السعودية تؤجل هدف ضبط الموازنة

الجمعة 2017/11/03
السعودية تنظر في الوتيرة الملائمة لتنفيذ التصحيح المالي

الرياض- كشفت مصادر استقت معلوماتها من مسؤولين بوزارة المالية السعودية أمس أن الحكومة السعودية تخطط لإرجاء الموعد المستهدف للتخلص من العجز الكبير في الموازنة حتى عام 2023 بدلا من الموعد السابق الذي كان يستهدف تحقيق ذلك بحلول عام 2020.

ونسبت وكالة رويترز إلى تلك المصادر تأكيدها أن وزير المالية محمد الجدعان كشف عن إرجاء الموعد خلال ندوة عن الاقتصاد لم يسمح لوسائل الإعلام بحضورها.

وذكرت أن الجدعان قال خلال الندوة إن “لجوء المسؤولين لإرجاء الموعد المستهدف لتحقيق التوازن المالي لمدة ثلاث سنوات إضافية جاء لتجنّب تباطؤ النمو الاقتصادي بشدة والإضرار بالاقتصاد”.

وكان هدف تحقيق التوازن المالي في 2020، جزءا من خطة مالية طويلة الأجل كشفت عنها الرياض في ديسمبر الماضي لدى الكشف عن موازنة العام الحالي التي تتوقع تسجيل عجز بقيمة 52.8 مليار دولار.

وكان العجز قد بلغ مستويات قياسية في عام 2015 حين بلغ نحو 98 مليار دولار بسبب تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ منتصف 2014، وعليه قامت الحكومة بوضع خطة طويلة المدى لتقليص العجز. ولم يصدر أي تعليق من وزارة المالية ردا على رسائل إلكترونية ومكالمات هاتفية لطلب التعليق من رويترز.

صندوق النقد الدولي: ليس من المحبذ أن تستعجل السعودية في ضبط أوضاع المالية العامة

واتخذت الرياض منذ العام الماضي إجراءات واسعة لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب والرسوم في محاولة لخفض عجز كبير في موازنة البلاد ناتج عن انخفاض أسعار النفط.

لكن صندوق النقد الدولي كشف بداية الشهر الماضي أن السعودية أبلغته بأنها بدأت بإعادة النظر في وتيرة تنفيذ إجراءات التقشف لتجنّب حدوث تباطؤ كبير للاقتصاد وزيادة البطالة.

وقال الصندوق في تقرير حول المشاورات الاقتصادية السنوية التي أجراها وفده في الرياض إن السعودية “أشارت إلى أنها تنظر في الوتيرة الملائمة لتنفيذ التصحيح المالي في ظل ضعف النمو الاقتصادي”.

واتخذت الرياض بالفعل خطوات كبيرة لزيادة الانفاق وإنعاش الطلب المحلي حين أعادت مخصّصات موظفي الدولة في أبريل الماضي وبأثر رجعي بعد إيقافها لنحو 7 أشهر. كما سددت معظم مستحقات الشركات.

وتظهر بيانات نشرت الشهر الماضي أن السعودية عانت من ركود في الربع الثاني من العام في حين نما القطاع غير النفطي بنسبة 0.6 بالمئة فقط على أساس سنوي في وقت انخفض فيه تضخم أسعار المستهلكين وارتفع معدل البطالة إلى 12.8 في المئة.

وقال صندوق النقد إن الرياض لهذا السبب تستخدم خطة خفض العجز “كإرشادات عامة لكنها تعتزم تحديث الأهداف المحددة على فترات منتظمة مع مراعاة التغيّرات في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف أن الرياض تعتقد “أنه سيكون من المفيد الإسراع في تنفيذ إصلاحات المالية العامة، لا سيما وأنها شعرت أن آليات التعويض التي كانت تعكف على وضعها لدعم الأسر ومنشآت الأعمال سوف تحدّ من الأثر الاقتصادي، ولكنها اتفقت على ضرورة مراقبة معدلات النمو وتوظيف العمالة وتعديل توقيت الإصلاحات إذا لزم الأمر”.

وحثّ صندوق النقد الحكومة طويلا على إبطاء مسعاها التقشفي لتجنّب الإضرار بالاقتصاد. وأشار في تقريره الأخير إلى أن الرياض بإمكانها تأجيل تحقيق ضبط الموازنة حتى عام 2022.

وأكد أن “الحكومة تعكف على وضع برنامج دعم للقطاع الخاص الذي سيتضمّن إنفاقا ماليا موجّها بدقة إلى مستحقيه وتبسيط النظم بشأن منشآت الأعمال بهدف تعزيز نمو القطاع الخاص”.

10