السراج يعلن من فرنسا عن تواصل "غير مباشر" مع حفتر

الأربعاء 2016/09/28
لقاءات "إيجابية" للسراج بباريس تذيب ثلوج توتر بين "الوفاق" وفرنسا

باريس ـ عقد رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج لقاءين منفصلين مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ووزير خارجيته جان مارك آيرلوت، في العاصمة باريس الذي وصلها في وقت متأخر الاثنين.

ووصف مصدر مقرب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، رافضا الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، اللقاءين بأنهما "كانا بشكل عام إيجابيين في ظل وجود رغبة مشتركة من الطرفين بتحسين العلاقات التي شهدت توتر إثر مقتل الجنود الفرنسيين في الشرق الليبي في أواخر يوليو الماضي".

ووصل السراج العاصمة الفرنسية في زيارة، غير محددة المدة، تلبية لدعوة من الجانب الفرنسي والتي تأتي في إطار المحاولات التي تبذلها باريس من أجل تدارك علاقتها مع حكومة الوفاق الليبية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات (المغربية)، وذلك عقب التوتّر الملحوظ الذي شهدته على خلفية مقتل 3 جنود فرنسيين في بنغازي(شرق) في 17 يوليو الماضي، أثناء مشاركتهم في عمليات عسكرية إلى جانب القوات التابعة لمجلس نواب طبرق (شرق) التي يقودها خليفة حفتر.

وتلى مقتل الجنود الفرنسيين اعتراف فرنسي رسمي على لسان هولاند بتواجد عسكري لفرنسا على الأراضي الليبية دون تنسيق أو إعلام حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، وهو ما اعتبرته الأخيرة، آنذاك "اعتداء على السيادة الوطنية".

وقال المصدر المطلع إن السراج أوضح للجانب الفرنسي خلال اللقاءين ضرورة أن "يكون أي تدخل عسكري او استخباراتي فرنسي في ليبيا بالتنسيق مع حكومة الوفاق". وأفاد المصدر بأن "اللقاءين تناولا التعاون المشترك في محاربة الإرهاب، ومقاومة الهجرة غير الشرعية".

في المقابل، أكد الجانب الفرنسي –بحسب المصدر نفسه- على دعمه للاتفاق السياسي الذي وقع في "الصخيرات" في ديسمبر عام 2015 تحت إشراف الأمم المتحدة وعن دعمه للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق، معبرا عن استعداده التام لتقديم كل الدعم للمجلس لإنهاء الأزمة الليبية الحالية وإنهاء حالة الانقسام.

وفي سياق متصل، قال السراج في تصريحات لقناة "فرنسا 24"، الثلاثاء، إن العلاقة بين ليبيا وفرنسا "تاريخية وإن الظروف التي تمر بها البلاد اليوم تستلزم بناء شراكة بين البلدين في مختلف المجالات".

وأضاف رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أن "ليبيا الآن في حاجة إلى مصالحة تشمل جميع الليبيين بمختلف توجهاتهم وتياراتهم ولا تقصي أحدا، هذا ما يحتاجه الليبيون بعد هذا التشظي والانقسام".

وحول إذا ما كانت هذه المصالحة تشمل قائد القوات التابعة لمجلس نواب طبرق(شرق)، خليفة حفتر، قال السراج إنه "ليس هناك خلاف شخصي مع حفتر، هناك خلافات سياسية نسعى إلى تجاوزها والمضي قدما، كما نراهن على الروح الوطنية لجميع الليبيين".

وبشأن بناء المؤسسة العسكرية في بلاده، قال السراج: "نريد سلطة عسكرية تخضع للسلطة المدنية كما هو الحال في كل الدول الديمقراطية، لا نريد استنساخ دكتاتورية جديدة ولكن نريد بناء نظام مدني".

و حول موقفه من سيطرة قوات حفتر على الموانئ النفطية في منطقة الهلال النفطي شرقي البلاد منتصف الشهر الجاري، قال السراج: "كنا نسعى أن لا يقع أي تصعيد في هذه المنطقة لما لها من خصوصية لاحتوائها على النفط الذي هو قوت الليبيين جميعا، لكن المهم اليوم هو أن أي قوة تحمي المنشآت النفطية يجب أن تكون تحت سلطة حكومة الوفاق".

يشار إلى أن تصريحات السراج تأتي بعد يوم من بيان لعقيلة صالح رئيس "مجلس النواب" المنعقد شرقي ليبيا وصف فيه حكومة الوفاق الوطني بـ"غير الشرعية"، مطالبا بالتعامل "فقط" مع "الحكومة المؤقتة" المنبثقة عن مجلسه "لحين تشكيل حكومة تمنح الثقة من قبل البرلمان وتؤدي اليمين القانونية أمامه"، وهو ما لم تنجح حكومة الوفاق في الحصول عليه حتى اليوم.

1