السراج يفاجئ ميليشيات فجر ليبيا بدخول طرابلس بحرا

وصل أعضاء المجلس الرئاسي الليبي إلى طرابلس الأربعاء في تحد لمحاولات أطراف معارضة سعت لمنعهم من دخول العاصمة بينما يحاول المجلس التمهيد لبدء عمل حكومة الوحدة المدعومة من الأمم المتحدة، وقوبلت الخطوة بترحيب دولي فيما أحيت المخاوف من اندلاع مواجهات بين أطراف مسلحة تدعم المجلس وأخرى تعارضه.
الخميس 2016/03/31
وأخيرا في طرابلس

تونس - فاجأ فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي الليبي ميليشيات فجر ليبيا الموالية لجماعة الإخوان المسلمين، وبقية الأطراف الرافضة لحكومة الوفاق الوطني التي يرأسها، بدخول العاصمة طرابلس صحبة عدد من أعضاء فريقه الحكومي، عبر البحر في خطوة أنهى بها حالة الانتظار، والارتباك التي أحاطت بمسألة انتقاله من تونس إلى بلاده، وما رافقها من تضارب في التقديرات، والتوقعات حول مصير هذه الحكومة.

وأثارت هذه المفاجأة التي كسر بها فايز السراج حالة التردد، وغطرسة الميليشيات التي تُسيطر على طرابلس، ردود فعل تباينت في تقدير أبعادها السياسية وانعكاساتها العسكرية المُرتقبة على الأوضاع في غرب ليبيا الذي مازال يخضع لسيطرة عدد من الميليشيات المناوئة لحكومة الوفاق الوطني.

ووصل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، فايز السراج، وعدد من أعضاء المجلس الرئاسي، بعد ظهر الأربعاء، إلى قاعدة “بوستة” البحرية الليبية الواقعة على بعد نحو عشرة كيلومترات شرق العاصمة طرابلس، وذلك بعد أسبوع تنقل خلاله بين مطاري المنستير وصفاقس التونسيين بانتظار السماح له بهبوط طائرته في أحد مطارات العاصمة طرابلس.

وخلافا لما روجت له وسائل الإعلام الليبية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين من أن السراج وصل إلى طرابلس على متن قطعة بحرية حربية إيطالية علمت “العرب” أن السراج وصل إلى القاعدة البحرية “بوستة” على متن زورق تابع لسلاح البحرية الليبية يحمل اسم “سدادة”، كان قد وصل إلى ميناء صفاقس بجنوب شرق تونس ليل الثلاثاء- الأربعاء، وعلى متنه عدد من ضباط البحرية الليبية بكامل تجهيزاتهم وعتادهم الحربي.

وأكدت مصادر عسكرية ليبية لـ”العرب” أن هذا الزورق ا، غادر ميناء مدينة صفاقس التونسية في الساعة السابعة و15 دقيقة صباح الأربعاء بالتوقيت المحلي، ليصل إلى القاعدة البحرية “بوستة” بالعاصمة طرابلس في الساعة الثانية ظهرا بتوقيت ليبيا المحلي.

وأشارت إلى أن كبار ضباط البحرية الليبية كانوا في استقبال السراج وفريقه الحكومي، كاشفة في نفس الوقت عن خطة أمنية ارتكزت على التمويه لضمان نجاح عملية انتقال السراج بحرا إلى طرابلس.

اسماعيل الغول: انتقال السراج إلى طرابلس له أكثر من دلالة سياسية

وبحسب مصادر “العرب”، فإن عددا من السيارات على شكل موكب رئاسي غادرت صباح الأربعاء، الفندق الذي يقيم فيه السراج في مدينة صفاقس باتجاه المطار، حيث استقل أعضاء من الفريق الإداري لحكومة الوفاق الوطني طائرة تابعة للخطوط الليبية نقلتهم إلى مطار مصراتة، ومنه إلى مطار معيتيقة، بينما تحرك السراج باتجاه الميناء البحري ليستقل الزورق الحربي.

