لإحداث التوازن في معادلة القوة وسط العاصمة طرابلس، خاصة بعد رفض عدد من الميليشيات خطة الترتيبات الأمنية.

وحذر في هذا السياق من أن هذه الخطوة من شأنها جعل العاصمة طرابلس على صفيح ساخن، خاصة وأن فتحي علي باش أغا الذي يُعد أحد صقور “فجر ليبيا” في العام 2014، سيزيد وجوده في حكومة الوفاق من أسباب وعوامل التوتر الذي قد يتحول إلى نزاع مُسلح.

ولا يتردد المراقبون في ربط هذه التطورات بخطة الترتيبات الأمنية، خاصة وأنها جاءت في أعقاب إعلان وزير الداخلية المُقال، العميد عبدالسلام عاشور، عن بداية تنفيذ خطة الترتيبات الأمنية داخل مدينة طرابلس بكافة الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية.

وأمام هذه المُتغيرات، تُؤشر المُعطيات المتوفرة إلى أن ليبيا اقتربت كثيرا من منعطفات في المقاربات السياسية التي من شأنها فرض شكل الاصطفافات وأنواع التحالفات الجديدة التي تتداعى في سياقها مختلف الحسابات السابقة، ليتحول بذلك المشهد الليبي إلى ما يُشبه الورطة السياسية التي من شأنها تعميق أزمة حكومة السراج المُرشحة للتفاقم.

وانتقد تحالف القوى الوطنية في بيان أصدره الاثنين هذه التعديلات على حكومة الوفاق.وأضاف متسائلا “أما آن لمشاريع المحاصصة وتشكيل أجهزة تنفيذية دون برامج عمل أن تتوقف؟ وأن نبدأ فعلا الالتفاف حول صياغة مشروع وطني ينقذنا من المجهول، ثم لنتحدث بعدها عن سلطة تنفيذية تنفذه. دون ذلك يشارك الجميع في الإجهاز على ما تبقى من الوطن”.

وتابع “أي سلطة تنفيذية دون برنامج عمل واضح هي إطالة لأمد الأزمة وإهدار لموارد البلاد”.

4