السعودية تبحث عن تكتل لمنتجي النفط أوسع من منظمة أوبك

صدرت عن السعودية أول أمس إشارة واضحة إلى أنها تدعم إنشاء تكتل جديد لمنتجي النفط لخلافة منظمة أوبك تضم جميع المنتجين المشاركين في اتفاق خفض الإنتاج، لكن روسيا وهي من أبرز المرشحين للانضمام إلى ذلك التكتل لم تبد حماسا كبيرا للفكرة الجديدة.
الاثنين 2018/01/22
إشارة أولى لتكتل نفطي جديد

مسقط - دعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى ترسيخ “إطار عمل” جديد بين منظمة أوبك والدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج من خارج أوبك إلى ما بعد انتهاء الاتفاق في نهاية العام الحالي.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح على هامش اجتماع وزاري للجنة المشتركة المعنية بمراقبة تطبيق الاتفاق “لا يجب أن نحصر جهودنا بالعام الحالي. علينا أن نناقش إطار عمل لتعاوننا إلى ما بعد 2018”.

خالد الفالح: على منتجي النفط أن يناقشوا إطار عمل للتعاون يمتد إلى ما بعد 2018

وهذه أول دعوة سعودية علنية لإقامة تعاون طويل الأمد مع الدول المصدرة خارج أوبك، وهي تأتي في وقـت نجح فيه الاتفاق في رفع أسعار الخام فوق 70 دولارا للبرميل بعد انحدارها إلى 27 دولارا في بداية 2016.

ويمكن أن تمثل هذه الدعوة نواة لتشكيل تكتل لمنتجي النفط أوسع من منظمة أوبك التي لم يعد بإمكانها التأثير في أسواق النفط لوحدها، وهو موقف رسمي تمسكت به منذ انحدار أسعار النفط في منتصف عام 2014.

ولم تتخذ المنظمة أي إجراء إلى أن توصلت في نوفمبر 2016 إلى اتفاق مع دول منتجة للنفط من خارج المنظمة بقيادة روسيا أكبر منتج عالمي للنفط. وقد حجب الاتفاق 1.8 مليون برميل عن الأسواق المتخمة يوميا منذ مطلع العام الماضي. وقد تم تمديد الاتفاق مرتين حتى نهاية العام الحالي.

واعتبر الفالح أن إطار العمل الجديد لا يجب أن يكون تمديدا إضافيا لاتفاق خفض الإنتاج، إنما تعاون “يطمئن الدول الأعضاء والمستثمرين والعالم بأن التعاون وُجد ليبقى، وبأننا سنعمل معا وسندعو دولا أخرى للانضمام”.

وتشير تلك التصريحات بوضوح إلى إمكانية تشكيل تكتل جديد لخلافة منظمة أوبك التي أصبح بقاؤها في إطارها الحالي فائضا عن الحاجة وقد يعني انفراط عقدها لتشكيل إطار جديد أو انضمام المنتجين المشاركين في اتفاق خفض الإنتاج إلى المنظمة.

لكن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أبدى حماسة محدودة لاقتراح الوزير السعودي. وقال إن التعاون بين أوبك والمنتجين المستقلين يمكن أن يستمر بعد انتهاء فترة اتفاق خفض الانتاج “على شكل مشاورات”.

وقال وزير النفط العماني محمد الرمحي أمس إن بإمكان الدول الأعضاء في أوبك والدول النفطية خارجها مناقشة كيفية مواصلة التعاون. وأكد أن “المخزونات ستكون في نهاية هذا العام أقل بكثير وسيكون الوقت مناسبا لمناقشة اتفاقيات مختلفة”.

ورغم الأثر الإيجابي للاتفاق على أسعار النفط، إلا أن الوزير السعودي أكد أن الدول النفطية لم تحقق هدفها القاضي بخفض مخزونات النفط العالمية إلى مستوياتها الطبيعية وتحقيق توازن بين العرض والطلب حتى الآن.

ألكسندر نوفاك: التعاون بين أوبك والمنتجين المستقلين يمكن أن يستمر على شكل مشاورات

وأكد أن “الهدف لم يتحقق بعد، ونحن لسنا قريبين من تحقيقه” مستبعدا ان يتحقق التوازن في السوق خلال العام الحالي.

وكانت أوبك قد ذكرت في تقريرها الشهري الأسبوع الماضي أن سوق النفط تتجه بسلاسة نحو التوازن بين العرض والطلب. وأوضحت أن مستوى التزام دول أوبك بخفض الإنتاج بلغ 95 بالمئة.

وقال اعضاء في الوفود المشاركة في اجتماع مسقط إن مستوى المخزون العالمي يتجاوز معدله الطبيعي بنحو 120 مليون برميل، أي إنه تراجع بأكثر من النصف مقارنة مع بداية العام الماضي.

وأكدت منظمة أوبك أمس أن الاجتماع المقبل للجنة المشتركة بين المنظمة ومنتجي النفط المشاركين في اتفاق خفض الإنتاج سيعقد في الرياض في أبريل المقبل لمراجعة آفاق تنفيذ الاتفاق.

وأضافت أن نسبة امتثال دول أوبك والمنتجين غير الأعضاء بالاتفاق بلغت 129 بالمئة في ديسمبر مقارنة بنحو 107 بالمئة في المتوسط على مـدى العـام المـاضي بأكمله. وقال الفالح أمس إن اتفاق خفض الإنتاج ساهم في تحسن أسعار الخام وأن السوق تسير في الاتجاه الصحيح مع استمرار هذا الالتزام، رغم التحديات التي تواجه الدول المنتجة.

وتضم اللجنة الوزارية 7 دول هي السعودية والإمارات والكويت والجزائر وفنزويلا من داخل المنظمة إلى جانب روسيا وسلطنة عمان من خارج المنظمة.

وتراجعت في اجتماع مسقط أمس حدة التحذيرات من النتائج الجانبية لارتفاع أسعار النفط وتشجيعها لنمو إنتاج النفط الصخري، الذي يهدد باقتطاع حصص من أسواق الدول المشاركة في اتفاق خفض الإنتاج.

وكانت روسيا قد طالبت في الأشهر الماضية بضرورة وضع آلية للخروج من الاتفاق إذا استمرت أسعار النفط في مستويات مرتفعة، لكنها خففت من تلك النداءات في الآونة الأخيرة.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد ذكرت أمس أن الولايات المتحدة عوضت نحو 60 بالمئة من تخفيضات الإنتاج من قبل منتجي أوبك والمنتجين المستقلين، وأن إنتاجها سيفوق إنتاج السعودية خلال العام الحالي.

10