السعودية تبدأ "ثورة" الإسكان بعقود قيمتها 1.1 مليار دولار

الاثنين 2013/08/19
الحكومة تتجه إلى البناء العمودي الذي لا يفضله السعوديون

الرياض- أطلقت السعودية برنامجا واسعا، تعد به منذ فترة طويلة لتوفير السكن للسعوديين، بتوقيع أول عقود البناء في 113 منطقة في أنحاء المملكة. وقالت إنها مجرد البداية، وأن عددا كبيرا من المشاريع يتبع.

أعلنت وزارة الإسكان السعودية أمس أنها وقعت ثمانية عقود تبلغ قيمتها نحو 1.1 مليار دولار لتطوير أراض تستوعب 40 ألف وحدة سكنية في المملكة.

ووقع أن وزير الإسكان شويش بن سعود الضويحي وقع العقود لتطوير مخططات أراض مساحتها الإجمالية 26 مليون متر مربع في عدة مواقع ولتوفر أراضي مطورة في عدد من المدن تستوعب ربع مليون مواطن.

وكان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز أمر مؤخرا بتوفير أراض مطورة وتقديم قروض للسعوديين للبناء عليها.وقال الضويحي في مؤتمر صحافي "إن مدة التنفيذ لمشاريع تطوير البنية التحتية تتراوح بين 18 و 24 شهرا"، موضحا أن هذه المشاريع تتيح للمطورين العقاريين الفرصة للإسهام في تنفيذ البناء للوحدات السكنية للمواطنين وفقاً لخياراتهم ورغباتهم المختلفة.

وتستهدف العقود 113 من مناطق ومدن ومحافظات المملكة وستشمل مختلف الأنشطة والمرافق التي يحتاج إليها المستفيدون من الوحدات السكنية.

وكانت دراسة حديثة قد ذكرت بأن 60 بالمئة من السكان في المملكة لا يمتلكون منازل خاصة.وقال الوزير أثناء لقائه بعدد من المستثمرين العقاريين والمقاولين إن الوزارة ستعمل على تشجيع التمدّد العمودي وإن "جميع التصاميم الإسكانية ستكون متناسبة مع الأسرة السعودية". وأكد الضويحي أهمية مناقشة تنمية قطاع الإسكان في المملكة ووضوح الرؤية وصلابة العلاقة بين القطاع العام والقطاع الخاص.

وأكد الوزير أن معظم المشاريع تم توقعيها مع مقاولين محليين، وأن الوزارة مقبلة على مشاريع كبيرة وجبارة، وهي تأمل في ترسية جميع مشاريعها على مقاولين محليين.

وكانت السعودية قد أطلقت برامج الرهن العقاري ووضعت ضوابط حذرة خشية وقع فورة عقارية يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية.ووضعت السلطات سقفا للتمويل العقاري يبلغ 70 بالمئة من قيمة العقارات، وهو ما يحد من نسبة المستفيدين من تلك البرامج.

ويقول محللون إن الانطلاق بضوابط متشددة يهدف إلى ضبط التجربة الجديدة ومنع ظهور فقاعة عقارية مثل التي حصلت في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية وقبل ذلك في اليابان بسبب التيسير الزائد في منح القروض العقارية.

وقال مدير برامج التمويل في مؤسسة النقد السعودي محمد الشايع، إن هناك تحديات تواجه البنوك في تنفيذ "نظام الرهن العقاري" وأن التعامل مع مثمنين عقاريين غير مؤهلين أكبر خطأ قد ترتكبه البنوك في الفترة المقبلة.

وأكد أن"أنظمة الرهن ليست أداة لتملك المواطنين مساكن، وأن توفير المسكن هو مسؤولية وزارة الإسكان". لكن منتقدي برامج التمويل العقاري يقولون إن تأثيره سيكون محدودا بسبب سقف التمويل المنخفض، الذي سيحد من عدد المستفيدين من البرامج.

وتقول مصادر مطلعة إن الانطلاق بهذا السقف المرتفع سيسمح للسلطات بمراجعة البرامج لتقييم فعاليتها وتأثيرها على السوق العقاري لتفادي الوقوع في أخطاء لا يمكن الرجوع عنها. ويستبعد الخبراء أن تظهر نتائج تطبيق برامج الرهن العقاري قبل نهاية العام المقبل، وأن أنظمة المصارف والشركات العقارية ستحتاج لتحديث، لمواكبة التشريعات الجديدة.

كما أن الاجراءات الادارية والبلدية ستواجه ضغوطا لملائمة اجراءاتها الادارية مع متطلبات تسجيل الرهن العقاري، الأمر الذي سيفرض بداية بطيئة لحين استقرار آليات الاقراض والتسجيل وتفادي المعوقات المتوقعة وغير المتوقعة.

ويتوقع البعض ألا يكون لتطبيق أنظمة الرهن تأثير كبير على المعروض من الوحدات العقارية على المدى القصير، وأن الأمر يتطلب وقتا أطول للمطورين العقاريين للاستجابة للواقع الجديد.

10