السعادة الزوجية بين طموحات المرأة وأنانية الرجل

الجمعة 2013/08/30
الروتين يتسلل إلى حياة الزوجين بمجرد انتهاء شهر العسل

القاهرة- "أنا لا أحبك أنت .. أنا أحب ما هو أكثر من ذلك .. أحب وجودي الذي لا يتحقق إلا من خلالك"، هذا ما صرح به الفيلسوف ميرولوبوتي إلى حبيبته ذات يوم، فالحب لا يصح فيه ثنائية أو ثلاثية وإنما يحتاج طرفاً واحداً محدداً لا يمكن تعديله أو تبديله وفق الظروف وتبعاً للهوى.

يأبى البعض من الأزواج والزوجات لحياة هادئة هانئة أن تدوم بينهما في قفص من الرومانسية والروحانية تغذي جذوة الحب بينهما مؤثرين حياة تملؤها فصول من النكد والرتابة والملل، تؤدي إلى نهاية محتومة لهذه المؤسسة الاجتماعية، وهي الانهيار، والأمثلة كثيرة على قصص من الحب التي نسجت من أحلام متوافقة وآمال مشتركة ثم سرعان ما انتهت، وحول السعادة الزوجية والحب المفقود بين الأزواج وآرائهم في السعادة وروشتات العلماء لدوام السعادة الزوجية كان هذا التحقيق.

يقول محمد خليفة أحمد "مهندس كمبيوتر": "على الرغم من أنني تزوجت بالإنسانة التي خفق لها قلبي منذ النظرة الأولى قبل 7 سنوات إلا أن سعادتنا الغامرة التي شهدتها سنتين الخطوبة، تبدلت إلى 5 سنوات من الجحيم الأسري الذي لا يطاق، ولولا ارتباطي منها بثلاثة أطفال، لكنت تحررت من كل هذه القيود والأغلال التي تطبق على صدري، وتكاد تخنقني، فما أن يبدأ شهر جديد وأستلم راتبي الضئيل حتى يتوه في خضم احتياجات المنزل التي لا تنتهي والدروس الخصوصية لأحد أبنائي. وتظل الشكوى مريرة ولغة الحوار مفقودة والتشنجات عالية بيني وبين زوجتي لانتهاء راتبي في 7 أيام فقط، ونجبر على الاستدانة باقي الشهر، وعبثاً أحاول إقناع زوجتي بأن هذه هي إمكاناتنا وأنه يجب أن تدبر أمورنا بالشكل الذي يتناسب مع هذا المستوى المادي، إلى درجة أنني فكرت في السفر إلى الخارج لعلاج هذه الأزمات المالية، ولعلني أصل إلى حل لأزمتي مع زوجتي، فهي إنسانة رغم ذلك طيبة القلب، وتزوجتها عن حب، ثم هي إنسانة مثقفة، وأعترف أن كل ما ينتابنا من مشاجرات ليس بسبب سوء فهم ولكن بسبب المشاكل المادية التي سأحاول حلها في المرحلة القادمة".

وتقول منى بدري "موظفة": "كان زميلي بالكلية عندما تقدم لخطبتي قبل 6 سنوات، شاباً وسيماً، ميسور الحال، يمتلك سيارة وشقة كبيرة، وجدت فيه ضالتي المنشودة فالمستوى العلمي واحد، والتقارب العمري موجود فهو يكبرني بعامين فقط، فرحبت أسرتي بهذا الارتباط، ولم تتعد الخطوبة شهراً واحداً، انتقلت بعدها إلى منزل الزوجية لأصحو على حقيقة مفجعة، فزوجي هذا الذي يعيش في نعمة كبيرة وفي رغد من العيش، اكتشفت أنه بخيل جداً معي، ومع أسرتي، فقد لا يضره أن ينفق الكثير على نزواته، ولكن كان يحسب ألف حساب عندما أطلب منه شراء فستان أو شنطة أو حتى حذاء، يجف لساني حتى يلبي لي مطلباً هو من أبسط مطالب الزوجة وتراه في عيد ميلادي أو أي مناسبة من المناسبات الخاصة بي أو بأسرتي لا يقدم شيئاً يليق بالمناسبة، وأعتقد أن هذا سبب كبير في الجفوة الكبيرة التي تنتابني تجاه هذا الزوج. وتقول سامية مختار "مهندسة" إنها لم تعرف للسعادة الزوجية طعماً، فقد تزوجت من زميلها في الكلية قبل 5 أعوام، وبعد الزواج أحست بغلظة وجفوة في تعامل زوجها معها، لأنه تربى في الأرياف ونشأ على طباع القرية، وكل شيء يقحم نفسه فيه، ويحاول أن يفرض آراءه دون أن يشعر أن الزمن تغير من حوله، بالإضافة إلى السلوكيات الأخرى التي لا تتفق مع التطور الزمني، مما فاقم الأزمات والخلافات، وكيف ترى السعادة الزوجية طريقها في أسرة فقدت لغة الحوار وأصبح الشجار والخلافات بديلين عن الحب والوفاق، مما يهدد بالانهيار في أية لحظة.

