السعوديات يكسرن حائط "التابو" ويقدن التغيير في "مملكة الرجال"

الثلاثاء 2013/10/22
المرأة السعودية تثبت جدارتها يوما بعد يوم

الرياض- تعتزّ السعوديات بتاريخ 15-05- 2011 ويحتفظن به كعلامة بارزة في مسيرتهن «الحقوقية» في المملكة العربية السعودية. في هذا اليوم افتتح العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، «جامعة الأميرة نورة»، أكبر جامعة «مؤنّثة» في العالم. هذه الجامعة استقطبت العديد من السعوديات المتعطشات للعلم وخرجت على الكثير من القيود والممنوعات في المجتمع السعودي.

هذه الجامعة سبقتها تجربة أخرى ربما أشدّ وقعا وتأثيرا في صفوف المحافظين في المملكة، وهي «جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية»، أول جامعة للتعليم المشترك في المملكة العربية السعودية.

وتقع الجامعة «الحدث»، التي تم افتتاحها في سبتمبر-أيلول 2009، في مدينة جدة بغرب المملكة. وتبلغ مساحتها حوالي 57 كيلومترا مربعا. وقد اجتذبت علماء من الخارج بتقديم حوافز مغرية ونمط حياة يختلف كثيرا عن أسلوب الحياة السائد في المملكة التي يتمتع فيها رجال الدين المحافظون بسلطة واسعة النطاق على المجتمع. ويقدم أنصار الإصلاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية وجامعة الأميرة نورة باعتبارهما مكسبا كبيرا لخطط العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الإصلاحية التي تشمل مشاريع طويلة الأجل.

وتقف السعوديات في الصفوف الأولى للمهللين بهذه الثورة التعليمية الجامعية، باعتبارهن أكثر المستفيدات منها لكسر النظرة الذكورية المبنية حول مبدإ «مكان المرأة بيتها»، ولكسر التطبيق الصارم في الفصل بين الجنسين وغياب النساء عن المناصب الرئيسية. وتأمل السعوديات في أن تجعل من هذه الثورة جزءا من عملية تحديث البلاد وتنويع اقتصادها المعتمد بالأساس على النفط؛ فيما تأمل الحكومة، والجهات الداعمة لتفعيل دور المرأة السعودية، في أن يساهم ذلك في حل مشكل العمالة الوافدة إلى المملكة وايضا حل مشكلة البطالة في صفوف النساء والتي بلغت نسبة 26.9 بالمئة.

وفي إطار سياسة تمكين المرأة من العمل وإدماجها في القطاع الوظيفي، الخاص والعام، سجّلت السلطات المختصة في المملكة زيادة في عمالة الإناث بـ13 بالمئة مقارنة بـ9 بالمئة في صفوف الذكور، وذلك على امتداد الفترة بين عامي 2011 و2013 التي شهدت تنفيذ برنامج تأميم الوظائف. ويرى خبراء اقتصاد أن السياسات بحاجة إلى تغيير لاستيعاب الخريجين وجذب القطاع الخاص لتوظيف النساء.

ويشير الكاتب السعودي عبد الله العلمي: «ما يجب القيام به لخلق المزيد من فرص العمل للمرأة هو تغيير العقلية في قطاع العمل وإعادة بنائها لاستيعاب مئات الآلاف من الخريجين من الإناث والذكور في المملكة». والعلمي معروف بدفاعه عن حقوق المرأة في السعودية وهو صاحب الكتاب الشهير: «متى تقود السعودية السيارة»؛ ويستمدّ الكتاب شهرته من الحملات التي تشنّها بعض الناشطات السعوديات خلال تسعينات القرن الماضي من أجل منح المرأة حق قيادة السيارة في المملكة التي تعدّ البلد الوحيد في العالم الذي تمنع نساؤه من القيادة.

هذه الأيام تشهد الأوساط السعودية، ومعها العالم، حراكا كبيرا في هذا الإطار على خلفية الحملة التي انطلق صداها منذ بداية شهر أكتوبر-تشرين الأول بالتزامن مع تقديم ثلاث عضوات في مجلس الشورى توصية إلى المجلس للمطالبة بمنح المرأة حق قيادة السيارة.

وتتأهب المرأة السعودية لخرق المحظورات الاجتماعية واحتلال موقع قيادة السيارة في وقت لاحق من هذا الشهر في خطوة تستهدف إحياء جهود تمتع المرأة بحق القيادة في المملكة المحافظة إلى حد بعيد.

وحددت الناشطات يوم 26 أكتوبر – تشرين الأول الجاري موعدا للإمساك بعجلة القيادة في تحد لحظر دام عقودا.

ولطالما ترددت المملكة في مراجعة الحظر الذي تدعي أنه يرجع إلى أعراف اجتماعية ودينية. وفي عام 2007، أعلن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الحظر هو قرار اجتماعي يتخذه المواطنون السعوديون وأن الدولة تنفذ فقط إرادة الشعب.

