السراج ينتزع اعترافا ثمينا بحكومته من الجامعة العربية

أكدت جامعة الدول العربية أن حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج هي “الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا”، وهو ما ترفضه حكومة عبدالله الثني المؤقتة التي لم يصادق برلمانها بعد على حكومة الوفاق.
الاثنين 2016/05/30
وزراء الخارجية العرب يدعمون ليبيا

القاهرة - أفلح رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج في انتزاع اعتراف بحكومة الوفاق الوطني المُنبثقة عن مجلسه الرئاسي من مجلس جامعة الدول العربية، وذلك في الوقت الذي اشتد فيه التنافس والصراع بين حكومة الوفاق والحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني على شرعية تمثيل الشعب الليبي ودولته.

ووصف مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، حكومة الوفاق الوطني الليبية برئاسة فايز السراج، بأنها “الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا”، رغم أنها لم تحصل بعد على ثقة مجلس النواب (البرلمان) الليبي المعترف به دوليا.

ولم يكتف مجلس وزراء خارجية دول الجامعة العربية، بذلك، وإنما دعا في بيان صدر في ختام اجتماعهم بالقاهرة مساء السبت، إلى “الامتناع عن التواصل مع أي أجسام تنفيذية أخرى موازية لها”.

وعقد وزراء الخارجية العرب، السبت، دورة غير عادية لاجتماعاتهم، خُصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في ليبيا على ضوء الاتفاق السياسي وما تلاه من خطوات، بالإضافة إلى كيفية مساعدة الليبيين للتوصل إلى توافق.

كما بحثوا خلال هذه الدورة السبل الكفيلة بإعادة الأمن والاستقرار إلى ليبيا ومكافحة التنظيمات الإرهابية التي أصبحت تزعزع استقرار ليبيا، وتُهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويرى مراقبون أن هذا الاعتراف وما رافقه من ترحيب عربي بقرار المجلس الرئاسي الليبي رقم 12 الخاص بتفويض المرشحين كوزراء لحكومة الوفاق الوطني إلى حين اعتماد الحكومة من قبل مجلس النواب وأداء القسم القانوني، يُعتبر “ثمينا” لفايز السراج وفريقه الحكومي، لا سيما في هذا التوقيت الذي أخذ فيه الصراع على شرعية تمثيل الدولة الليبية منحى تصاعديا اقترب كثيرا من الصدام المباشر، حتى تردد صداه داخل أروقة الجامعة العربية.

وكان عبدالله الثني رئيس الحكومة الليبية المؤقتة المنبثقة عن البرلمان الليبي المعترف به دوليا، قد حذر الجامعة العربية قبل بدء أعمال هذه الدورة الجديدة من اجتماعات وزراء الخارجية العرب، من مغبة اتخاذ قرار “غير مدروس” قد يؤدي إلى زيادة الخلافات في ليبيا.

فايز السراج: يتعين على الدول العربية أن تتعامل حصريا مع حكومة الوفاق

واستغرب الثني في رسالة بعث بها إلى نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، الطلب من وزير الخارجية بالحكومة المؤقتة عدم الحضور لاجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انتهت أعماله مساء السبت بالقاهرة.

وحمّل عبدالله الثني في رسالته، الجامعة العربية مسؤولية توابع القرار الذي ستتخذه، مشددا في نفس الوقت على ضرورة العمل من أجل ضمان الاستقرار في ليبيا.

وعلى عكس ذلك، رحب مجلس وزراء خارجية الدول العربية في اجتماعهم ببدء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج، أعماله من طرابلس واعتبار قراره رقم 4 لعام 2016 بتشكيل حكومة الوفاق خطوة هامة نحو تنفيذ بنود الاتفاق السياسي الليبي.

وكان السراج قد حضر اجتماع وزراء الخارجية العرب بصفته ممثلا لدولة ليبيا، وذلك في الوقت الذي جلس وزير خارجيته محمد الطاهر سيالة في المقعد المُخصص لليبيا، ما أثار جدلا كاد أن يعصف بتلك الاجتماعات.

وكشفت وسائل إعلام مصرية نقلا عن مصادر دبلوماسية وصفتها بالمطلعة، أن مصر اعترضت على جلوس فايز السراج على منصة اجتماع وزراء الخارجية العرب بجوار الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

وأوضحت أن وزير الخارجية المصري سامح شكري، طلب من نبيل العربي أن يجلس فايز السراج على مقعد وزير الخارجية المخصص لدولته، بدلا من الجلوس على المنصة، وذلك من منطلق أن البرلمان الليبي المعترف به دوليا لم يصادق على المجلس الرئاسي الليبي بقيادة السراج حتى الآن.

وأضافت المصادر أن السراج رفض الطلب المصري بهذا الخصوص، ما استدعى تدخل وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد آل خليفة لإنهاء هذه الإشكالية، ليواصل السراج الجلوس على المنصة، ثم ألقى كلمة شدد فيها على ضرورة أن تتعامل الدول العربية “حصرا مع المجلس الذي يرأسه”، دون التعاطي مع أي “جسم مواز آخر”.

وفيما أكد السراج على أهمية المصالحة بين جميع الأطراف الليبية لمواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، ترى الأوساط السياسية الليبية أن نجاح فايز السراج في انتزاع هذا الاعتراف الثمين بمجلسه الرئاسي وحكومة الوفاق المنبثقة عنه، سيدعم موقفه السياسي خاصة بعد الدعم الذي تلقاه من المجموعة الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي.

ولكنها لم تخف في المقابل خشيتها من أن يتسبب هذا المكسب السياسي الجديد للسراج في تأجيج الصراع مع بقية المكونات الفاعلة في ليبيا، وخاصة منها حكومة عبدالله الثني التي تُسيطر على شرق ليبيا، وتحظى بتأييد المؤسسة العسكرية بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر.

وكان هذا الصراع على شرعية تمثيل ليبيا قد تطور بشكل لافت خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسط توتر ملحوظ بين الطرفين، عكسته الاتهامات المتبادلة التي دفعت المتابعين للشأن الليبي إلى ترجيح تصعيد جديد للخلافات بين حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، والحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني ومعها البرلمان المعترف به دوليا، يُبقي الباب مفتوحا أمام أسوا الاحتمالات.

4