الدكتور محمد جاد الله أستاذ الطب النفسي يرسم لوحة فنان في شكل وصفة طبيب لحياة زوجية هادئة وسعيدة فيقول: "إننا جميعاً يرادونا ذلك الحلم الجميل، حلم السعادة الذي يبدأ مع اقتران المرأة بفارس أحلامها وعثور الرجل على نصفه الآخر، وتساور كل منهما الآمال والمخاوف في آن واحد في كيفية تحقيق الحياة المنشودة، فالحب طاقة كبيرة تنير الطريق وتدفعنا إلى مقاومة الشر القابع بداخلنا، والإنسان الناضج المتوازن نفسياً ينظر إلى الزواج باعتباره هدفاً يسعى إلى الوصول إليه. فالزواج والحب مسميان لمعنى واحد ولا فصل بينهما، فالمرء يحب ليتزوج ويتزوج ليحب، وبالتالي فالعلاقة بين الحب والزواج هي علاقة جدلية، وأساس السعادة الزوجية يبدأ من اللحظة التي يختار فيها كل منهما الآخر، وكل فرد يختار شريك حياته تبعاً لعدة عوامل شعورية ولا شعورية، وهناك نمط محبب لكل إنسان يبحث عنه ليس في المظهر الخارجي فقط ولكن أيضاً فيما يتعلق بجوهر الإنسان، ويحاول كل طرف في العلاقة الزوجية أن يلعب الدور الذي يحبه ويتماشى مع أفكاره وعاداته. ويرى الدكتور جاد الله أن الخطوة الأولى لتحقيق السعادة الزوجية هي شعور الطرفين بالاستقرار والرغبة في الاستمرار ونضج مشاعرهما، ويجب أن يدركا أن كلا منهما مكمل للآخر دون نصائح، فلا يمكن المقارنة بين ما تقوم به الزوجة وما يقوم به الزوج، أو محاولة التفضيل بينهما لأن أحدهما لا يستطيع العيش دون الآخر، وإذا لم يعِ كل من الطرفين دوره ينشأ الصراع الذي من المفترض غيابه في الحياة الزوجية، فنحن نتصارع خارج المنزل من أجل المال والمركز الاجتماعي، لكن في الزواج لا يوجد ما يدعو إلى الصراع، قد يحدث خلاف في وجهات النظر نتيجة لاختلاف الثقافة والبيئة والعادات والتقاليد، لكن يجب أن نؤمن بقاعدة هامة وهي أن الخلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضية.

العديد من المشاكل الزوجية سببها مادي

وصفة ثانية تصفها الدكتورة سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع التي ترى أن من العوامل التي تؤدي إلى استمرار السعادة الزوجية إذا ما واجهتها الأعاصير وعصفت بها الأمواج، هي الاستشارة، فيمكن الاستعانة بالنصيحة من شخص موضوعي وغير متحيز أفضل من ثرثرة الأصدقاء والأقارب، وهناك مؤسسات منتشرة في كل مكان لتؤدي هذا الغرض وهي موجودة بشكل كبير في الدول الأوروبية، ويبدأ حل المشكلات بالتعرف على أصل ونوع المشكلة قبل البحث في المشكلة نفسها، فقد يكون هناك بعض من المشاكل الفرعية التي أدت إلى المشكلة الرئيسية والتصريح بالمشكلة التي تواجه حياة الزوجين قد يؤدي إلى التخفيف من حدة الألم.

21