السعودية تؤسس لخطة وطنية جديدة لدعم الراغبين في الزواج

الجمعة 2013/11/01
الوثيقة تنص على تأهيل المتزوجين نفسيا لتخفيض نسب الطلاق

الرياض- حصلت صحيفة "العرب" على وثيقة حكومية تهدف إلى وضع خطة وطنية لدعم الراغبين في الزواج عن طريق وزارة الشؤون الاجتماعية، كجهة حكومية داعمة بالشراكة مع وزارة المالية ووزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة العمل، إضافة إلى وزارة الإسكان وبعض من الجمعيات الأهلية المعنية.

وكشفت الوثيقة (تحتفظ الصحيفة بنسخ منها) أن الخطة المقرر أن يشرف عليها ولي العهد السعودي الأمير سلمان، تهدف إلى وضع "باقة دعم" ممثلة في "عطاء مالي وكذلك تأمين صحي ومسكن مناسب" يقع تأمينها للراغبين في الزواج في ظل تنامي ظاهرة الغلاء وإحجام الشباب عن الزواج في السعودية.

وتحوي الوثيقة كذلك توجيها بتأهيل الراغبين والراغبات في الزواج من النواحي الاجتماعية والنفسية والثقافية عبر عقد دورات "إلزامية" تهدف إلى تحجيم نسب الطلاق التي وصلت خلال العام فقط إلى أكثر من 18 ألف حالة طلاق، وتزايد نسب فشل الزواج خلال العشرة الأعوام الأخيرة إلى ما يقارب 30 بالمئة.

وتضمنت توصيات الوثيقة وخططها توجيه القطاع الخاص من خلال وزراة العمل إلى توظيف السعوديين والسعوديات في مقرات عمل مشتركة خاصة في القطاعات الشاملة، لضمان تهيئة البنية الأساسية للحياة الزوجية في نطاق عمل محدد الوقت والمكان للزوجين.

وحوت الوثيقة مقترحات ورؤى من بعض الجهات المعنية في ملف الخطة الوطنية، أبرزها تأمين قاعات أفراح حكومية بأسعار رمزية، إضافة إلى رفع الدعم الحكومي المقدم من "بنك التسليف والادخار" الذي يصل إلى قرابة الخمسين ألف ريال وهو رقم يعادل الحد الحكومي لأرقام المهور المتّبعة في بعض المناطق السعودية.

تلك الخطة التي تترقب الموافقة بعد السير بها على خطوات التشريع في مجلس الشورى وكذلك هيئة الخبراء السعودية بمجلس الوزراء، تحمل انفراجا في بعض القيود التي يعيشها الشباب السعودي من الجنسين، مع تنامي عدد العوانس السعوديات اللاتي تجاوزن سن الزواج إلى ما يقارب المليوني فتاة.

وأظهرت إحصائيات "مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بالمملكة" أن من أهم مسببات ارتفاع نسبة العنوسة في المجتمع السعودي هو الزواج بأجنبيات، اللاتي يلجأ السعوديون إلى الزواج منهن بسبب ارتفاع المهور في بعض المناطق. إضافة إلى هجر شبابي على نطاق واسع من تحمل تكاليف الزواج الاقتصادية، رغم بعض المحاولات في مناطق قبلية سعودية يصل تحديد المهور فيها إلى ما يقارب أو يقل عن الحد الحكومي.

وفي وسط تلك الدعوات والسعي الحكومي، لا تزال بعض المناطق السعودية تسجل تعديات على حقوق الأطفال بتزويج القاصرات من كبار سن أو خلافهم، وسط غياب قوانين تجرّم أو تحدّد سنا معينا للزواج في المملكة.

ولا تزال الأوساط الحقوقية في السعودية تجدد مطالبتها لوزارة العدل بإصدار قرار يُعنى بتزويج القاصرات، وتحديد سن معين للزواج، وهو الأمر الذي عارضه بعض أعضاء مجلس الشورى لأسباب مختلفة حمل الجانب الديني النسبة الأكبر التي ترى أن في تحديده "مخالفة شرعية".

وهو أمر يعنى بشكل مباشر بالمؤسسة الدينية السعودية من خلال هيئة كبار العلماء، التي تؤجل النظر بالمسألة منذ أكثر من عامين، لكن رأي عضو الهيئة الأبرز صالح الفوزان الذي قال فيه إنه "يجب على الذين ينادون بتحديد سن الزواج أن يتقوا الله ولا يخالفوا شرعه أو يشرعوا شيئاً لم يأذن به الله، فالحكم لله عز وجل، والتشريع حق له سبحانه لا يشاركه فيه غيره"، يحمل تفاصيل الانقسام بين المؤسسة الدينية والمؤسسات الحكومية التنفيذية والتشريعية وكذلك الحقوقية.

مع مطالبات من جمعية حقوق الإنسان السعودية تحديد سن الـ(17) كحد للزواج من الفتيات، مع التحفظ على سن الرجل الذي لا يزيد عن 40 عاما وهي أرقام لا تزال في محيط المطالبات دون الإقرار.

21