السعودية تبدأ خطوات خجولة في حقل ألغام الدعم الحكومي

الخميس 2015/04/16
إنتاج الكهرباء يجاهد لمواكبة النمو الجامح في الطلب وخاصة في أشهر الصيف

الرياض - تزايدت تصريحات المسؤولين السعوديين التي تؤكد ضرورة إصلاح نظام الدعم الحكومي لأسعار الوقود والمياه والكهرباء، خاصة بعد تراجع العوائد النفطية التي تشكل أهم الموارد المالية للدولة. لكن المراقبين يقولون إن القضية بالغة الحساسية، وأنها تمثل حقل ألغام يصعب المرور فيه.

دعت وزارة المياه والكهرباء السعودية إلى ضرورة مراجعة منظومة دعم أسعار الكهرباء والمياه، ودراسة زيادة الأسعار لكبح جماح الاستهلاك، الذي قالت إنه ينمو بشكل سريع، لكنّها أكدت أنها ستراعي الفئات التي تستحق الدعم.

وقال صالح العواجي وكيل وزارة المياه والكهرباء السعودية إنه “ينبغي للرياض أن تدرس في نهاية الأمر زيادة الأسعار للحد من النمو السريع في الاستهلاك”.

وأضاف أن السعر المنخفض للمياه والكهرباء الذي تدعمه الدولة، ساهم بشكل كبير في زيادة الاستهلاك، الذي يواصل نموه الجامح خلال السنوات الماضية، ومن المتوقع أن يرتفع بوتيرة أكبر مع زيادة عدد سكان البلاد.

وأكد العواجي للصحفيين على هامش معرض للمياه والكهرباء في مدينة الدمام شرق السعودية إن “من أهم التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء والمياه هو معدلات النمو العالية في الاستهلاك وهو أمر يستدعي التركيز على هذه القطاعات وإعادة النظر في أنماط الاستهلاك التي يتبعها المواطنون”.

213 مليار دولار تخطط السعودية لإنفاقها على مشروعات المياه والكهرباء خلال 10 سنوات

وتبدو تصريحات وكيل وزارة المياه والكهرباء، رسالة مقصودة من الحكومة السعودية، التي بدأت في تنفيذ حزمة من الإصلاحات تنفيذا لأوامر ملكية، لكنها لا تشمل منظومة الدعم، التي أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز منذ توليه الحكم، أنها باقية.

لكن المسؤول السعودي لم يعط أي إشارة واضحة على أن الحكومة تعتزم تطبيق هذا التوجه، غير أن اقتراحه بمراجعة منظومة دعم أسعار الكهرباء والمياه والوقود تأتي بعد تصريح مماثل لمحافظ البنك المركزي فهد المبارك، الأمر الذي يرجح أن الرياض عازمة على خفض الدعم الحكومي.

وكان فهد المبارك محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، قد أكد في فبراير الماضي، أن التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي تتطلب تكثيف الجهود الحالية لوضع استراتيجية متوسطة وبعيدة المدى وبمشاركة فاعلة من القطاعين الخاص والعام.

ودعا إلى رفع مستوى كفاءة الاستخدام الداخلي للطاقة والمياه، مشيرا إلى أن هناك هدرا كبيرا لتك الموارد المهمة التي تزيد الأعباء المالية على الدولة.

وأكد أن هذا الأمر يتطلب إعادة النظر في سياسة دعم الأسعار واستبدالها بشكل تدريجي ومدروس باستمرار الدعم الذي يستهدف شرائح الفئات منخفضة ومتوسطة الدخل مع مراعاة للآثار الاجتماعية لأي تغيير.

صالح العواجي: إذا تم تعديل الأسعار ينبغي مراعاة الفئات التي تستحق الدعم

وتعكس تصريحات المسؤولين السعوديين إجماع الخبراء والمحللين الاقتصاديين، على أن تراجع الموارد المالية للدولة بعد انخفاض أسعار النفط، يستدعي إجراء إصلاح شامل لبرامج الدعم الحكومي بهدف ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه والوقود في كافة القطاعات، وتقليص النفقات العامة لتخفيف الأعباء على الموازنة.

ويقول العواجي وهو أيضا رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للكهرباء، إن استهلاك المياه والكهرباء ينمو بنحو 8 بالمئة سنويا، موضحا أن الحكومة قادرة حاليا على تدبير التمويل وموارد الطاقة الكافية لتلبية الطلب المحلي، لكنه أكدّ أن هذا الوضع لن يستمر دائما.

وأضاف “إذا نظرنا إلى الوضع بعد 20 عاما من الآن، وإذا ظل نمو الطلب عند المستويات الحالية، فلن يكون ممكنا توفير الخدمات بنفس الكفاءة وبالأسعار الحالية”.

وأصبحت السعودية تستهلك أكثر من 4 ملايين برميل من النفط يوميا، الأمر الذي يقلص الإنتاج الموجه للتصدير.

ودعا إلى ضرورة مراجعة التشريعات التي تتعلق بالمياه والكهرباء، قائلا “عندما نتحدث عن التشريعات نتحدث أيضا عن الأسعار، فهي إحدى الأدوات الفعّالة للسيطرة على مثل هذه التحديات، لكن إذا عدّلت الأسعار ينبغي مراعاة الفئات التي تستحق الدعم”.

وجدد العواجي تأكيده على أن السعودية تخطط لإنفاق أكثر من 213 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة على مشروعات للمياه والكهرباء. وأضاف أن ذروة الطلب على الكهرباء خلال الصيف تقترب من استيعاب الطاقة الإجمالية المشغلة البالغة حاليا أكثر من 65 ألف ميغاواط.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان الذي تولى الحكم في يناير الماضي، قد أقرّ في آخر خطاب عرض فيه خططه الاقتصادية والاجتماعية، بتأثيرات تراجع العوائد المالية على موازنة الدولة بفعل انخفاض أسعار النفط.

فهد المبارك: 'الإهدار الكبير لموارد الطاقة يزيد الأعباء المالية على الدولة'

لكنّه شدّد حينها على استمرار منظومة الدعم الاجتماعي، كما أكدّ مواصلة تنفيذ المشاريع التنموية رغم تأثيرات تراجع العوائد النفطية.

وقامت الحكومة السعودية بتعديل أجهزة تشكيل السياسات الاقتصادية وتعكف على إدخال بعض الإصلاحات في العديد من القطاعات ومنها القطاع العقاري، حيث فرضت ضريبة على الأراضي غير المطورة في إطار جهود لحل أزمة السكن المزمنة.

وتم إعفاء وزير الإسكان من منصبه بموجب أمر ملكي، على خلفية إخفاقه في حل معضلة السكن على مدى السنوات الماضية، وعدم تقديمه استراتيجية واضحة لحلّ الأزمة المزمنة.

كما تم إعفاء وزير الصحّة أيضا.

ويقول مراقبون إن طريق الإصلاحات في السعودية لا يزال طويلا وأن إصلاح منظومة الدعم الحكومية ستكون من أصعب المواجهات التي ستقودها، ويمكن أن تواجه معارضة واسعة.

10