السعودية تبدأ التقشف برفع أسعار المياه

اتخذت الرياض خطوة كبيرة نحو خفض الدعم الحكومي السخي برفع أسعار المياه بشكل حاد لمستويات الاستهلاك المرتفعة لدى الشركات التجارية والصناعية والمؤسسات الحكومية. وتأتي الخطوة بعد أيام على خفض التصنيف الائتماني للبلاد من قبل وكالة ستاندرد أند بورز، والذي انتقدته الرياض.
الثلاثاء 2015/11/03
ترشيد استهلاك الشركات للمياه أكثر إلحاحا من خفض عجز الموازنة

الرياض – أعلنت وزارة المياه والكهرباء السعودية أمس عن رفع أسعار المياه للقطاعات غير السكنية بنسب تتراوح بين 50 بالمئة لحدود معينة من الاستهلاك، وتصل إلى 125 بالمئة، في مستويات الاستهلاك القصوى. وسيبدأ تطبيق القرار اعتبارا من 16 ديسمبر المقبل.

وأوضحت أن سعر المتر المكعب من المياه للمستخدمين الصناعيين والحكوميين والشركات الكبيرة سيبلغ 9 ريالات (2.4 دولار) في حدود الاستهلاك القصوى، ارتفاعا من 4 ريالات حاليا.

وأشارت الوزارة إلى أن القرار اتخذ استنادا إلى قرار مجلس الوزراء القاضي بإعادة هيكلة تعرفة المياه وربطها بخدمات الصرف الصحي للمستهلكين في القطاعات الحكومية والصناعية والتجارية.

ويأتي القرار بعد 3 أيام على قيام وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف السعودية إلى “أيه موجب” وأرجعت سبب ذلك إلى ارتفاع عجز الميزانية بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط.

وتتوقع تقديرات صندوق النقد الدولي أن يصل عجز الموازنة السعودية في العام الحالي إلى نحو 120 مليار دولار.

وقالت إن القرار يهدف إلى الحد من معدلات الاستهلاك العالية وتحقيق مستويات الترشيد المستهدفة. وأكدت الوزارة أن التعرفة الجديدة ستقتصر على القطاعات الحكومية والتجارية والصناعية في جميع أنحاء البلاد.

وذكرت أن الدراسات التي قامت الوزارة بإعدادها في مراحل التحضير وإعداد تفاصيل وتصنيفات الرسوم الجديدة، أظهرت أن أثرها المالي سيكون محدودا على المواطنين، لكنها ستسهم في تقليل الهدر المائي والحد من معدلات الاستهلاك العالية في هذه القطاعات التجارية والحكومية.

ومن المقرر أن ترتبط أسعار المياه والارتفاق بخدمات الصرف الصحي في القطاعات الحكومية والتجارية والصناعية، وترتفع تدريجيا بحسب تصنيفات محددة لمستويات الاستهلاك ونوع الشركات والمؤسسات.

وزارة المياه والكهرباء: التعرفة الجديدة على المؤسسات الحكومية والشركات وتأثيرها محدود على المواطنين

ونشرت الوزارة على موقعها الإلكتروني تفاصيل تسعيرة خدمات المياه والصرف الصحي، حيث اشتملت التسعيرة على 6 شرائح. وتمنح التسعيرة الجديدة 50 مترا مكعبا في الشهر لكل وحدة تجارية أو صناعية بسعر رمزي، لترتفع الأسعار بعدها بحسب كميات الاستهلاك.

وانتقدت السعودية السبت بشدة خفض تصنيفها من قبل وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد أند بورز. وقالت وزارة المالية إن تقييم الوكالة هو “ردة فعل متسرعة وغير مبررة ولا تسندها الوقائع”.

وأضافت أن الوكالة “استندت في تقييمها إلى عوامل وقتية وغير مستدامة، إذ لم يكن هناك تغير سلبي في العوامل الأساسية التي عادة تستوجب تغير التقييم”.

وذكرت الوكالة في بيان أن آفاق تحسن تصنيف البلاد تبقى سلبية، مؤكدة أنها مستعدة لخفض تصنيفها في السنتين المقبلتين “إذا لم تتوصل الحكومة إلى خفض العجز بشكل كبير ودائم”.

وأوضحت ستاندرد أند بورز أنها تتوقع أن يرتفع عجز موازنة السعودية إلى نسبة 16 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي خلال العام الحالي، مقارنة بنحو 1.5 بالمئة في العام الماضي. وقالت وزارة المالية السعودية إن الوكالة استندت فقط إلى “تغيرات أسعار البترول العالمية بدون نظر إلى عوامل أساسية إيجابية متعددة”.

صندوق النقد الدولي: احتياطيات السعودية المالية ستنفد خلال 5 سنوات إذا لم تقلص الإنفاق

وأكدت أن الرياض لا تزال “مدعومة بأصول صافية تزيد على 100 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي، كما واصل الاقتصاد نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة على الرغم من انخفاض أسعار السلع الأساسية”.

وأشارت الوزارة إلى أن السعودية اتخذت “إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي”.

وكانت ستاندرد أند بورز قد أدرجت تصنيف السعودية في فبراير في إطار آفاق سلبية، موضحة أن وضع ماليتها العامة يتراجع “بسبب اعتمادها الكبير على النفط”.

وكانت السعودية قد أصدرت الأسبوع الماضي أول إعلان رسمي بأنها تدرس بجدية إصلاح نظام الدعم الحكومي، بسبب تداعيات ارتفاع عجز الموازنة نتيجة تراجع العوائد النفطية. كشف وزير البترول السعودي علي النعيمي أن الرياض تدرس زيادة أسعار الطاقة المحلية من خلال خفض الدعم السخي، الذي يلقي عليه باللوم في الهدر وتنامي استهلاك الوقود. وتلقى أسعار الوقود وإمدادات الغاز للشركات وخاصة في قطاع البتروكيماويات دعما حكوميا كثيفا، وتعد من بين الأدنى في العالم، حيث يبلغ سعر لتر البنزين نحو 0.15 دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد حذر الشهر الماضي من نفاد الاحتياطيات المالية الضخمة للسعودية، خلال أقل من 5 سنوات، إذا لم تتخذ خطوات لتقليص الإنفاق الحكومي وزيادة الإيرادات.

وقد يؤثر خفض دعم الطاقة تأثيرا كبيرا في عجز الميزانية حيث تفيد تقديرات صندوق النقد بأن السعودية تنفق 107 مليارات دولار سنويا على الدعم، يذهب منها 86 مليار دولار لدعم أسعار المشتقات النفطية ونحو 10 مليارات دولار لدعم أسعار الغاز الطبيعي.

11