السرقات الأدبية ثانية

الثلاثاء 2018/01/23

لا يبدو أن مسلسل السرقات الأدبية سوف يتوقف، كل يوم يتكشف المزيد منها. الغرابة أن هذه السرقات أصبحت ظاهرة معروفة حتى على المستوى الأكاديمي، والسبب أن لا أحد في الجهات المعنية يحاول التصدي قانونيا لهذه الظاهرة. آخر هذه السرقات كانت اعتذار مجلة فصول عن سرقة موصوفة قام بها كاتب تونسي، ونشرها على صفحاتها، ولولا أن صاحبة الدراسة اكتشفت هذه السرقة، وأعلمت المجلة بها لما تنبه إليها أحد.

تضاف هذه الواقعة إلى سجل حافل من السرقات، سيظل في ما يبدو مفتوحا على المزيد من المحاولات الجديدة، كما هو الحال مع حادثة السطو على مقالة منشورة للأكاديمي التونسي كمال الرياحي، قام بها أكاديمي يمني، ما يزال يرفض الاعتراف بالواقعة على الرغم من أن الدراسة منشورة قبل مدة في أحد المواقع الأدبية المعروفة.

إن تفشي هذه الظاهرة في ثقافتنا الراهنة يدلل على حجم التردي والفساد السائدة، بسبب غياب قوانين الحماية الفكرية، التي يمكنها أن تردع أصحاب هذه الأفعال، وتردي واقع الحال في مؤسساتنا الثقافية والأكاديمية. إن الخطير في هذه السرقات أنها لم تعد تقتصر على فئة دون غيرها، بل أصبحت شائعة في كل الأوساط، لكن الأكثر خطورة أن السرقات الأكاديمية سوف تؤهل أصحابها لكي يصبحوا في مواقع المسؤولية عن تخريج أجيال من الباحثين والأكادميين، ما يعني أن الفساد الذي أهّلهم لتبوؤ هذه المكانة، سوف ينعكس على واقع العملية التعليمية والفكرية.

في بداية الألفية الثانية كانت لي تجربة مضنية مع هذه السرقات، فقد كان الكشف عنها يقتضي البحث والمقارنة بين النصوص، بعد أن تفنن أصحاب هذه السرقات في طرقها. أشهر هذه السرقات كانت لباحثة مصرية ،عرفت فيما بعد أنها أصبحت أكاديمية معروفة. كانت السرقة التي قامت بها عبارة عن دراسة طويلة عن الفن قديما وحديثا، تتألف من خمسة محاور طويلة، كل محور منها مسروق مع عنوانه الفرعي من كتاب، جمعتها وفق تسلسل تاريخي ونشرتها باسمها، مع ذكر أسماء المراجع، لكي تدعي في حال افتضاح السرقة الموصوفة أنها دونت هذه المراجع، لكن دون أن تكون هناك أي إحالة، أو إضافة كلمة واحدة على النصوص المسروقة.

تبقى هنا مسؤولية المحرر الثقافي أو المشرف على الرسالة الجامعية، إذ يمكنه الاستعانة بمحرك البحث للكشف عن مصادر هذا البحث أو هذه المقالة، أو عن صاحبها، لكن كسل القائمين على هذه المجلات أو الرسائل الجامعية، جعل مرور هذه السرقات ممكنا، بينما الحال في الجامعات السورية يكون بتزكية.

كاتب سوري

15