السراج ينشد دعما مصريا قبل أسبوع من انتهاء ولايته

تنتهي في 17 من ديسمبر الجاري صلاحية الاتفاق السياسي وهو ما يعني انتهاء صلاحية الأجسام المنبثقة عنه، بما في ذلك المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.
الاثنين 2017/12/11
هل ينقذ السيسي الموقف

القاهرة - يزور رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فايز السراج، القاهرة وهو ما اعتبره مراقبون سعيا للحصول على دعم إقليمي، قبيل أسبوع على انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات ودخول البلاد في مرحلة فراغ دستوري.

وتنتهي في 17 ديسمبر الجاري المدة القانونية للاتفاق السياسي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في العام 2015، وهو الاتفاق الذي على أساسه تجري العملية السياسية الحالية، بما فيها خارطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي غسان سلامة.

ودعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأحد فايز السراج وباقي الأطراف الليبية إلى ضرورة العمل على مساعدة غسان سلامة في مهمته.

وتتضمن خارطة غسان سلامة ثلاث مراحل رئيسية، تشمل تعديل الاتفاق السياسي، وعقد مؤتمر وطني يهدف إلى فتح الباب أمام المستبعدين من جولات الحوار السابق، وإجراء استفتاء لاعتماد الدستور، وانتخابات برلمانية ورئاسية.

ووفق بيان للرئاسة المصرية، استعرض لقاء السيسي والسراج، الذي حضره خالد فوزي، رئيس المخابرات العامة المصري، “آخر التطورات السياسية على الساحة الليبية وجهود المبعوث الأممي والمساعي المصرية مع مختلف القوى الليبية، بهدف دعم المسار السياسي (اتفاق الصخيرات)، باعتباره المسار الوحيد المقبول محليا وإقليمياً ودوليا”.

واعتبر مراقبون أن دعوة السيسي إلى ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة، تقلص المخاوف من إقدام القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر على تنفيذ تهديده بحسم الصراع بالقوة في حال عدم توصل الفرقاء السياسيين إلى تسوية قبل 17 ديسمبر، باعتبار أن مصر أحد أبرز حلفاء حفتر.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري، نهاية نوفمبر الماضي، إن الجيش مازال متمسكا بالخيار العسكري كبديل لفشل المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء حالة الانقسام التي تعاني منها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال المسماري إن المهلة التي قدمها القائد العام للجيش للسياسيين والتي تنتهي في 17 ديسمبر المقبل، مازالت قائمة.

وشدد الرئيس المصري على “أهمية استمرار جهود التسوية السياسية والعمل على مساعدة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا في مهمته، واستكمال التوافق حول مختلف القضايا المعلقة”.

ودعا “الأطراف الليبية كافة إلى إعلاء المصلحة الوطنية العليا والاستقرار في ليبيا فوق أي مصالح ضيقة، والتركيز على إعادة بناء مؤسسات الدولة”.

وفهمت تصريحات السيسي على أنها دعوة للمجلس الأعلى للدولة، إلى قبول مقترح غسان سلامة الذي ينص على تولي مجلس النواب بمفرده اختيار أعضاء الحكومة والمجلس الرئاسي الجديد.

وكانت الأمم المتحدة استأنفت نهاية سبتمبر الماضي المفاوضات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لأجراء تعديلات على الاتفاق السياسي، حيث نجح الفرقاء في التوصل إلى اتفاق بشأن تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي وفصل رئاسته عن رئاسة الحكومة، لكنهم فشلوا في التوصل إلى اتفاق بخصوص آلية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية.

وأكد نائب رئيس المجلس الانتقالي الليبي سابقا عبدالحفيظ غوقة، لـ”العرب” أن تحركات السراج نابعة من استشعاره بخطورة الموقف وأن كل السيناريوهات مفتوحة في المرحلة المقبلة. وكشف مصدر دبلوماسي لـ”العرب” أن القاهرة وافقت على استقبال السراج الآن للاستماع إليه، غير مستبعد بحث التوصل إلى مخرج قانوني يمدد وجوده في السلطة.

وأشار غوقة إلى أهمية أن تكون هناك حكومة موحدة كخطوة أولى يمكن بعدها الحديث عن انتخابات، لأن الأجواء في ليبيا حاليا لا تعكس الهدوء والاستقرار المطلوبين لإجراء انتخابات.

وأضاف “لو أجريت انتخابات حاليا قبل تشكيل حكومة لن تكون موفقة ولن يشارك فيها أكثر من 10 بالمئة من الناخبين، ومن المهم تحقيق اختراق في الملف الأمني أولا حتى يتسنى إجراء انتخابات”.

وجاءت زيارة السراج عقب لقاء عقده في مصر عدد من القادة العسكريين المعنيين بتوحيد الجيش الليبي، وهو رابع لقاء نوعي تستضيفه مصر.

واستبعدت مصادر مصرية في تصريحات لـ”العرب” ما يروج حول القاهرة في توحيد المؤسسة العسكرية، معتبرة أنه من الصعب التوصل إلى صيغة موحدة حتى الآن، حول شكل المؤسسة العسكرية وقيادتها.

ونفت المصادر ما رددته تقارير إعلامية تحدثت عن موافقة الفصائل العسكرية المجتمعة بالقاهرة على اختيار المشير خليفة حفتر قائدا للمجلس العسكري الليبي.

وقالت إنه “من السابق لأوانه الحديث عن توافق كهذا إذ لا يزال الملف في طور الأخذ والرد حتى أن فصائل تتبع المجلس العسكري لمصراتة غضبت من هذه التقارير واعتبرتها تحركا منفردا، وأنكرت علمها بها”.

واحتضنت القاهرة عدة لقاءات بين فصائل عسكرية مختلفة تمثل الجيش الليبي في الشرق، وأخرى تمثل حكومة الوفاق الوطني في الغرب، بهدف توحيد المؤسسة العسكرية.

وقال بيان للعقيد أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، السبت، إنه في ضوء الرغبة الصادقة في إنهاء الانقسام في المؤسسة العسكرية الليبية، عُقد اجتماع في القاهرة منذ 6 ديسمبر الحالي لبحث تنظيم عمل المؤسسة العسكرية، لافتا إلى أن المجتمعين عملوا على وضع الآلية لتنفيذ هيكلة المؤسسة العسكرية.

4