السعودية الجديدة تنقل خيار الاعتدال الديني إلى مناطق نفوذها التقليدية

تحالف المتشددين مع السلطات المحلية في آسيا يضع عقبات إضافية أمام التغيير.
الأحد 2018/04/08
 بنغلادش تعتزم بناء 560 مسجدا نموذجيا كمراكز ثقافية

الرياض - لا يبدو أن السعودية ستكتفي بالانكفاء على نفسها بتصحيح الماضي والقطع مع التشدّد. وعلى العكس من ذلك  فهي من الواضح تسعى إلى تعميم خيار الاعتدال الديني في مناطق نفوذها التقليدية في شرق آسيا وأفريقيا، حيث بنت في السابق المئات من المساجد والمدارس لكن اختطفها المتشددون ووظفوها في خدمة أجنداتهم.

ويقول متابعون للشأن الخليجي إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يفكّر بتوسيع الاستثمارات السعودية في المجال الديني خارجيا للمحافظة على دور المملكة كقبلة للملايين من المسلمين، ولكن بأساليب جديدة وبأفكار مغايرة لتلك التي اعتمدتها بلاده في السابق.

ولا يخفي الأمير محمد بن سلمان أن التيار المتشدد، من إخوان مسلمين وسرورية، قد وظف أموال السعودية وعلاقاتها لنشر أفكار غريبة عن الأفكار المعتدلة للإسلام الذي نشأت عليه المملكة وأجيالها الأولى، أي ما قبل سنة 1979 التي عرفت صعودا للتشدد السني، وكذلك التطرف الشيعي الذي حملته ثورة آية الله الخميني في إيران.

وأطلقت بنغلاديش، الجمعة، مشروعا لبناء “مساجد نموذجية” كلفتها مليار دولار، بتمويل من السعودية، في مسعى لمكافحة التشدد الإسلامي في البلد الآسيوي ذي الغالبية المسلمة. وقال مسؤول حكومي كبير إن الحكومة تعتزم بناء 560 “مسجدا نموذجيا كمراكز ثقافية” خلال الأشهر الثلاثين المقبلة كجزء من محاولة الحكومة مكافحة التشدّد.

وقال شميم أفضل، رئيس المؤسسة الإسلامية الحكومية، “خلال الشهر ونصف الشهر المقبلين، سيبدأ العمل في 100 مسجد”.

Thumbnail

واستثمرت السعودية في بناء المساجد والمدارس والمستشفيات في أفقر مناطق أفريقيا، وكذلك من خلال تقديم منح دراسية للطلبة الأفارقة للدراسة في المملكة. كما تعهدت بتقديم مئة مليون دولار إلى قوة دول الساحل الأفريقي “جي 5″ لمكافحة الإرهاب.

وأكد شميم أن هذه المساجد ستستخدم للتوعية ضد “الأفكار الإسلامية المشوّهة”، وأنها ستكون مفتوحة أمام النساء، عكس معظم مساجد البلاد البالغ عددها 300 ألف كما ستكون مجهّزة بمراكز ثقافية.

ويعتقد خبراء ودبلوماسيون أن التغيير الذي يجري في السعودية سينعكس بشكل جذري على الحلفاء التقليديين للمملكة، خاصة في آسيا وأفريقيا، حيث تستثمر السعودية الأموال والخبرات لتثبيت نفوذها لمواجهة التمدد الإيراني.

ويؤكد المبعوث الأميركي الأسبق للشرق الأوسط دينيس روس أن الاعتدال الذي يتبناه ولي العهد السعودي سيعيد صياغة المنطقة، خاصة أن خطة الأمير محمد بن سلمان لا تسعى إلى تحويل المملكة إلى العلمانية، بل هو “يحاول نشر العقيدة الإسلامية المتسامحة، ونبذ العقيدة التي بررت العنف والإرهاب ضد غير المسلمين، وهو جزء من التحدي الذي يضعه على عاتقه، والمتمثل في مواجهة التفسير المتشدد للإسلام”.

وستجد السعودية الجديدة نفسها في وضع معقد، خاصة أن المتشددين نجحوا في بناء بيئة حليفة لهم في مناطق نفوذها التقليدية، ويتلقون تمويلات من شبكات سرية معقدة، فضلا عن عدد من الحكام المحليين الذين لا يستنكفون عن دعم الجماعات المتشددة للحفاظ على سلطاتهم حتى وإن كانوا يرفعون شعارات علمانية أو تحثّ على الاعتدال.

ويشير جيمس دورسي، الخبير السياسي لشؤون الشرق الأوسط، إلى أن سعي ولي العهد السعودي إلى إعادة مملكته إلى شكل الإسلام المعتدل ربما يأخذ الكثير من الوقت باعتبار أن “تأثير أربعين عاما من تمويل الفكر المحافظ المتشدد من غير المحتمل أن يتم القضاء عليه بإصدار مرسوم”.

ويلفت دورسي في مدونته الخاصة، إلى أن جذور النزعة المحافظة المتشددة قد ترسخت في العديد من الدول والمجتمعات الإسلامية، لأنها أعطت السياسيين الانتهازيين إطارا لفرض السياسات التي تعزز من مشاعر التعصب والتحيز لتساعدهم في النهاية على تعزيز قبضتهم على السلطة.

ويشدد على أن ما يشير إليه الصراع في بنغلاديش وباكستان وماليزيا وإندونيسيا هو أن المسؤول اليوم ليست السعودية، وحتى لو تحملت على عاتقها بعض المسؤولية، وإنما هم السياسيون والحكومات المحلية.

1