السعودية تبدأ أخيرا معالجة أزمة الإسكان المزمنة

الأربعاء 2015/04/15
إجراءات حازمة لتسريع مشاريع بناء المساكن

الرياض - بدأت الحكومة السعودية في تنفيذ سلسلة من الإجراءات إنفاذا لأوامر ملكية لمعالجة أزمة السكن المزمنة، بمنح دفعة جديدة من قروض السكن، وذلك بعد شهر تقريبا على فرض رسوم على الأراضي غير المطورة التي تعرف باسم “الأراضي البيضاء”.

واعتمد صندوق التنمية العقارية السعودي أمس دفعة قروض جديدة تشمل نحو 6667 قرضا للمواطنين السعوديين لبناء أكثر من 8 آلاف وحدة سكنية بمدن ومحافظات ومراكز البلاد، المشمولة أيضا بخدمات الصندوق وحسب أولوية تقديم القروض.

وتعكف وزارة الإسكان السعودية حاليا على تنفيذ خطة لمعالجة أزمة الإسكان، تشمل سرعة صرف القروض لمن يمتلك أرضا، وتشجيع القطاع الخاص لتسهيل إجراءات البناء في الأراضي التي تملكها الوزارة، بالإضافة إلى منح قروض لمطوري الأراضي العقارية، ومراجعة نسبة 30 بالمئة المحددة من البنوك كشرط لتوفير التمويل العقاري.

وتهدف الخطة إلى زيادة نسبة تملك المساكن، وتيسير حصول المواطن على مسكن ميّسر ضمن حدود دخله.

وقال يوسف بن عبدالله الزغيبي مدير صندوق التنمية العقارية السعودي “إن قيمة الدفعة تجاوزت 880 مليون دولار وهي الدفعة الثالثة من القروض المعتمدة في ميزانية العام المالي الحالي”.

وتقدم السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، دعما لمواطنيها لتوفير المساكن، ويشمل الدعم الحكومي لقطاع الإسكان، توزيع وحدات سكنية، أو أرض وقرض، أو قرض فقط، وتقوم بمنح تلك القروض عبر صندوق التنمية العقاري.

يوسف بن عبدالله الزغيبي: الدفعة الثالثة من القروض الجديدة تجاوزت 880 مليون دولار

وارتفعت القروض العقارية التي قدمتها البنوك التجارية في السعودية بنحو 6.1 بالمئة بمقارنة سنوية، لتصل في نهاية العام الماضي وبشكل تراكمي إلى حوالي 39.7 مليار دولار.

وتسعى الرياض منذ سنوات للتغلب على نقص المعروض السكني، وقد أقرّت حزمة من الإجراءات، وفرضت في مارس الماضي رسوما على الأراضي غير المطورة داخل النطاق العمراني للمدن الرئيسية الكبرى مثل الرياض وجدّة والدمام.

وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أصدر في مارس الماضي مرسوما أعفى بموجبه وزير الإسكان شويش الضويحي من منصبه، بعد انتقادات حادة بسبب بطء تنفيذ برامج الإسكان على مدى السنوات الماضية، ولعدم تقديمه استراتيجية واضحة وعملية لحل الأزمة.

وقال محللون إن الانتقادات التي توجه عادة لوزارة الإسكان أربكت بدورها عمل الوزارة.

وتعاني السعودية نقصا حاد في المعروض السكني، ومن زيادة مستمرة في أسعار الإيجارات، ومن المضاربة على الأراضي غير المطورة، بالتزامن مع تواصل ارتفاع عدد السكان.

وكانت شركة الاستشارات سي.بي ريتشارد إيليس، أكدت أن نحو 60 بالمئة من المواطنين السعوديين الذين يقارب عددهم 20 مليون نسمة، يعيشون في شقق مستأجرة.

مازن السديري: فرض الرسوم على الأراضي يعزز المعروض ويدعم نمو الاقتصاد

وتجمع التوقعات أيضا على أن السعودية ستشهد نموا سكانيا بنحو 2.1 بالمئة خلال العام الحالي وهي نسبة تفوق بكثير معدل النمو العالمي المقدر بنحو 1.1 بالمئة.

وكان الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز قد أعلن في عام 2011 عن تخصيص 67 مليار دولار لبناء 500 ألف وحدة سكنية للمواطنين خلال عدة سنوات.

لكن وتيرة تنفيذ برنامج الإسكان الطموح ظلت بطيئة الخطى رغم الثروة النفطية التي تتمتع بها السعودية، إذ واجهت وزارة الإسكان صعوبات في الحصول على الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروعاتها وطالبت بفرض رسوم على الأراضي غير المطورة كأحد سبل حل المشكلة.

وتعاني السوق العقارية السعودية من عدد من المشاكل أبرزها ارتفاع أسعار الإيجارات والمضاربة على الأراضي غير المطورة وطول فترة الحصول على التراخيص، إلى جانب عدم توافر القدرة المادية بين معظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب.

وتملك شركات التطوير العقاري مساحات كبيرة من الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني، لكنها كانت تحجم عن البناء عليها، لكن فرض رسوم على تلك الأراضي سيجبرها على استغلالها.

وأكد مازن السديري رئيس الأبحاث لدى الاستثمار كابيتال أن قوة البناء وشراء الوحدات ضعفت في السنوات الماضية بسبب ارتفاع أسعار الأراضي لكن فرض الرسوم من شأنه أن يعزز المعروض ويدعم نمو قطاعات أخرى.

11