السراج يطالب بموقف أوروبي موحد ينتصر لإيطاليا على حساب فرنسا

المجلس الرئاسي الليبي يسعى لسحب الدعم الأوروبي من مؤتمر باريس، ودعوات لإجراء الانتخابات على قاعدة دستورية سليمة.
الأربعاء 2018/08/15
السراج يلعب أوراقه الأخيرة

طرابلس – استغل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، فايز السراج اللقاء الذي جمعه بسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا بيتينا موشايدت لإقناعها بالتراجع عن دعم إجراء الانتخابات وفقا لما تم الاتفاق عليه في اجتماع باريس.

وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي للسراج إن الجانبين اتفقا على أهمية وجود موقف أوروبي موحد تجاه القضايا السياسية في ليبيا، في إشارة إلى الصراع الفرنسي الإيطالي الذي تصاعد مع وصول الحكومة الإيطالية الجديدة إلى السلطة.

ويعرقل هذا الصراع المتفاقم بين اثنتين من دول الاتحاد الأوروبي، مسار التسوية الذي تنتهجه الأمم المتحدة وفقا لخطة مبعوثها غسان سلامة. وكان سلامة انتقد في أكثر من مناسبة التدخلات الخارجية في الملف الليبي.

وظل الصراع الفرنسي الإيطالي على النفوذ في ليبيا، صامتا لسنوات قبل أن يفجره الاجتماع الذي عقد بين فايز السراج والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في باريس العام الماضي، لتزداد حدته عقب المؤتمر الذي عقد في فرنسا نهاية مايو الماضي والذي حدد موعدا لإجراء انتخابات عامة في العاشر من ديسمبر المقبل.

وترفض إيطاليا إجراء الانتخابات وتدعو في المقابل إلى ضرورة إصدار الدستور والتوصل إلى تسوية تنهي الانقسام الحاصل في المؤسسات وأجهزة الحكم.

ولجأت إيطاليا مؤخرا إلى الولايات المتحدة لإقناعها بوجهة نظرها بخصوص الأزمة الليبية وهو ما عكسته الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إلى واشنطن ولقاؤه بالرئيس دونالد ترامب. واعتبرت تقارير إعلامية أن تلك الزيارة نجحت في تقويض الجهود الفرنسية الرامية إلى إجراء الانتخابات قبل نهاية العام وأن رئيس الوزراء الإيطالي استغل خلاف ترامب الأخير مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء قمة السبعة الكبار للحلول محلَ فرنسا في إدارة الملف الليبي.

إيطاليا تسعى من خلال إصرارها على إصدار الدستور إلى تأجيل الانتخابات ما يعني إطالة عمر حليفتها حكومة الوفاق

وتدعم إيطاليا حكومة الوفاق وأبقت على سفارتها في طرابلس مفتوحة على مدى سنوات، على عكس السفارات الغربية الأخرى، للتأكيد على أن علاقاتها الجيدة مع الجماعات المسلحة المتحكمة بالعاصمة، والتي تحمي الحكومة الليبية نفسها.

والواضح أن إيطاليا تسعى من خلال إصرارها على إصدار الدستور إلى تأجيل الانتخابات إلى حوالي سنة أخرى ما يعني إطالة عمر حليفتها حكومة الوفاق.

وكان سفير ليبيا السابق لدى الإمارات والمرشح للانتخابات عارف النايض قال إن إيطاليا حصلت خلال حكم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على امتيازات ما كان يجب أن تحصل عليها على غرار اتفاقية الهجرة وتحركات الأساطيل الإيطالية على الشواطئ الليبية، بالإضافة إلى المستشفى الميداني في مدينة مصراتة والذي تحول إلى وجود عسكري في المدينة الواقعة غرب البلاد.

ويتهم مراقبون إيطاليا بعرقلة تطبيق الاتفاق السياسي وخاصة ما يتعلق بتحجيم الجماعات المسلحة وهو الدور الذي لعبه الإيطالي باولو سيرا عبر بعثة الأمم المتحدة.

ويتهم سيرا الذي شغل خطة مستشار عسكري في بعثة الأمم المتحدة بتقوية شوكة الجماعات المسلحة، كما اتهمت تقارير إعلامية الحكومة الإيطالية بتقديم ملايين الدولارات إلى بعض المجموعات المسلحة الكبرى التي تنشط في مجال الهجرة غير الشرعية.

