السراج يُنهي زيارته لفرنسا بحزمة من "النصائح" لتحقيق الوفاق الليبي

ألقت سيطرة قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على الموانئ النفطية، بظلالها على زيارة رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج إلى فرنسا، الذي فشل في انتزاع تأييد فرنسي مطلق لحكومته.
الخميس 2016/09/29
يد مع السراج وأخرى مع حفتر

تونس- وصفت مصادر ليبية مُقربة من الوفد المرافق لفايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، نتائج زيارة السراج لفرنسا، بـ”المتواضعة” سياسيا رغم أهمية توقيتها الذي جاء بعد التطورات الأمنية والعسكرية التي عرفتها ليبيا في أعقاب نجاح الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في استعادة سيطرته على منطقة الهلال النفطي، وما تبعها من مستجدات سياسية دفعت السراج إلى الدعوة لمصالحة وطنية شاملة وفق رؤية مشتركة لإخراج ليبيا من المأزق الذي تردت فيه.

وقالت في اتصال هاتفي مع “العرب” من العاصمة الفرنسية، إن فايز السراج الذي كان يُعول كثيرا على هذه الزيارة بالنظر إلى دور فرنسا المؤثر في الملف الليبي، أنهى اتصالاته ولقاءاته ومشاوراته مع المسؤولين الفرنسيين، وخاصة منهم الرئيس فرنسوا هولاند، بـحزمة من “النصائح” التي سبق أن سمع مثلها أثناء مشاركته في اجتماعات الدورة الـ70 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي أعلن فيها اعتزامه إطلاق مشروع مصالحة وطنية شاملة يضم جميع الأطياف السياسية والفكرية.

وبدأ السراج زيارة إلى فرنسا التي وصلها الاثنين الماضي قادما من نيويورك، وهي زيارة أثارت حولها جدلا إعلاميا، بسبب فشل وفد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية الذي زار باريس للتحضير لزيارة السراج، في انتزاع موقف فرنسي واضح في إدانة سيطرة قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي.

وكانت “العرب” قد كشفت في وقت سابق أن وفد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية الذي يتألف من نائبي رئيس حكومة الوفاق الوطني، موسى الكوني وأحمد معيتيق، اجتمع في مقر الخارجية الفرنسية بعدد من كبار المسؤولين المعنيين بالملف الليبي، حيث طالبهم أحمد معيتيق بضرورة إعراب الخارجية الفرنسية في بيان رسمي عن موقف يتضمن إدانة واضحة لعملية “البرق الخاطف” التي مكنت الجيش الليبي من السيطرة على الموانئ النفطية، واستنكارا غير قابل للتأويل للتحركات العسكرية للمشير حفتر.

الدول الغربية الفاعلة في المشهد الليبي تبدأ مراجعة مواقفها في أعقاب التطورات الميدانية على مستوى الهلال النفطي

وأكدت مصادر “العرب” أن الوفد الليبي ألح على صدور هذا الموقف، وألمح إلى أن الزيارة الحالية لفايز السراج إلى باريس، قد لا تتم إذا لم يصدر مثل هذا الموقف، غير أنه لم يصدر أي موقف فرنسي في هذا الاتجاه، ومع ذلك تمت زيارة السراج إلى باريس.

واجتمع السراج خلال تواجده في باريس مع الرئيس الفرنسي هولاند الذي أكد مساء الثلاثاء أن بلاده “لن تدخر أي جهد لدعم حكومة الوفاق الليبية، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب”.

وأضاف الرئيس الفرنسي في أعقاب هذا الاجتماع أن “مصلحة المجتمع الدولي تكمن في وجود ليبيا مستقرة وآمنة”، وهو ما دفع مصادر “العرب” المقيمة في العاصمة الفرنسية إلى القول إن كلام الرئيس الفرنسي لم يخرج عن السياق العام للمواقف الغربية. واعتبرت أن هذا الموقف “يعكس حالة القلق الذي ينتاب ليس فقط فرنسا وإنما أيضا العديد من الأطراف الفاعلة والمؤثرة في المشهد الليبي التي بدأت في مراجعة مواقفها في أعقاب التطورات الميدانية على مستوى الهلال النفطي، وتأخر السراج في عرض حكومة جديدة تُحظى بموافقة مجلس النواب المعترف به دوليا، وتضع حدا للخروقات والانتهاكات التي تتعرض لها الاتفاقية السياسية الموقعة في الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر من العام الماضي”.

وفي هذا السياق كشفت لـ”العرب” أن فايز السراج طلب من الجانب الفرنسي رفع قرار تجميد الأموال الليبية في فرنسا حتى يتمكن المجلس الرئاسي من استخدامها لتغطية نفقاته، والاهتمام أكثر فأكثر بأوضاع الليبيين المعيشية والخدماتية، غير أن الفرنسيين أبلغوه بصريح العبارة أن الأمر بيد مجلس الأمن الدولي الذي وحده القادر على إصدار مثل هذا القرار الذي يستدعي قبل ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع مختلف الفرقاء الليبيين.

وتابعت أن السراج طلب أيضا رفع الحظر المفروض على تسليح الجيش الليبي، فكان رد الجانب الفرنسي “عن أي جيش هل هو الجيش الليبي في الشرق بقيادة خليفة حفتر، أم الفصائل المسلحة في الغرب الليبي؟”، عندها سكت السراج الذي طالب بـ”تعاون عسكري” بين حكومته وفرنسا، فقيل له “يمكن بحث ذلك مع وزير الدفاع”. ويُفترض أن يكون السراج قد اجتمع، الأربعاء، مع وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان لبحث أشكال وحجم هذا التعاون، وكذلك إعادة انتشار القوات الفرنسية في ليبيا، وهوانتشار كان قد تسبب في أزمة بين حكومة السراج وفرنسا عندما أعلنت فرنسا رسميا عن تواجد عسكري لها في شرق ليبيا حيث تتواجد قوات الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر.

وبحسب مصادر “العرب”، فإن نتيجة هذه الزيارة التي وُصفت بـ”المتواضعة” سياسيا، هي التي دفعت فايز السراج إلى الإعلان رسميا عن مبادرة جديدة حول “مصالحة وطنية تشمل كافة الليبيين في الداخل والخارج دون إقصاء لأي طرف”.

وجاء الإعلان عن هذه المبادرة من العاصمة الفرنسية التي تؤكد ما سبق أنه أعلنه في نيويورك، حيث قال السراج إنه يدعو إلى بلورة رؤية مشتركة لمصالحة وطنية شاملة “لا تُقصي المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي”.

وترافقت هذه المبادرة التي تباينت الآراء حولها رغم الترحيب بها من حيث المبدأ، مع إعلان السراج أنه يعتزم خلال الأسابيع القليلة القادمة تقديم تشكيلة حكومية جديدة إلى مجلس النواب للحصول على ثقته، رغم أنه لم يتلق منه إلى غاية الآن أي طلب رسمي في هذا الاتجاه.

ويصف مراقبون هذا التطور بالإيجابي ما لم يتم الالتفاف على جوهر المبادرة لإفراغها من محتواها خاصة وأن أصواتا بدأت تتعالى للمطالبة بآليات للمصالحة تبدأ بالعدالة الانتقالية، ولا تنتهي باللجوء إلى القضاء، وهو أمر إن تم سيُدخل ليبيا في مأزق جديد هي في غنى عنه.

4