السراج يُمعن في إهدار المال العام الليبي لإرضاء الميليشيات

رئيس المجلس الرئاسي الليبي يأمر بصرف ملياري دينار لفائدة المجموعات المسلحة.
الأربعاء 2019/04/24
تمويل الميليشيات

تونس - يُمعن فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، في إهدار المال العام الليبي عبر توزيعه على الميليشيات المُسيطرة على العاصمة طرابلس، التي حولته إلى أداة لتمرير مُخططاتها المُرتبطة بأجندات تنظيمات الإسلام السياسي الدائرة في فلك المحور القطري-التركي.

وكشفت إدارة السيولة بمصرف ليبيا المركزي في مدينة البيضاء أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أصدر أمرا ماليا خطيرا بشأن تطورات المعركة في طرابلس.

ونقل مدير إدارة السيولة بمصرف ليبيا المركزي في البيضاء (موازي) رمزي الأغا عن مصادر وصفها بـ”الموثوقة” عزم حكومة الوفاق تخصيص ملياري دينار لغرض استيراد أسلحة وذخائر وتمويل الميليشيات، وذلك تحت غطاء استيراد مواد غذائية خاصة بشهر رمضان.

سلطنة المسماري: تبديد المال العام أصبح سياسة مُمنهجة في عهد السراج
سلطنة المسماري: تبديد المال العام أصبح سياسة مُمنهجة في عهد السراج

وكشف في المقابل، عن وجود اتفاق بين المجلس الرئاسي والبنك المركزي في طرابلس يتعلق بـ”صرف نصف مليار دينار نقدا بشكل عاجل لمجموعات مسلحة”، لم يذكرها بالاسم، لكنه برر هذا التخصيص المالي بمعالجة ظروف استثنائية تمر بها الدولة ومعالجة الآثار والتداعيات الناجمة عنها.

وتزامن هذا الهدر للمال العام مع سعي المجلس الرئاسي إلى إدخال تغييرات خطيرة على الأطر المعنية بإدارة الموارد المالية للدولة، بهدف تطويعها وجعلها تحت قبضة أمراء الحرب.

وذكرت مصادر إعلامية ليبية أن السراج يعتزم عقد اجتماع للجمعية العمومية لمصرف الساحل والصحراء في تونس بهدف تغيير أعضاء مجلس الإدارة من الليبيين البالغ عددهم 9 من أصل 22 عضوا.

ونقلت القناة التلفزيونية “ليبيا 218″ عن خالد خليفة، عضو مجلس إدارة المصرف، قوله إنه قدم استقالته من المجلس بسبب تصرفات السراج وتعيين مستشاريه بمناصب في الشركات التابعة للمؤسسة بضغط منه، وتدخلات مكتبه في عمل المؤسسة بشكل مخالف للقانون.

وقبل ذلك، قام مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار بتعيين مستشار السراج، يوسف المبروك، نائبا لرئيس مجلس إدارة المؤسسة، على أن يتولى المهام والصلاحيات في حال غياب رئيسها.

كما عين مصطفى المانع، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين والمستشار القانوني لمحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، عضوا بمجلس الإدارة.

تقوية الميليشيات
تقوية الميليشيات

وجاءت هذه التعيينات عقب اجتماع عقده السراج مع مجلس أمناء المؤسسة الليبية للاستثمار، وذلك في مسعى للسيطرة على المؤسسات المالية الليبية وتوظيف مقدراتها لخدمة الميليشيات.

ولم تستغرب النائبة البرلمانية الليبية، سلطنة المسماري، هذا السلوك الذي دأب عليه السراج، وقالت “إن السراج، الذي يعمل خارج الشرعية منذ توليه السلطة، يخضع لإرادة وإملاءات الميليشيات المُسلحة التي تُهيمن على أموال الدولة ومواردها ودواعش المال العام”.

وأشارت المسماري في تصريح لـ”العرب”، من مدينة بنغازي بشرق ليبيا، إلى أن “ارتهان السراج للميليشيات وصل إلى درجة أنه أقر ما سُمي بالترتيبات المالية التي يصرف من خلالها أموال ليبيا من دون قيد أو رقابة، حتى أنه قام مؤخرا بصرف ملياري دينار للميليشيات المُسلحة وللإرهابيين لمواجهة الجيش الليبي في معركة تحرير طرابلس″.

وشددت على أن تلك الممارسات “تؤكد انخراط السراج في ملفات فساد تجعله تحت طائلة القانون”.

عارف النايض: على البرلمان تذكير المجتمع الدولي بأن إصدار الميزانية من حقه
عارف النايض: على البرلمان تذكير المجتمع الدولي بأن إصدار الميزانية من حقه

وعانى الليبيون في مختلف مناطق البلاد طيلة السنوات الماضية من الأزمة الاقتصادية حيث عجزوا عن سحب مرتباتهم من البنوك بسبب شح السيولة وسط ارتفاع مشط للأسعار نتيجة ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء الذي اقترب من 10 دنانير نهاية 2017 ليستقر اليوم عند حوالي 4.5 دينار.

من جهته، حث سفير ليبيا السابق لدى الإمارات عارف النايض البرلمان المعترف به دوليا على أن يبادر لاتخاذ خطوات عملية لوقف تبديد الأموال، والعمل على تثبيت محمد الشكري بوصفه المحافظ الشرعي والوحيد لمصرف ليبيا المركزي، معتبرا أن الصديق الكبير، الذي يصفه العديد من الليبيين بأنه منتحل صفة ويمثل إحدى أذرع الإسلاميين.

ودعا النايض في تصريحات لـ”العرب” البرلمان إلى تذكير المجتمع الدولي بأن إصدار الميزانية حق أصيل للبرلمان وأن حكومة السراج لم تنل بعد ثقته، لافتا إلى أن “إغداق الأموال على الميليشيات يؤكد بأن الأزمة الاقتصادية مفتعلة ويقف وراءها تيار الإسلام السياسي”.

ويرى مراقبون أن عملية التبديد المُتعمّد لموارد الشعب الليبي أصبحت مُمنهجة في عهد السراج، وأخذت أشكالا مُتعددة تعكسها الاعتمادات المالية الهائلة التي تحصل عليها الميليشيات.

ودفع هذا الوضع العشرات من السياسيين والحقوقيين إلى دق ناقوس الخطر، إلى جانب تأييدهم لما ذهب إليه المشير خليفة حفتر، عندما أكد أن “الشعب يرفض أن تتحول ثرواته إلى مصادر تمويل للإرهابيين والمرتزقة”.

ويُرجح أن تتفاقم تلك العملية على ضوء التطورات الميدانية المُتسارعة التي تشي بأن ساعة الحسم العسكري لن تكون بعيدة عن نظيرتها السياسية، لتُعيد بذلك صياغة المشهد، لجهة حسم العبث بالمال العام.

1