واتفق السراج مع سفيرة الاتحاد الأوروبي مساء الاثنين أيضا على أن يجرى العمل بالنسبة إلى مسار الانتخابات تحت مظلة الأمم المتحدة، وضرورة أن تجرى هذه الانتخابات على قاعدة دستورية سليمة.

وتشير تصريحات السراج إلى انحيازه إلى الموقف الإيطالي الذي يرفض تدخل باريس في مسار العملية الانتخابية ويدعو إلى ضرورة إصدار الدستور أولا. واعتبر مراقبون هذه التصريحات سعيا لسحب الدعم الأوروبي من اتفاق باريس الذي كان السراج طرفا فيه.

ويحظى اتفاق باريس والأصوات المطالبة بإجراء الانتخابات بدعم أوروبي كبير.

وكان البرلمان الأوروبي دعا عقب أيام من اتفاق باريس إلى دعم الانتخابات البرلمانية والرئاسية المزمع إجراؤها في ليبيا في 10 ديسمبر المقبل.

جاء ذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية، حيث صوت 486 عضوا من أعضاء البرلمان لصالح قرار توصية بشأن ليبيا، ورفضه 150 آخرون فيما امتنع 44 آخرون عن الإدلاء بآرائهم.

وأوصى البرلمان كلا من المجلس والمفوضية الأوروبيين بتكثيف جهودهما في ما يخص خطة العمل الخاصة بليبيا.

كما دعا أعضاء البرلمان الأوروبي لدعم الدستور الذي سيتم إعداده في ليبيا عقب الانتخابات. وأشار البرلمان الأوروبي إلى “حاجة ليبيا إلى حكومة يتم انتخابها بشكل توافقي، وإلى أهمية إقرار الليبيين بأنفسهم لنظام الدولة المستقبلي”.

البرلمان يفشل للمرة الرابعة في تمرير قانون الاستفتاء

طبرق (ليبيا) - فشل مجلس النواب الليبي للمرة الرابعة على التوالي الثلاثاء، في التصويت على مشروع قانون الاستفتاء على مسودة الدستور. وقال عضو مجلس النواب عبدالمنعم بلكور “بعد انعقاد الجلسة بحضور نحو 100 عضو، بالإضافة إلى الرئيس ونائبه الأول، تم التوافق على إقرار قانون الاستفتاء”.

وأضاف “لكن إقرار القانون بشكل رسمي يحتاج إلى تعديل الإعلان الدستوري الليبي، وبعد شد وجذب حول موعد التعديل، تم الاتفاق على عقد جلسة بعد عيد الأضحى، يتم فيها التصويت على تعديل الإعلان الدستوري وإقرار قانون الاستفتاء معا، بعد أن تقوم رئاسة المجلس بتحديد تاريخ معين للجلسة”. وأشار بلكور إلى سماع دوي إطلاق رصاص خارج قاعة المجلس في مدينة طبرق، دون أن يذكر أي إضافات بالخصوص.

وبدوره أكد عضو مجلس النواب، صالح أفحيمة، أن مجلس النواب ناقش دستورية تقسيم البلاد إلى ثلاث دوائر انتخابية. وأضاف أن النواب اتفقوا على إجراء تعديل دستوري لتمرير مشروع قانون الاستفتاء على الدستور حزمة واحدة، وذلك بعد الخلاف على المادة السادسة من مشروع القانون والتي اعتبرها بعض النواب غير دستورية، وهو ما يستوجب إجراء تعديل على الإعلان الدستوري لضمان عدم الطعن على القانون.

فيما نقلت صحيفة (بوابة أفريقيا) أخبارا تفيد بوقوع اشتباكات أمام مقر المجلس بين قوات الحرس الرئاسي وبعض الرافضين لقانون الاستفتاء، أسفرت عن إصابة طفيفة لعضو مجلس النواب عن مدينة طبرق صالح هاشم. من جهته، قال مدير مركز طبرق الطبي فرج الجالي إن المركز استقبل اليوم جريحا أُصيب في المشاجرة المسلحة التي نشبت أمام مقر مجلس النواب. ونقلت صحيفة “بوابة الوسط” عن الجالي قوله إن الجريح أُصيب بطلق ناري في البطن وهو أحد أعضاء الحرس الرئاسي، مشيرا إلى أنه لا يزال تحت الملاحظة الطبية ويتلقى العلاج.

 

4