وقال منظمو الحملة إنهم يريدون من خلال احتجاج بارز بعث رسالة إلى العائلة الحاكمة والعالم مفادها أن مواقف وإرادة الشعب السعودي تغيرت. ومنذ تدشين الحملة، اجتذبت دعما عبر شبكة الإنترنت من أكثر من 20 ألف مواطن بحسب المنظمين. ويقول المنظمون إن أكثر المؤشرات تشجيعا هو القاعدة العريضة من الدعم من مختلف قطاعات المجتمع. وذكرت هالة الدوسري، وهي طبيبة في مدينة جدة السعودية ومشاركة في تنظيم الحملة «يظهر الجميع الدعم لحملة 26 أكتوبر – تشرين الأول: الكبار والصغار، الأغنياء والفقراء، الرجال والنساء». وأضافت «هذه ليست حملة نسائية، بل حركة سعودية».

وقد مثّل حصول المرأة السعودية على حقها في التصويت والترشح للانتخابات البلدية والمشاركة أيضا كعضو في الدورة القادمة لمجلس الشورى مكسبا هاما بوّأه البعض مرتبة «الثورة» في مجال حقوق المرأة بالمملكة العربية السعودية، واعتبروه إشارة غير مسبوقة باتجاه تحقيق «المساواة» في المملكة المحافظة التي تحتلّ مركزا متأخرا في مجال حقوق المرأة.

وقد صاحب هذا التغيير ظهور أصوات نسائية سعودية، من بينها أميرات من العائلة الحاكمة، تدعم هذه المطالب وتنادي بضرورة تحسين ظروف السعوديات.

ومن المتوقع أن تستجيب النساء السعوديات لنداء الناشطات في حملة حق المرأة في قيادة السيارة بالمملكة وهو الأمر الذي قد يفضي إلى الحجز والغرامة، وحتى إلى السجن في أسوإ سيناريو ممكن، وفق تقرير لمعهد واشنطن للشرق الأوسط.

وتقول لوري بلوتكين بوغارت، وهي زميلة أبحاث في برنامج سياسة الخليج في معهد واشنطن، «من الواضح أن مسألة حقوق المرأة السعودية في قيادة السيارة تتمتع بقاعدة دعم عريضة في البلاد أكثر من أي مسألة أخرى».

وتضيف: تقود المرأة السعودية السيارة في العديد من المناطق الريفية، دون أدنى مشكلة؛وربما تغض «الشرطة الدينية» الطرف بصفة مؤقتة عن قيادة المرأة للسيارة في المناطق الحضرية، إلا أنه سيتعين في نهاية المطاف إصدار قرار فعال لصالح منح ترخيص للمرأة لقيادة السيارة أو عدمه، ولا سيما إذا تزايد أعداد النساء اللاتي يقدن السيارات. وتمثل الحملة الحالية المحاولة الكبرى الثالثة من نوعها في المملكة خلال ثلاثة وعشرين عاما. ففي 17 حزيران- يونيو 2011، قادت حوالي خمسين امرأة السيارة في مدن بمختلف أنحاء المملكة كجزء من حملة قيادة المرأة (Women2Drive) بعد اعتقال وسجن ناشطة في مجال حقوق المرأة السعودية كانت قد نشرت شريط فيديو لنفسها على موقع يوتيوب وهي تقود السيارة.

وقبل ذلك بأكثر من عقدين من الزمن، في 6 نوفمبر- تشرين الثاني 1990، قادت سبع وأربعون امرأة سعودية السيارة في شوارع الرياض كجزء من حملة مماثلة، ولم ينتج عن مثل هذا الموقف سوى اعتقالهن، وفي بعض الحالات إيقافهن عن أعمالهن ومنعهن من السفر.

تأتي حملة المرأة السعودية لقيادة السيارة في وقت يشهد توترا في العلاقات الأميركية- السعودية بشأن الخلافات حول الانخراط في الحرب الأهلية في سوريا ودعم الحكومة المصرية المؤقتة والعلاقات المتغيرة مع إيران.

وقد تم تسليط الضوء على التحديات الدبلوماسية الأمريكية في ما يتعلق بقضية حقوق المرأة في قيادة السيارة بالمملكة في حزيران- يونيو 2011، وذلك عندما عبّرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عن الدعم الشعبي للحملة في تكملة لـ»الدبلوماسية الهادئة» التي تتبعها الولايات المتحدة حول هذا القضية. ويوم الجمعة الماضي الحادي عشر من أكتوبر- تشرين الأول كررت كلينتون في لندن دعمها لحقوق النساء في قيادة السيارات في إطار الحملة الحالية.

ويرفض المسؤولون السعوديون باستمرار التدخل الأجنبي في النقاشات التي تجري حول الإصلاح وشؤون داخلية أخرى.

وهناك مؤشرات بأن الملك عبد الله قد يفضل رفع الحظر ولكنه يدرك المعارضة الشديدة لمثل هذه الخطوة من قبل المؤسسة الدينية السعودية. وإذا كان هذا هو رأيه حقا، فإن جدال واشنطن حول مسألة حقوق المرأة السعودية في القيادة سيكون عندئذ مع رجال الدين السعوديين وليس مع الحكومة السعودية، حسب الباحثة لوري بلوتكين بوغارت.

7