السرد الروائي في ندوة حوارية لجائزة البوكر العربية

تعد الندوة الحوارية التي تنظمها الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” بالتعاون مع مؤسسة عبدالحميد شومان، امتدادا للورشة السنوية التي تعقدها الجائزة في الإمارات والتي تجمع كتّابا موهوبين من البلاد العربية، وتوفر لهم فرصة لصقل مهاراتهم الكتابية.
الأربعاء 2016/08/03
نقاش حول الرواية العربية

عمّان - في ندوة حوارية اختتمت بها ورشة حول الكتابة الإبداعية نظمتها الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”، بالتعاون مع مؤسسة عبدالحميد شومان، في العاصمة الأردنية عمّان، وأدارتها فلورا مونتانارو منسقة الجائزة، تحدث المشاركون فيها من أمثال الناقد العراقي عبدالله إبراهيم محكّم الجائزة، والروائية الفلسطينية سحر خليفة والشاعر والروائي الأردني إبراهيم نصرالله، عن جملة من القضايا تتعلق بالسرد الروائي، منها السرد النسوي وخصائصه، وعلاقة الرواية بالفنون الأخرى.

الناقد إبراهيم قال عن السرد النسوي إنه يكون سردا نسويا إذا ما توفرت فيه ثلاثة عناصر هي: الرؤية الأنثوية للعالم، الاحتفاء بهوية المرأة، والنقد الجذري للمنظومة الأبوية الذكورية. ورأى أن السرد النسوي هو النص الذي يزعزع مظاهر السبات عند القارئ، فيخرج وقد تغيّرت نظرته إلى العالم. وشدد على أن موضوع الرواية ليس هو المهمّ، بل كيفية صياغته وأسلوب سرده، وأشار إلى أن السرد الروائي انفتح على شؤون الحياة كافة.

وفيما يتعلق بعنصر المكان في الرواية وصف الروائي نصرالله بعض الروايات التي تتحدث عن مدينة ما، أو عن أماكن أخرى، بأنها تشعر القارئ كأنه يقرأ “كتابات سياحية” تتبع الجغرافيا كما هي دون الغوص في عمقها، مؤكدا أن الكتابة عن مكان ما يجب أن تحفر في ثناياه وتكشف عن مكنوناته، بحيث يعتقد القارئ أنه لم يكن يعرف ذلك المكان مسبقا.

وفي إجابتها على تساؤل حول الموضوعات التي لم يقاربها السرد العربي لفتت سحر خليفة إلى أن الرواية العربية تناولت كل قضايا الحياة التي تهم الإنسان العربي مثل قضايا السياسة والمرأة وغيرها، واستطاعت أن تغطي ميادين مختلفة، باستثناء الميدان العلمي، لا سيما الخيال العلمي الذي تناوله الروائيون في الدول المتقدمة، وذهبت إلى أن الأدب بشكل عام، والرواية بشكل خاص، يشكّل انعكاسا للحياة والمجتمع، واعترفت بأنها تفضّل كتابة حوارات الشخصيات الشعبية في رواياتها باللهجة العامية لإضفاء المصداقية.

وكانت ورشة الكتابة الإبداعية للجائزة العالمية للرواية العربية قد عقدت دورتها الأولى خلال منتصف شهر يوليو الماضي في منطقة “البتراء” الأثرية بالأردن، بمشاركة عشرة كتّاب واعدين من الأردن، فلسطين، العراق، الجزائر، والسودان، تتراوح أعمارهم بين 27 و41 عاما، رشّحهم أعضاء سابقون في لجان التحكيم نظرا إلى امتلاكهم لمهارات إبداعية لافتة وواعدة. وقد أجرى المشاركون نقاشا في ما بينهم لنقد أعمالهم، إلى جانب مناقشة بعض القضايا الأدبية العالمية المطروحة حاليا، وستنشر الأعمال الجديدة المنجزة خلال الورشة باللغة العربية على موقعي الجائزة ومؤسسة عبدالحميد شومان.

وكشفت فلورا مونتانارو أن هذه الورشة تمنح الكتّاب الشبّان الموهوبين فرصة نادرة للتركيز على الكتابة في مكان ساحر ومعزول بين رحاب مدينة البتراء، ومناقشة تقنيات السرد الحديث وقضايا أدبية عامة مع أصحاب الحرفة نفسها، وذلك تحت إشراف كتاب ونقاد مخضرمين وصلت رواياتهم إلى مراحل الجائزة الأخيرة، أو كانوا في لجان تحكيمها. كما أنها تهدف إلى إعطاء الكتَّاب فرصة تمكنهم من العمل على كتابة أعمال روائية أو قصصية جديدة، أو تطوير أعمالهم التي لم تُنشر بعد.

15