السراج يطمئن "صقور الحرب" بإشراكهم في مبادرة لوقف القتال

السراج يعمل على بلورة موقف موحد في معسكر طرابلس من أجل الذهاب إلى عملية سياسية جديدة تمليها الضغوط الدولية المتصاعدة.
الاثنين 2019/09/02
تمسك بالقتال

طرابلس – يحاول رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج طمأنة “صقور الحرب” رافضي وقف القتال من تيار الإسلام السياسي حليفه في الحكم، من خلال إشراكهم في مبادرة لوقف القتال انطلقت السبت المشاورات بشأنها.

وعقد السراج السبت لقاء مع ما وصفه مكتبه الإعلامي بـ”نخب وفعاليات سياسية وثقافية واجتماعية لصياغة رؤية وطنية مشتركة، تمكن بلادنا من تجاوز الأزمة الراهنة”.

ويعمل السراج ومستشاروه على بلورة موقف موحد في معسكر طرابلس من أجل الذهاب إلى عملية سياسية جديدة تمليها الضغوط الدولية المتصاعدة.

وطالب السراج الحضور بـ”تقديم آرائهم وتصوراتهم لحلول عملية منطقية، لا تتجاهل ما يحدث إقليميا ودوليا من تطورات” مضيفا “يجب ألا ننتظر ما يعد في الخارج من قوالب بل يتوجب أن نكون مستعدين بمشروعنا الوطني”.

وجاء الاجتماع في ظل تصاعد الضغوط على السراج داخليا وخارجيا، فمحليا يرفض الإسلاميون وقف القتال ضد الجيش على تخوم طرابلس قبل عودته إلى مواقعه في الشرق، وهو ما يشكل إحراجا للسراج أمام المجتمع الدولي الذي يبدو جديا أكثر من أي وقت مضى في فرض هدنة واستئناف الحوار، وسيثبت للعالم الاتهامات التي توجه له بشأن خضوعه للمجموعات المسلحة وهيمنة الإسلاميين على حكومته.

وأعربت القيادة الجديدة للقوات الأميركية في أفريقيا، “أفريكوم” الأسبوع الماضي عن دعم الولايات المتحدة لخطط البعثة الأممية الرامية إلى إنهاء النزاع في هذا البلد، فيما تتواتر الأنباء عن استعدادات تجريها برلين لاستضافة مؤتمر دولي حول ليبيا.

وبدا السراج حذرا أثناء خطابه حيث لم يتوان في انتقاد مساعي عسكرة الدولة، في إشارة إلى عملية الجيش لتحرير العاصمة من الميليشيات، وفي نفس الوقت أكد أنه “لن نسمح بسيطرة التشكيلات المسلحة على مؤسسات الدولة وتكرار أخطاء الماضي”.

وصعد الإسلاميون في الآونة الأخيرة من خطابهم ضد السراج واتهامه بعدم الجدية في التعاطي مع معركة التصدي للجيش، وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حيث اتهموه بعقد صفقة مع القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر لتسليم طرابلس.

وتتردد أنباء منذ انطلاق المعركة عن استعداد السراج لإيقاف القتال وفتحه لقنوات اتصال مع القيادة العامة للجيش وهو ما قوبل بانتقادات حادة له وصلت حد التلويح باستبدال حكومته بـ”حكومة ثوار” أو “حكومة حرب”. وتحدثت قيادات محسوبة على التيار الإسلامي في أغسطس المنقضي عن “خطاب انهزامي” للسراج أثناء لقاء وزاري.

وأعرب أشرف الشح عضو الحوار السابق عن تفاجئه مما بلغه عن اجتماع مجلس وزراء حكومة الوفاق 18 أغسطس. وقال الشح في تصريحات لقناة “ليبيا لكل الأحرار” المقربة من الإسلاميين، إن هذا الاجتماع تم بعد عودة فايز السراج ومستشاره الأمني تاج الدين الرزاقي من إجازتهما في لندن والقاهرة “ليباشرا ممارسة اللف والدوران”.

Thumbnail

ونقل الشح عن السراج قوله في مستهل الاجتماع “يجب أن نفكر في كيفية الوصول إلى السلام وإنهاء الحرب وتقديم تنازلات سلام مؤلمة”. وأضاف قائلا “السراج تحدث وكأنه هو من بدأ الحرب وبأنه هو من يملك قرار إنهائها، كما أنه طلب من وزرائه طرح تصورات للسلام لأن الحرب طالت ويجب الخروج منها بأقل خسائر”. وأكد الشح أن وزير الداخلية فتحي باشاغا كان أول من اعترض على هذا الطرح واعتبره استهانة بدماء من يقاتلون في الميدان. ورافقت تصريحات الشح حملة تخوين ضد السراج على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال مراقبون إن تسريب ما دار في اللقاء الوزاري يهدف إلى ممارسة المزيد من الضغط على السراج لمنعه من اتخاذ أي قرار بشأن وقف الحرب، لا يستجيب لشروط الإسلاميين.

ويخوض الجيش الوطني الليبي منذ 4 أبريل الماضي هجوما لتحرير العاصمة من الميليشيات والمجموعات الإرهابية. ومع دخول المعركة شهرها الخامس لم ينجح كل من الطرفين في حسم الأمور لصالحه وهو الأمر الذي بات يزعج المجتمع الدولي الذي كثف تحركاته لإحياء الحل السياسي.

ويعرقل الإسلاميون مساعي وقف إطلاق النار بطرح شروط غير واقعية كانسحاب الجيش من مواقعه جنوب طرابلس وغرب ليبيا لتفويت فرصة تفاوضه من موقع قوة.

ويهدد هؤلاء منذ أسابيع بشن هجوم عنيف لطرد الجيش من مواقعه بالقوة، وسط أنباء عن استعداد الميليشيات لمهاجمة مدينة ترهونة التي يتخذها الجيش غرفة عمليات لتحركاته في المنطقة الغربية.

ويخيم الغموض على سبب تأخير الميليشيات لهجومها، ففي حين يربطها بعض المراقبين بانتظار شحنة أسلحة جديدة من تركيا، يرجع آخرون السبب إلى رفض السراج الذي يراهن المجتمع الدولي عليه كطرف مهم لاستئناف المسار السياسي.

4