السعوديات يسقطن المحظور

الخميس 2018/01/18

أخيرا وصلت السعوديات إلى ملاعب الرياضة متفرجات، مشاركات مشجعات هتّافات لفرقهنّ الوطنية، بعد أن أطفأن التلفزيونات المنزلية، وقدن سياراتهنّ ليريْن المباراة لايف.

للمرة الأولى في تاريخ الملاعب، حالهن حال الرجال، يقفن في الطابور الطويل لمداخل الملاعب ينتظرن أدوارهنّ في مساطب التشجيع التي كانت حكرا على الرجال لعقود خلت، انتهت المباراة وخرجن، لم ينقلب العالم ولم تخرّب الدنيا.

ولم يحدث شيء يذكر يسيء للمجتمع كما كان يروّج، سوى أن الملاعب والساحات امتلأت حبورا وزهوا وحيوية ولمسة إنسانية، وتهذّب الجمهور في هتافاته مراعاة للذوق العام بوجود سيدات محترمات يشاركنهم أجواء الملاعب، جئن لمشاركة الرجال في تشجيع فرق يميلون إليها، وهي فرق وطنية، ويرفعن أعلام المملكة بحنو.

زوجات الرياضيين وبناتهم كنّ أول المقتحمات، ثم حضرت بعض الأميرات من الأسرة الحاكمة ولو على استحياء حضورا فعليّا في الملاعب مما أعطى الأخريات دعماً معنوياً، للمشاهدة والتمتع بكرة القدم وسواها من الرياضات.

إذاً سقط المحظور والممنوع السعوديّان المتشددان، وغير المبرريْن في مشاركة المرأة في الحياة العامة، وفي الفعاليات المجتمعية بتنوعها صار المجتمع أكثر انسجاما، بعد لجم المتشددين والممانعين والمحرّضين على عزل المرأة وتكميم حريتها، التي ساعدها القرار السياسي على مسك مقود السيارة، لتسير بنفسها وتقضي حاجاتها دون مساعدة الرجال، كما تفعل وهي في الخارج حين تتسوق أو تشترك في العديد من الفعاليات الأخرى وتحضر العروض المسرحية وترتاد صالات السينما.

وبمجرد أنهن تخلصن من هيمنة التشدد والغلو في وضع القيود غير المبررة على أياديهن، أصبحت السعوديات برلمانيات فاعلات في مجلس الشورى، وأستاذات جديرات في الجامعات وكاتبات وإعلاميات من الطراز الأول ومنتجات في المصانع والمعامل. هنّ من أقدم العربيات في التعلم وفي القراءة والكتابة، ولهن باع في الحياة العامة شأنهن شأن الأخريات في دول المنطقة، بعضهن من المبتعثات حصلن على وظائف في أرقى المؤسسات البحثية في الغرب.

لقد سقطت مبررات التكميم والمنع والقيود بإرادة ومطالب النساء أنفسهن واستجابة العهد الجديد لمطالبهنّ المشروعة، الذي ضحى بأنفار من المتشددين من أجل حرية ملايين النساء، وبتن ينظرن لما مضى وكأنه كابوس وقيد انكسر بإرادة وطنية خالصة، وقيادة سياسية تفهمت الدور المعوّل عليه من نصف المجتمع في المشاركة الفاعلة في الحياة العامة.

ومن هنا تأتي مسؤولية النساء في التحلي بالحكمة، في استخدام هذه الحرية ومراعاة المجتمع المحافظ، لرفع إنتاجية المجتمع، والحذر من استفزاز المجتمع المعروف بكونه محافظا ومتشددا في التقاليد والحريص على أعرافه وقيمه العربية الإسلامية.

24