السعودية تؤمن حدودها مع العراق بحذر ودون فزع

الجمعة 2014/07/18
البغدادي لن يكون في نزهة رائقة إذا فكر في مد حدود "خلافته" جنوبا

لندن - الإجراءات السعودية الصارمة لتأمين الحدود، والتي أخذت طريقها للتنفيذ على الأرض في أجواء من الثقة ودون فزع، ستجعل أبوبكر البغدادي، زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” في محنة إذا فكّر في مدّ حدود “خلافته” المزعومة جنوبا.

استرعت القدرات التي أظهرها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام اهتمام القائمين على الشأن الدفاعي والأمني في المملكة العربية السعودية، خصوصا بعد مساهمة التنظيم بفاعلية في السيطرة على مناطق واسعة من العراق الذي تجمعه بالمملكة حدود طويلة.

وأظهرت القيادة السعودية قدرا كبيرا من الحزم في مواجهة الأوضاع المستجدّة في العراق والمنطقة انعكست في سلسلة من القرارات والإجراءات على الأرض أمّنت للمملكة قدرا كبيرا من الحصانة ضدّ تلقي ارتدادات ما يجري حولها.

وقال مطّلعون على الأوضاع على الحدود السعودية مع العراق إنّ ما يسود هناك هو نوع من الحذر إزاء التطورات بعيدا عن الفزع مما يجري بالداخل العراقي، وأنّ أجواء من الثقة في القدرة على صدّ أية مخاطر تسود الوحدات الموكول إليها مراقبة الحدود وحمايتها، مأتاها ما هو موضوع على ذمّة تلك الوحدات من مقدّرات بشرية ووسائل مادية وتقنية متطورة.

وقال هؤلاء إنّ تلك الثقة تجلّت في التعامل بهدوء مع عملية إطلاق عدد محدود من القذائف باتجاه مركز أمني سعودي من داخل الأراضي العراقية، وعدم الاستجابة للاستفزاز الذي بدا واضحا أنّ المقصود منه إثارة ردّ فعل عصبي من قبل القوات السعودية.

وأكّدوا أنّ الإجراءات السعودية ذات فاعلية كبيرة، وأنها جعلت الحدود مع العراق عصية عن الاختراق إلى حدّ كبير.

وفي ذات الاتجاه يقول مراقبون إن زعيم ما يعرف بـ«الدولة الإسلامية» أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه «خليفة» على المسلمين إذا وضع نصب عينية التوسع جنوبا فسيواجه حدودا مع السعودية أشد تحصينا بكثير مما واجهه عند اختراق جماعته الحدود بين العراق وسوريا.

ومنذ أن شنت الجماعة هجومها الخاطف في العراق الشهر الماضي أرسلت الرياض آلافا من جنودها للمنطقة الحدودية.

تفادي الانجرار إلى عملية استفزاز بإطلاق نار من داخل الأراضي العراقية

وحرصت السعودية على تحصين الحدود التي تحميها بالفعل سلسلة من السواتر الطبيعية والأسيجة تشكل منطقة منعزلة تمتد عشرة كيلومترات في عمق الأراضي السعودية. وتخضع الحدود التي تمتد لمسافة 850 كيلومترا للمراقبة على مدار الساعة بواسطة رادار وكاميرات فيديو تعمل بالأشعة تحت الحمراء.

وفي الشهر الماضي تعهد العاهل السعودي الملك عبدالله بأخذ كافة التدابير اللاّزمة لحماية المملكة. وصرح اللواء فالح السبيعي قائد حرس الحدود في المنطقة الشمالية للصحفيين في الأسبوع الماضي أن ما لا يقل عن ألف جندي وألف من الحرس الوطني وثلاث وحدات هليكوبتر وصلت لتعزيز الحماية لمنطقة الحدود قرب عرعر.

ولم يعلن المسؤولون السعوديون عدد القوات الإضافية التي أرسلت للحدود حتى الآن وامتنعوا عن التعليق على مدى دقة تقرير بثته إحدى الفضائيات قدّر حجم التعزيزات بـ30 ألفا.

ورغم أن تقدم تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» هو المأتى الأوّل للحذر، إلا أن المسؤولين في حرس الحدود يصفون الميليشيات الشيعية المتحالفة مع بغداد وإيران بأنها تمثل بدورها تهديدا.

وقال السبيعي إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لا وزن له لأنه جماعة إرهابية لا تمتلك أي قدرات عسكرية مضيفا أن الميليشيات الشيعية منظمة وخلفها من يقوم بالتخطيط.

ولا توجد طرق للتجارة الدولية على الحدود بين السعودية والعراق على عكس الحدود العراقية السورية التي تعبرها بعض أهم طرق التجارة في الشرق الأوسط. وكانت آخر مرة افتتح فيها المعبر في أكتوبر حين عبر 65 ألف حاج عراقي الحدود للسعودية للحج.

ويصعب اختراق الحواجز والسواتر على الحدود. وقال مسؤولون إنه ألقي القبض على 12 شخصا فقط أثناء محاولة عبور الحدود بشكل غير قانوني منذ تعزيز الدفاعات قبل عامين. وازداد عدد الدوريات منذ يونيو الماضي. وقال حرس الحدود إنهم لاحظوا أيضا تزايدا في حركة نظرائهم على الجهة المقابلة من الحدود.

وكان خمسة حراس مسلحين بالبنادق ومتمركزين خلف أكياس الرمل يحدّقون عبر عدة مئات من الأمتار في الصحراء إلى موقع عراقي حدودي يقع على الطرف المقابل من الوادي الجاف حيث يتحرّك عسكري ببطء على طول الطريق.

وسبق أن أطلقت ثلاثة صواريخ من العراق على مجمع سكني لحرس الحدود السعوديين. وقال السبيعي إنّه لا يعرف الجهة التي أطلقت الصواريخ ولكنه أعرب عن اعتقاده بأن الهدف من هذا الهجوم هو إثارة رد فعل عنيف مشيرا إلى أن رجاله تلقوا أوامر صارمة بعدم الرد.

وقال إن البعض اقترحوا البحث عن مطلقي النار والرد عليهم ولكن الحكومة رفضت. وأضاف أن حرس الحدود سيزيد فقط من يقظته كما سيزداد عدد رجال الشرطة.

وتظهر حفرة صغيرة في الأرض الحجرية المكان الذي انفجر فيه أحد الصواريخ بعد أن حلق فوق مجمع جديدة عرعر السكني وأخطأ محطة صغيرة لتوليد الطاقة وخزانات الوقود التابعة له بنحو مئة متر قبل أن تتسبب شظاياه بثقوب صغيرة على السور المحيط به. وقال السبيعي إن حرس الحدود العراقيين قالوا للضباط السعوديين إنهم اكتشفوا ثلاث سيارات مهجورة أطلقت منها صواريخ الغراد الثلاثة وكانت تحمل خمسة صواريخ أخرى من النوع ذاته. ولم تعلن أي مجموعة مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ.

3