السعادة في يومها العالمي.. ما مدى دقة المقاييس وصحة المؤشرات

الجمعية العامة للأمم المتحدة تصدر تقريرها السنوي للسعادة قبل يوم السعادة العالمي الذي قررت الاحتفال به في 20 مارس من كل عام.
الأربعاء 2018/03/21
مقاييس السعادة تختلف وتتباين

صدر تقرير السعادة العالمي لسنة 2018 قبل يوم السعادة العالمي الذي قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاحتفال به في 20 مارس من كل عام.

وتقدمت فنلندا لتنتزع لقب أسعد بلد في العالم من النرويج التي تصدرت التصنيف في تقرير عام 2017. وجاءت الدنمارك في المركز الثالث تليها أيسلندا رابعة ثم سويسرا في المركز الخامس.

وجاءت بريطانيا في المركز التاسع عشر، وتراجعت سعادة الأميركيين من المركز الرابع عشر في تقرير العام الماضي إلى المركز الثامن عشر في التقرير الجديد. وتُحسب علامات السعادة الإجمالية باستطلاع سنوي في أنحاء العالم يطلب من المشاركين تحديد درجة سعادتهم على مقياس من 1 إلى 10.

أما عن العالم العربي فلا يمكن وضع جميع الدول ضمن كتلة واحدة رغم وفرة الروابط وتشابه التطلعات التي تجمعها، إذ تتذيل بعض البلدان القائمة الدولية مثل سوريا واليمن، وذلك لأسباب أمنية وسياسية معروفة، بينما يتصدر القائمة بلد مثل الإمارات العربية المتحدة، لأسباب معروفة أيضا، إذ أن هذه الدولة كانت ولا تزال ـ في نظر محللين ومراقبين ـ سباقة لنشر مفاهيم السعادة والإيجابية وترسيخها كثقافة وطنية في قطاعات العمل ومناحي الحياة كافة، لتحتل مراتب متقدمة عالميا في قائمة سعادة الدول والشعوب.

وسبق للإمارات أن أطلقت وزارة خاصة بالسعادة، وعيّنت نحو 60 مسؤولا في الجهات الحكومية من أجل تحقيق الهدف المنشود. وللإجابة عن حالة الغموض والتساؤل المتعلقة بمؤشر السعادة ومدى ربطه بالغنى أو الفقر قال مايك وايكنغ، الرئيس التنفيذي لمعهد أبحاث السعادة، إن فنلندا صُنفت أسعد بلدان العالم على المؤشر لأن الفنلنديين سجلوا أعلى العلامات في المتوسط العام بالمقارنة مع سكان البلدان الأخرى التي شملها المسح.

ولاحظ وايكنغ، أن فنلندا “أفقر” بكثير من البلدان المتطورة الأخرى على القائمة، التي يُفترض أن تكون في موقع أفضل لتحويل ثروتها الكبيرة إلى مصدر للسعادة. ومن المقارنات اللافتة الأخرى أن لدى فنلندا وبريطانيا مستوى متقارباً لنصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، ولكن فنلندا تحول ثروتها إلى سعادة أفضل بكثير من بريطانيا.

أشار التقرير العالمي للسعادة إلى ثلاث مشكلات صحية راهنة تهدد السعادة هي البدانة وأزمة تعاطي المسكنات الأفيونية والكآبة. وقال التقرير إن هذه المشكلات الثلاث تتفاقم في الولايات المتحدة أكثر وأسرع منها في البلدان الأخرى.

وللمرة الأولى منذ بدء المؤشر عام 2012، صنف تقرير 2018 سعادة المهاجرين. وأظهر التقرير أن في فنلندا أسعد المهاجرين في العالم. ويعيش في فنلندا زهاء 300 ألف مهاجر، الكثير منهم هاجروا إليها من بلدان أوروبية أخرى. وجاءت بريطانيا في المركز العشرين في سعادة مهاجريها بعد المكسيك والإمارات والولايات المتحدة.

وقال التقرير إن الهجرة تكون في ذروة نجاحها، حيث يكون المهاجرون موضع ترحيب ويندمجون بالمجتمع الجديد. وكلما زاد تسامح البلد المضيف كان ذلك أفضل للمهاجرين وأهل البلد الأصليين على السواء، بحسب التقرير.

السعادة كلمة مطلقة، ويمكن أن تختلط وتختلف بشأنها التفسيرات والتأويلات، كما أن لها بعدا انطباعيا وشخصيا في العديد من اللغات، وهو الأمر الذي يختلف عن الضوابط والمقاييس التي اعتمدتها الدوائر المعنية في الأمم المتحدة.

وقد تكون الأحاسيس والعواطف الشخصية واحدة من عشرات المقاييس التي تعتمدها الجهات الراصدة لمؤشر السعادة في الهيئة الدولية، ذلك أن الأخيرة تأخذ بالاعتبار عدة عوامل أخرى معقدة مستندة في ذلك إلى أقصى حالات الموضوعية والأمانة والتوسع في رصد مؤشرات السعادة لدى الأفراد والمجتمعات.

ويستند بعض المشككين في دقة مثل هذه التقارير، إلى حجج تبدو في ظاهرها موضوعية مثل أن السعادة حالة مزاجية ونسبية وكذلك موسمية لدى الأفراد والمجتمعات، وعليه فإنه من الصعب بل من شبه المستحيل أن نحكم بازدياد مؤشر السعادة في هذا المجتمع دون ذاك.

إن مقاييس السعادة تختلف وتتباين إلى حد التناقض بين الدول والمجتمعات بل بين الأفراد داخل العائلة والمجتمع الواحد فما تراه أنت رفاهية وسعادة يراه غيرك بؤسا وتعاسة كما أن لنمط الحياة والظروف الطبيعية والمناخية دورا كبيرا في هذا الموضوع.

قد يقول قائل إن الهيئة الدولية تعتمد أكفاء وخبراء في تحديد هذا الأمر، وتعتمد بحوثا واستقصاءات ميدانية تأخذ وقتا وجهدا، لكن هؤلاء المتخصصين، أما كان الأجدر بهم أن يراعوا وينتبهوا لخصوصيات المجتمعات وثقافاتها.

للمزيد:

السعادة شأن شخصي

السعادة واقع تحدده المقاييس

12