السراج ينتقل من مربع استجداء تركيا إلى الاستقواء بسلاحها

مصادر ليبية تكشف عن وصول شحنة أسلحة تركية جديدة إلى ميناء ليبي.
السبت 2019/09/28
الاستقواء بأردوغان

تونس - كشفت مصادر ليبية متطابقة، النقاب عن استمرار تدفق السلاح التركي جوا وبحرا على الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق الليبية برئاسة فايز السراج الذي اختار الهروب إلى الأمام لتفادي مواجهة استحقاقات المرحلة القادمة، مستقويا في ذلك بتركيا.

ورغم قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بحظر بيع وإرسال السلاح والمعدات العسكرية إلى ليبيا، يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعمه للميليشيات للإبقاء عليها كورقة وأداة لمشاريعه التخريبية في المنطقة.

وأكدت شركة شحن ليبية وصول شحنة أسلحة تركية جديدة إلى ميليشيات مصراتة الموالية لحكومة السراج.

ونقلت وسائل إعلام ليبية محلية عن مسؤولي تلك الشركة، أن سفينة إيطالية تحمل اسم “جراند جابون”، وصلت إلى ميناء مصراتة الثلاثاء الماضي، حيث أفرغت شحنة جديدة من العتاد العسكري التركي تتكون من 1809 مركبات، وأكثر من 180 مركبة مدرعة للمشاة، وكميات كبيرة من مختلف أنواع الأسلحة بما فيها طائرات مسيرة تركية الصنع.

وبعد ذلك بيوم واحد، كشفت مصادر عسكرية ليبية أن طائرة شحن من نوع “بوينغ 747” حطت الأربعاء الماضي في مطار معيتيقة الدولي، الذي يبعد عن العاصمة الليبية طرابلس نحو 23 كلم، حيث أفرغت هي الأخرى شحنة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقطع الغيار الموجهة للميليشيات الموالية لحكومة السراج.

وليست هذه المرة الأولى التي تخرق فيها تركيا حظر السلاح المفروض على ليبيا، حيث بدأ تدفق السلاح التركي على الميليشيات والتنظيمات الإرهابية في ليبيا في العام 2015، عندما ضُبطت بالصدفة سفينة تركية محملة بكميات كبيرة من الأسلحة بعد أن اصطدمت بقارب لخفر السواحل الليبي.

وخلال العام الجاري، ارتفع عدد السفن التركية التي تم ضبطها محملة بالسلاح، حيث تم الكشف في فبراير الماضي عن شحنة من الأسلحة والمعدات الحربية، بالإضافة إلى 9 مركبات مدرعة تركية الصنع، ثم في شهر مايو الماضي تم اعتراض السفينة التركية “أمازون” التي عُثر على متنها على 40 مركبة قتال مدرعة، إلى جانب رصد طائرات محملة هي الأخرى بالسلاح والعتاد، وخاصة الطائرات المسيرة.

أحمد المسماري: للجيش الليبي أدلة على وجود ضباط أتراك يقودون الميليشيات المسلحة في محيط طرابلس
أحمد المسماري: للجيش الليبي أدلة على وجود ضباط أتراك يقودون الميليشيات المسلحة في محيط طرابلس

وأثار توقيت الكشف عن الشحنتين الجديدتين الكثير من التساؤلات حول النوايا التركية المبيتة، التي يبدو أنها ليست معزولة عن حالة الهلع التي تنتاب الميليشيات المسلحة، وقادة تنظيم الإخوان المسلمين الذين كثفوا من خطابهم التصعيدي في مسعى لمحاولة قلب موازين القوى العسكرية في محيط العاصمة طرابلس.

وبدا هذا التصعيد واضحا من خلال قيام البعض من قادة هذا التنظيم بتحريض فايز السراج على مهاجمة قاعدة “الوطية” الجوية العسكرية التي تخضع لسيطرة الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وهو تحريض تزامن مع زيارة عدد من مسؤولي هذا التنظيم لتركيا لمطالبتها بمد الميليشيات الموالية للسراج بالمزيد من الطائرات المسيرة.

ويأخذ هذا التوقيت بعدا آخر، بالنظر إلى ما جاء في كلمة فايز السراج أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ74، المنعقدة في نيويورك، التي رفض فيها العودة إلى المسار السياسي بحضور المشير خليفة حفتر، وذلك في تصعيد ليس معزولا عن سياق أجندات الإخوان المسلمين، والميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.

ودفع تصعيد السراج الذي جاء بعد اجتماعه مع أردوغان، اللواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، إلى دعوة المجتمع الدولي إلى التدخل لوضع حد للعبث التركي في ليبيا، وإلى دعم الجيش الليبي في معركته على الإرهاب.

وأكد المسماري وجود قوات تركية على الأرضي الليبية، حيث تم رصد الكثير من الضباط الأتراك الذين يقودون المعارك على الأرض لصالح الميليشيات المسلحة، لافتا إلى أن القيادة العامة للجيش الليبي قدمت الكثير من الأدلة والمؤيدات إلى اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك، حول التدخل التركي والقطري في معركة طرابلس.

ويتضح جليا أن السراج الذي انتقل من مربع استجداء تركيا، إلى الاستقواء بها، يبدو في عجلة من أمره للهروب إلى الأمام في ظل تفاقم وضع حكومته التي تحولت إلى رهينة لدى الميليشيات المسلحة التي تسعى إلى التصعيد وفق مقاربات أجندات النظام التركي الخفية منها والمعلنة.

Thumbnail
1