السعودية تبحث عن بدائل للتوازن مع إيران

الثلاثاء 2013/11/26
الأمير سلمان بن عبدالعزيز خلال ترؤسه أمس جلسة مجلس الوزراء

لندن – أعلنت السعودية الاثنين أن اتفاق جنيف الذي تم التوصل إليه بين إيران ومجموعة 5+1 يمكن أن يشكل خطوة نحو حل شامل للبرنامج المتنازع عليه إذا توفرت "النوايا الحسنة".

يأتي هذا في ظل تلميحات سعودية بأن لدى المملكة خيارات عدة لتطويق نتائج هذا الاتفاق، وفرض حالة من التوازن مع إيران.

وأوضح وزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز خوجة، في بيان، عقب الجلسة الأسبوعية التي عقدها مجلس الوزراء أمس برئاسة ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز أن الحكومة "السعودية اطلعت بعناية على اتفاق جنيف المبرم بين مجموعة (5 + 1) وإيران حول برنامجها النووي في 24 نوفمبر2013."

وأضاف أن "حكومة المملكة ترى بأنه إذا توفرت النوايا الحسنة فيمكن أن يشكل هذا الاتفاق خطوة أولية في اتجاه التوصل إلى حل شامل للبرنامج النووي الإيراني".

ودعت الحكومة السعودية إلى ضرورة "إزالة كافة أسلحة الدمار الشامل، وخصوصا السلاح النووي من منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي".

وأعربت المملكة عن أملها في "أن تستتبع ذلك المزيد من الخطوات المهمة المؤدية إلى ضمان حق كافة دول المنطقة في الاستخدام السلمي للطاقة النووية".

ودأبت السعودية على التعبير عن شكوكها حول البرنامج النووي الإيراني الذي ترى أنه من الممكن أن يستخدم لتصنيع الأسلحة النووية التي تهدد أمن المنطقة وخاصة الخليج وهو الجار الأقرب إلى إيران .

وقال مراقبون إن الرياض وعلى الرغم من ترحيبها باتفاق (5 + 1) مع طهران إلا أنها واثقة من أن مصيره سيكون شبيها بمصير الاتفاق مع كوريا الشمالية، وهو ما يدفعها إلى العمل حثيثا لبناء توازن في المنطقة.

وأضاف المراقبون أن لدى السعودية خيارات عدة أولها الاستعانة بباكستان التي تربطها بها علاقات متطورة حيث استثمرت المملكة في مشروعات نووية باكستانية أصبحت الآن جاهزة وتحت طلب السعوديين.

وكان تقرير أعده خبراء غربيون قد أكد سابقا أنه إذا نجحت إيران في صنع قنبلة نووية، فإن السعوديين لن ينتظروا شهرا واحدا. لقد دفعوا مسبقا ثمن القنبلة، سيذهبون إلى باكستان ويحضرون ما يحتاجون إليه.

ويذهب المراقبون إلى أن الأزمة الأخيرة التي حدثت بين السعوديين والأميركيين بخصوص إيران، والتي انطلقت مع الاتصال الهاتفي الذي أجراه باراك أوباما مع حسن روحاني يوم 27 سبتمبر، جعل الرياض تفكر في استراتيجية جديدة تقوم على الاعتماد على الذات في فرض التوازن بالمنطقة.

أما الخيار الثاني لدى السعوديين، وقد تحضروا له منذ سنوات طويلة، فهو اقتناء صواريخ رياح الشرق الصينية وهي بصدد توقيع اتفاقات عسكرية مع الصين توسع من قدراتها الصاروخية.

وكانت السعودية اشترت من الصين عشرات الصواريخ الباليستية من طرازCSS - 2 في الثمانينيات من القرن الماضي، ونشرت هذه الصواريخ على أراضيها.

ويتوقع مراقبون أن السعودية ستتبع توجها خاصا بالاعتماد على الذات وتنويع المصادر العسكرية والعلمية في خطوات شبيهة بما أقدمت عليه دول إقليمية أخرى مثل مصر وتركيا والإمارات بحثا عن امتلاك سلاح نووي لأغراض سلمية.

ولئن عبّرت دول إقليمية عن "دعمها الأولي "للاتفاق الذي تم السبت في جنيف، إلا أنها لم تخف قلقها من خفايا الاتفاق والنتائج التي قد يضفي إليها من حيث إطلاق يد إيران في المنطقة وتشجيعها على التدخل في شؤون الآخرين وخاصة في ما يتعلق بالملفات الإقليمية مثل سوريا واليمن.

وهناك شكوك عن اتفاق خفي يسند الاتفاق الذي تم الإعلان عن تفاصيله السبت، وهو ما أكدته تقارير عن اجتماعات سرية بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

وقال تقرير إن مسؤولين أميركيين وإيرانيين عقدوا اجتماعات سرية في أماكن بعيدة واستخدموا طائرات عسكرية ومداخل جانبية ومصاعد الخدمات للتكتم على جهودهم لوضع الأساس للاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه الأحد.

وساعدت الاتصالات السرية التي أكدها مسؤولون أميركيون ومسؤول إيراني سابق في إبرام اتفاق قد يساهم في إنهاء أزمة مستمرة منذ عشرة أعوام حول أنشطة إيران النووية.

1