ويبدو أن هذه الخطة نجحت في تشتيت انتباه الميليشيات التي هددت في وقت سابق باستهداف السراج وفريقه الحكومي في صورة وصوله جوا إلى طرابلس، وهو ما يفسر اندلاع اشتباكات عنيفة صباح الأربعاء قرب مطار معيتيقة، وفي أنحاء أخرى من العاصمة الليبية، حيث كان يُعتقد أن الطائرة التي هبطت في المطار على متنها السراج وأعضاء المجلس الرئاسي الليبي.

وبغض النظر عن كيفية وصول السراج إلى العاصمة طرابلس، فإن إسماعيل الغول النائب في البرلمان الليبي المعترف به دوليا، اعتبر أن انتقال السراج إلى طرابلس هو “خطوة إيجابية” لا بدّ منها في هذه المرحلة لتثبيت حكومة الوفاق الوطني.

وقال لـ”العرب”، إن اقتصار استقبال السراج في القاعدة البحرية بالعاصمة طرابلس، على عدد من كبار ضباط البحرية الليبية، هو رسالة لها أكثر من دلالة سياسية، مفادها أنه لا مكان للميليشيات مستقبلا.

ولا يُعرف ما إذا كان السراج وفريقه الحكومي سيواصل عمله من القاعدة البحرية، أم أنه سينتقل إلى المنتجع السياحي “بالم سيتي” في ضاحية جنزور، كما لا يُعرف كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع الميليشيات والأطراف الليبية الرافضة لهذه الحكومة.

وقوبلت خطوة السراج وفريقه باستحسان دولي ، وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني في بيان “أن وصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس يمثل فرصة وحيدة لليبيين للاتحاد والمصالحة”.

وتحدثت موغيريني عن “مرحلة مهمة في الانتقال الديمقراطي” للبلاد، واعتبرت انه أمر “أساسي بالنسبة للمؤسسات واللاعبين والأطراف المعنيين الليبيين بدء دعمهم والعمل مع المجلس وحكومة الوفاق الوطني”.

فيما اعتبر وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني أن وصول السراج الى طرابلس يمثل “خطوة إلى الأمام لاستقرار ليبيا”.

وقال جنتيلوني “انها خطوة جديدة الى الامام. فبفضل تصميم السراج.. بات ممكنا تحقيق تقدم جديد من اجل الشعب الليبي”.

واضاف “آمل أن يضمن الشعب الليبي للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني الدعم الكامل والتعاون الكلي وان تتعاون المؤسسات السياسية والمالية لتأمين انتقال فوري وسلمي للسلطات”.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت من جهته أن وصول رئيس حكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس “خبر سار” ورحب بـ”قرار شجاع” بالنسبة لليبيا.

وقال الوزير الفرنسي من بانغي في إطار زيارته إلى أفريقيا الوسطى “إنها مرحلة مهمة، نعلم أن الكثير من العقبات وضعت على طريق هذه الحكومة”.

من جانبه دعا موفد الأمم المتحدة إلى ليبيا إلى “انتقال سلمي ومنظم للسلطات”.

وقال كوبلر على تويتر “وصول المجلس الرئاسي إلى طرابلس خطوة مهمة في الانتقال الديمقراطي بليبيا والمسيرة نحو السلام والأمن”، داعيا إلى انتقال “سلمي” للسلطات.

وانبثقت حكومة الوحدة عن اتفاق، توسطت فيه الأمم المتحدة، وقع في ديسمبر الماضي بهدف وضع حد للأزمة السياسية التي تعيشها ليبيا وإنهاء الصراع المسلح والتصدي للنفوذ المتنامي لتنظيم الدولة الإسلامية.

واعترفت قوى غربية بحكومة الوحدة كحكومة شرعية وحيدة لليبيا لكنها واجهت معارضة مستمرة من مسلحين في شرق ليبيا وغربها على حد سواء.

ويخشى أن يؤدي دخول الحكومة إلى طرابلس رغم معارضة سلطاتها لها إلى اشتباكات بين الجماعات المسلحة الموالية للسلطات التي تدير المدينة، والجماعات التي قد تنحاز لحماية حكومة الوفاق.

ومنذ 2014 يتنافس في ليبيا برلمانان لكل منهما حكومة تمثله وتحالفات فضفاضة لكتائب مسلحة تدعمه.

4