السرطان يخترق قطاع الدواجن المصري ويهدده بالانهيار

قال محللون ومستثمرون إن قطاع الدواجن المصري يواجه أزمة خانقة تهدد بضياع استثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار، وأرجعوا سببها إلى انتشار الفساد، الذي سمح بدخول البيض المسرطن.
السبت 2016/03/26
صيحة إنذار

يواجه قطاع الدواجن في مصر كارثة قد تعصف بمعظم الاستثمارات فيه، نتيجة انتشار مرض سرطان الدواجن، المعروف باسم “ليكوزيس”.

وكشف عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية في القاهرة أن الفساد الإداري في بعض الجهات الرسمية أحد الأسباب الرئيسية لانتشار المرض في المزارع ودخول بيض الأمهات المسرطن إلى السوق المصرية.

وقال لـ“العرب” إن “هذا المرض يطرح تساؤلات عديدة بشأن مصدر دخول تلك الدواجن إلى مصر”، مشيرا إلى أنه لتفادي إصابة الدواجن بمرض السرطان ينبغي تحصينها خلال أسبوع من خروجها من البيض. كما أعرب عن مخاوفه من تحول المرض إلى وباء يهدد ثروة الدواجن ويؤدي إلى نفوقها مما يمثل خسارة كبرى لهذا القطاع، مؤكدا أن المرض ظهر في بعض المحافظات خاصة محافظات الصعيد ما يتطلب المواجهة حتى لا ينتشر إلى مناطق أخرى.

ويصيب المرض أمهات الدواجن فقط، ولا ينتقل إلى الإنسان، وظهر لأول مرة في العالم عام 1907، وانتقل إلى مصر نتيجة استيراد بيض مصاب بالسرطان لإنتاج أمهات الدواجن من هولندا في الآونة الأخيرة.

ومع أن المرض أصاب أعدادا كبيرة، إلا أن تحركات علاجه لا تزال بطيئة ولا تتناسب مع حجم الخسائر والأضرار التي تعرض لها العاملون في هذا القطاع الإنتاجي.

سيد مشالي: خفض الجنيه عرقل مواجهة المرض بسبب ارتفاع أسعار الأمصال المستوردة

ويعد ظهور المرض ضربة قاسمة لهذه الصناعة الحيوية بعد انتشار انفلوانزا الطيور الذي أصاب الدواجن في عام 2006 وتوطنه في مصر، الأمر الذي أدى إلى خسائر مادية باهظة للمستثمرين في هذه الصناعة.

ويطالب المشرفون على القطاع، الحكومة المصرية بالتحرك لوقف نزيف خسائر هذه الثروة عبر استخراج تراخيص مؤقتة لمزارع الدواجن القائمة بشرط توفير الإشراف البيطري الكامل وتطبيق شروط الأمان الحيوي.

كما دعوا إلى التركيز على ضرورة تقنين أوضاع المزارعين خاصة في مناطق الوادي والدلتا لسد العجز الكبير في هذه الثروة الحيوانية المهمة لا سيما وأن مصر تستورد نحو 80 بالمئة من الأعلاف من مختلف الأسواق الخارجية لتغذية الدواجن.

ويؤكد سيد مشالي العضو في الاتحاد العام لمنتجي الدواجن أن القطاع يواجه أزمة “طاحنة” بسبب انتشار مرض سرطان الدواجن من جهة، وارتفاع سعر الدولار من جهة أخرى.

وقال لـ”العرب” إن “أهم واردات غذاء الدواجن تتمثل في الذرة الصفراء والصويا المغذية للدواجن إلى جانب الأدوية وكذا أمهات الدواجن”، ولفت إلى أن البعض من أصحاب المزارع يستوردون أسوأ الأغذية المرخص بها عالميا للدواجن.

وفي حين تصل نسبة القيمة المضافة في هذه الصناعة إلى نحو 10 بالمئة فقط، ممثلة في العمالة والمزارع وبعض الغذاء المحلي، يبلغ سعر الكيلو في الأسواق إلى نحو دولارين، بارتفاع 18.7 بالمئة، بسبب أزمة سرطان الدواجن.

ويعتقد مشالي أن مواجهة المرض سهلة، بيد أن ارتفاع أسعار الأمصال يقف حائلا أمام مواجهته بشكل سريع. وقال إن “الحكومة لا تدعم المنتج المحلي في القطاع والدليل على ذلك عدم صرف تعويضات لأصحاب المزارع حال انتشار الأمراض ونفوق الدواجن”.

رشاد قرني: الأزمة انتقلت إلى أسعار البيض وأدت إلى ارتفاعها بنسبة 18 بالمئة

وأوضح أن الاتحاد العام لمنتجي الدواجن يعقد لقاءات بصفة مستمرة مع لجنة الزراعة بمجلس النواب من أجل وضع تشريعات تدعم صناعة الدواجن في البلاد. وتصل استثمارات صناعة الدواجن بمصر إلى نحو ثلاثة مليارات دولار، وتستوعب نسبة كبيرة من الأيدي العاملة، تبلغ حوالي 2.5 مليون، ما بين عامل وتاجر. بينما يبلغ عدد مزارع الدواجن إلى نحو 22 ألف مزرعة، يتجاوز العدد المرخص منها حوالي 19 ألف مزرعة.

ورغم ذلك، أكد رشاد قرني تاجر دواجن أن الإنتاج تراجع في السوق المحلية خلال الشهرين الماضيين نتيجة انتشار المرض.

وقال في تصريح لـ”العرب” إن “الأزمة انتقلت إلى أسعار البيض أيضا، حيث وصل سعر طبق البيض الذي يضم 30 بيضة إلى نحو 2.5 دولار، بارتفاع نسبته 18 بالمئة”.

ويبلغ إجمالي استهلاك مصر من الدواجن نحو 600 مليون طن في العام حيث تنتج مزارع الدواجن نحو 2.5 مليون دجاجة يوميا لتلبية احتياجات السوق، ولسد فجوة البروتين.

وفي غضون ذلك، كشف مصدر مسؤول في الهيئة العامة للخدمات البيطرية لـ”العرب” عن أنه يتم حاليا عمل تحاليل للأمهات في عدد من الشركات التي تستوردها حية أو تنتجها داخليا، من أجل تعويض المزارع المتضررة.

وأشار المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن المعمل المركزي بمعهد بحوث صحة الحيوان يعمل على مدار الساعة لبيان إن كان المرض منتشرا في الأمهات المنتجة في السوق المحلية أو المستوردة من الخارج.

وقدرت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي حجم الإنتاج الحيواني يصل إلى نحو 965 ألف طن، بينما يبلغ إجمالي الاستهلاك في حدود مليون و300 ألف طن سنويا. وينقسم هذا المرض إلى نوعين الأول يسمى “الملك” ويتسبب في وفاة نحو 50 بالمئة من المزرعة الواحدة الذي يكتشف فيها، أما النوع الثاني فهو سرطان الطيور العادي وتنخفض نسبة الوفاة بسببه إلى خمسة بالمئة فقط، وتظهر الإصابة عند عمر 6 أسابيع للدجاجة.

والجدير بالذكر أن الدواجن تعد البديل الرئيسي لغذاء شريحة واسعة من المصريين، في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء بشكل كبير.

10