السراج يستنجد بالمصالحة لتعزيز موقفه المهتز في ليبيا

تعتبر المصالحة الوطنية الشاملة في ليبيا حلما يراود جميع الليبيين، ولكن مراقبين يؤكدون أن هذا الحلم لا يزال يبحث عن معجزة لتحقيقه في ظل استمرار سيطرة الميليشيات المسلحة على القرار السياسي في غرب البلاد، حيث أكد رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، في تصريحات صحافية قرب إطلاقه لمبادرة تهدف إلى إيجاد حل لحالة الانقسام السياسي، وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون سعيا لتعزيز موقفه السياسي الذي بدأ يهتز.
الثلاثاء 2016/09/27
كيف يتشبث بمنصبه

تونس - خرج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، الأحد، ليعلن في تصريحات صحافية عن مبادرة للمصالحة الوطنية الشاملة. وأعرب السراج عن أمله في بدء تطبيق هذه المبادرة قبل نهاية السنة الحالية، لكنه لم يقدم المزيد من التفاصيل حول هذه المبادرة خاصة وأن وزارة العدل التي من المفترض أن تتولى القيام بهذه المهمة، مازالت غير موجودة في حكومة الوفاق بعد أن انسحب وزير العدل المفوض منها في يوليو الماضي.

ومنح المجلس الرئاسي الليبي تفويضا لحكومة الوفاق بالعمل قبل نيلها الثقة من قبل البرلمان، ليعلن في ما بعد عدد من الوزراء عن استقالتهم من هذه الحكومة ومن بينهم وزير العدل.

صالح إفحيمة: المصالحة كلمة يستخدمها كل طرف عندما يشعر باهتزاز الأرضية تحت قدميه

وبدت تصريحات السراج مثقلة بالأمل في إمكانية نجاح مبادرته في رأب الصدع وتضميد الشرخ الاجتماعي الذي تسببت فيه الأحداث السياسية والعسكرية منذ سنة 2011، تاريخ اندلاع أحداث الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي. ويشكك مراقبون في مدى صدق السراج، معتبرين أن الهدف من هذه التصريحات هو تلميع صورته التي بدأت تهتز بعد أن فشل في إيجاد حلول لمشاكل المواطنين، لعل أبرزها مشكلة شح السيولة النقدية وارتفاع الأسعار.

وفي هذا السياق قال عضو مجلس النواب صالح إفحيمة في تصريح لـ”العرب”، إنهم في مجلس النواب لم يسمعوا بمثل هذه المبادرة و”إذا كان السراج فعلا سيطلق هذه المبادرة قبل نهاية السنة كان من الحري إطلاع البرلمان عليها”.

واعتبر إفحيمة أن خروج السراج في هذا التوقيت للحديث عن المصالحة، هو لمجرد إعطاء نفس جديد لإطالة “عمر جسم مشوه غير شرعي أصبح الجميع يتفق على أنه غير قابل للحياة لفترة أطول”.

وأضاف قائلا “الشعارات الرنانة والأكثر دغدغة لمشاعر الشارع في ليبيا، كالمصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات ورأب الصدع، أصبحت وسيلة تسويق وتلميع يستخدمها كل طرف لتقوية موقفه السياسي كلما شعر باهتزاز الأرضية تحت قدميه”.

وتجدر الإشارة إلى أن تصريحات السراج جاءت عقب مؤتمر “نالوت للمصالحة” الذي انعقد قبل أكثر من أسبوع والذي رأى مراقبون أنه فشل في تحقيق هدفه خاصة بعد أن عجز عن إقناع كبار شيوخ القبائل المؤثرين داخل أوساطهم لحضور هذا المؤتمر الذي لم تحضره سوى البعض من الشخصيات التي استغلته كمنبر لإعادة تحيين الصراعات، خاصة لما شهده هذا المنبر من مشادات كلامية بين الأشقاء المتخاصمين وانسحاب عدد من الوفود لعل في مقدمتهم وفد مدينة مصراتة الذي احتج على غياب ما أسماه بـ”روح ثورة 17 فبراير".

صالح معيوف: لا حديث عن المصالحة قبل إطلاق سراح أبنائنا في معتقلات الميليشيات

ويرى مراقبون أن ليبيا مازالت بعيدة كل البعد عن تجاوز خلافاتها وطي صفحة الماضي في ظل غياب دولة المؤسسات والقانون التي بإمكانها جبر ضرر المتضررين من الأحداث الدموية التي عاشتها ليبيا طيلة السنوات الماضية ومازالت تعيشها وفي ظل تواصل الصراع المسلح على السلطة.

وتشترط أغلب القبائل في مختلف المناطق الليبية إطلاق سراح كل المعتقلين وتفعيل قانون العفو العام عنهم وعودة المهجّرين خارج البلاد والنازحين في الداخل وتسليمها رفات العقيد الراحل معمر القذافي ونجله المعتصم بالله ووزير دفاعه أبوبكر يونس جابر، وإجراء استفتاء حول العلم والنشيد الرسمي وطبيعة النظام السياسي المستقبلي. وتزامنت تصريحات السراج مع ذكرى إصدار المؤتمر الوطني

العام للقرار رقم 7 الذي تم بموجبه اجتياح مدينة بني وليد المحسوبة على النظام السابق بتعلة وجود أنصار للعقيد الراحل معمر القذافي.

وأدى اجتياح المدينة من قبل قوات ينحدر أغلبها من مدينة مصراتة إلى مقتل عدد من النساء والأطفال بعد أن تم قصف المدينة بالمدفعية رغم وجود مدنيين بداخلها.

ومنذ ذلك الحين تعيش مدينة بني وليد التي ينحدر سكانها من قبيلة ورفلة (إحدى أكبر قبائل ليبيا) في عزلة تامة عن الدولة.

وتعليقا على تصريحات السراج قال رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة صالح معيوف في تصريح لـ”العرب”، إنه لن يكون هناك حديث عن المصالحة ما لم يتم جبر الضرر للمدينة وإطلاق سراح المعتقلين ظلما في سجون الميليشيات. وأضاف رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة، أن المحتجزين يبلغ عددهم 60 محتجزا في حين يتجاوز عدد المفقودين الـ70 شخصا.

4