السعودية.. الصفقات مقابل الدعم الروسي

الخميس 2015/06/18
ملفات سوريا واليمن والنفط على أجندة الأمير محمد بن سلمان في موسكو

موسكو - تولي القيادة الروسية عناية خاصة لزيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، وسط توقعات بأن تفضي هذه الزيارة إلى إذابة الجليد بين البلدين وعقد اتفاقيات عسكرية واقتصادية ذات قيمة بين البلدين.

ولم يستبعد محللون في العاصمة الروسية بأن تحدث زيارة الأمير محمد انقلابا في العلاقات الثنائية بين الرياض وموسكو من جهة، وانقلابا في تعاطي البلدين معا تجاه قضايا شرق أوسطية مختلفة، فضلا عن كونها حاملة لرسائل بالغة الأهمية خاصة للولايات المتحدة.

وواضح أن الاتجاه السعودي نحو روسيا يأتي في جانب منه ردا على التردد الذي لازم سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه منطقة الخليج، وخاصة الرغبة في الانفتاح على إيران دون قراءة حساب لمصالح دول الخليج وخاصة السعودية التي تمثل رقما مهما في مقياس المصالح الأميركية.

ونقلت صحيفة “كوميرسانت” عن مراقبين قولهم إن زيارة الأمير السعودي تأتي لـ”إذابة الجليد” في العلاقات بين البلدين بعد اختلاف وجهات النظر بخصوص سوريا مطلع 2011، وإنها ستكون إحدى المفاجآت الكبيرة بسبب العلاقات التي تجمع الرياض بواشنطن، التي تدعو حلفاءها الرئيسيين إلى الالتزام بسياسة العقوبات الموجهة ضد روسيا.

ولم يخف مسؤولون سعوديون استياءهم من تصريحات أوباما التي صاحبت المفاوضات الخاصة بالنووي الإيراني، والتي بدا فيها أن البيت الأبيض يتغاضى عن نزوع إيران إلى إثارة الفتنة الطائفية في محيطها الإقليمي.

وكانت السعودية أعلنت أنها تتجه إلى تنويع الأسواق التي تتعامل معها، سواء ما تعلق بالصفقات الاقتصادية أو العسكرية.

وجاءت زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى الرياض منذ أسابيع قليلة لتؤكد أن السعودية جادة في القطع مع خيار الرهان على مصدر واحد في علاقاتها الاقتصادية والعسكرية.

وسبقت زيارة ولي ولي العهد السعودي الذي يرافقه وزير الخارجية عادل جبير إلى موسكو زيارة لوفد عسكري سعودي للمشاركة في فعاليات منتدى “الجيش- 2015” بضواحي موسكو. ونقلت وكالة “تاس” الروسية عن مصدر في الوفد العسكري قوله إنهم معنيون بشراء صواريخ “إسكندر-إ”.

ويلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأمير محمد، وذلك على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي ببطرسبورغ.

ويسود التوقع بأن الأولوية في المباحثات ستكون لتعبيد الطريق نحو إمضاء اتفاقيات كبرى بين الجانبين، على أن تكون هذه الاتفاقيات مرتبطة بشكل وثيق مع تعديل في الموقف الروسي تجاه الملف السوري من جهة، والنأي بالنفس عن التحرك الإيراني الهادف إلى خلق غطاء دولي لانقلاب الحوثيين في اليمن.

السعودية تبدي اهتماما بشراء المنظومة الصاروخية (إسكندر- إ)

ويتوقع مراقبون أن تنجح المملكة بفضل ما تمتلكه من أوراق وإغراءات اقتصادية في إقناع المسؤولين الروس بالتخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد الذي يتجه فعليا إلى خسارة الحكم، وأن تنضم إلى الحراك الدبلوماسي الهادف إلى إنجاح الحل السياسي في سوريا.

وحسب معارض سوري، فإن الملف السوري سيكون أحد أهم محاور النقاش ضمن الملفات السياسية في لقاء الأمير محمد ببوتين، سيما أن التطورات على الأرض تجعل روسيا تميل إلى الصف العربي الذي يطالب بحل سياسي قائم على مبادئ جنيف وتحديدا إقامة هيئة حكم انتقالية تمتلك كل الصلاحيات بما فيها الرئاسية والحكومية والجيش والأمن.

وستعمل السعودية في هذا اللقاء على حث الروس على تأكيد موقفهم من تطبيق مبادئ جنيف بشكل كامل مما يعني إقصاء بشار الأسد من المرحلة الانتقالية.

وستستفيد السعودية من التطورات العسكرية التي حققتها المعارضة لحث الروس على التفكير بأن ما تبقى من سوريا سيكون خارج النفوذ الروسي، فضلا عن أن انتشار التطرف والميليشيات المحسوبة على عدة أطراف إرهابية أو مرتبطة بإيران سيجعل استمرار الصراع في سوريا خارج إطار المصالح الروسية والسعودية معا.

وتوقع مراقبون أن تكون المهمة الأساسية لزيارة ولي ولي العهد السعودي صحبة وزير الخارجية الاتفاق على جدول أعمال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز المرتقبة إلى موسكو بشكل واضح.

ورجحوا ألا تتم زيارة الملك سلمان إن لم يتم الاتفاق بشكل واضح على الملفات التي سيعرضها ولي ولي العهد ووزير الخارجية على القيادة الروسية، لافتين إلى أنه إذا تحققت نتائج كبيرة في لقاء اليوم فعلى الأغلب لن يعلن عن كل البنود بل سيعلن عن جزء من هذه النتائج، وتترك أبرز النقاط إلى الزيارة المتوقعة للملك سلمان.

وتوقع مصدر مطلع على تفاصيل لقاء اليوم أن الطرفين سيتناولان إمكانية توثيق التعاون الاقتصادي وتوقيع اتفاقات ثنائية على مراحل زمنية في مختلف المجالات منها الصفقات العسكرية، فقد أبدت السعودية اهتماما بشراء المنظومة الصاروخية التكتيكية روسية الصنع (إسكندر- إ).

وفي ملف النفط، ينتظر أن يتفق الطرفان السعودي والروسي على تحقيق استقرار في السوق النفطية وبشكل يحول دون ظهور منافس استراتيجي للنفط التقليدي، وتحديدا النفط الصخري الذي يصبح إنتاجه ذا جدوى في حال ارتفع سعر النفط التقليدي. وكذلك مدى القدرة على المناورة بأسعار النفط دون أن ينعكس سلبا على النمو الاقتصادي في كلا البلدين.

1