السعودية تبدأ خطوات لمعالجة أزمة الإسكان بعد طول انتظار

الجمعة 2014/03/14
تحديات لتوفير البنية التحتية على مساحات شاسعة بسبب عدم ميل السعوديين للبناء العمودي

الرياض – تزايدت المؤشرات على أن العام الحالي سيشهد تسارعا لوتيرة معالجة أزمة الإسكان في السعودية بعد انتظار دام نحو ثلاثة أعوام منذ إعلان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في 2011 عن تخصيص 67 مليار دولار لبناء 500 ألف وحدة سكنية للمواطنين.

بعد طول انتظار أعلنت وزارة الإسكان الأسبوع الماضي عن شروط استحقاق المواطنين للدعم السكني الذي يتنوع بين وحدات سكنية أو أراض للبناء أو قروض سكنية بقيمة لا تتجاوز 500 ألف ريال أو الجمع بين الأرض والقرض.

ودشنت الوزارة بوابة إلكترونية لبرنامج الدعم السكني “إسكان” والذي يتيح للمواطنين الذين لا يمتلكون سكنا مناسبا تسجيل بياناتهم للحصول على المنتجات السكنية المدعومة ضمن مشروعات الوزارة.

وقال وزير الإسكان شويش الضويحي إن جميع المواطنين الذين تقدموا بطلب سكن على البوابة الإلكترونية واستوفوا شروط اللائحة التي أعلنت عنها الوزارة سوف يحصلون على المسكن خلال سبعة أشهر.

وتسعى الحكومة منذ سنوات للتغلب على نقص المعروض السكني في البلاد التي يعيش فيها نحو 30 مليون نسمة لكن وتيرة تنفيذ برنامج الإسكان الطموح ظلت بطيئة، في ظل صعوبة الحصول على الأراضي اللازمة لتنفيذ المشاريع.

10 سنوات فترة سداد قروض الإسكان المقترحة، لكن الخبراء يقترحون زيادتها إلى 30 عاما لتسهيل معالجة أزمة السكن

وتشير التقديرات أن نحو 60 بالمئة من السعوديين الذين يقارب عددهم 20 مليونا يعيشون في شقق مستأجرة.

يقول جون سفاكياناكيس مدير استراتيجيات الاستثمار لدى ماسك “ستساعد الخطوة في بدء معالجة السوق لاحتياجات متوسطي الدخل حيث يتركز معظم الطلب… بمجرد زيادة المعروض من المساكن ستنحسر المخاوف بشأن عدم توازن السوق.”

ويبدي الخبير الاقتصادي عبدالوهاب أبو داهش تفاؤلا بإطلاق “بوابة إسكان” لمعرفة الأرقام الفعلية لمستحقي الدعم. لكنه تكهن بأن يستغرق فرز الأسماء وقتا أطول من المقرر بسبب المعايير المعقدة للتحقق من البيانات.

وقال “لا بد للوزارة من حل المشكلة… ستخرج الأسماء ثم تسليم الأراضي والوحدات… قد ننتظر 3 سنوات للتأكد أن المشكلة شارفت على الحل.”

500 ألف وحدة سكنية تعتزم السعودية بناءها منذ عام 2011، لكنها واجهت عقبات ولم يتم تنفيذ جزء يذكر حتى الآن

ويرى المحلل العقاري خالد الربيش أن بوابة إسكان خطوة عملية تترجم الدعم الحكومي لآلية واضحة أمام جميع السعوديين. ويقول إن “الرؤية أصبحت أكثر وضوحا للقطاع الخاص والمطورين العقاريين وللممولين.”

وتضع آلية الاستحقاق المعلنة من قبل الوزارة عددا من الشروط، تتضمن أن يكون المتقدم سعودي الجنسية ولديه أسرة لا يقل عددها عن ثلاثة أفراد.

كما يشترط ألا يقل عمره عن 25 عاما وألا يكون لديه القدرة المالية على تملك مسكن مناسب وألا يكون قد استفاد أو أفراد أسرته من أي برنامج دعم سكني حكومي أو خاص.

ويجري تحديد أولوية الاستحقاق وفقا لنظام النقاط الذي تدخل فيه عدة عوامل أولها عدد أفراد الأسرة وعمر المتقدم أو في حال وجود من يعاني من مرض أو إعاقة بالأسرة وتكون الأولوية للأكثر احتياجا.

جون سفاكياناكيس شركة ماسك للاستثمار: بمجرد زيادة معروض المساكن ستنحسر المخاوف بشأن عدم توازن السوق

ويجري سداد الدعم السكني على أقساط شهرية خلال 10 سنوات باستقطاع 25 بالمئة من الدخل الشهري للمستفيد.

وتعاني سوق الإسكان في السعودية من النقص الشديد في المعروض والزيادة المستمرة لأسعار الإيجارات والمضاربة على الأراضي غير المطورة وطول فترة الحصول على التراخيص وضعف القدرة المادية لمعظم الشرائح التي يتركز فيها الطلب.

وقال أبو داهش إن الدراسات تشير إلى أننا نحتاج لبناء 150 إلى 200 ألف وحدة سكنية سنويا على أقل تقدير لسد الفجوة بين العرض والطلب.”

وتابع أن المؤشر الحقيقي هو انخفاض الإيجارات وهو أمر لم يحدث من قبل “ما يشير إلى أن برامج الإسكان لم تنجح حتى الآن في خفض أسعار العقارات.

عبدالوهاب أبوداهش خبير اقتصادي: قد يستغرق الأمر نحو 3 سنوات لكي نتأكد أن المشكلة قد شارفت على الحل

ويؤكد من الصعب التوصل لتقدير دقيق عن الطلب “على سبيل المثال هناك 700 ألف مستفيد من نظام الضمان الاجتماعي وهم في الغالب لا يملكون مساكن.”

ويدعو لشراكة بين الحكومة بقدراتها المالية والقطاع الخاص بخبرته وقدرته على معرفة احتياجات السو. ويقترح إنشاء شركة حكومية متخصصة للعمل بشكل أوثق مع القطاع الخاص.

ويرى سفاكياناكيس أن فرض الضرائب على الأراضي غير المطورة قد يساعد على الحد من المضاربات ولفت إلى أهمية زيادة فترات القروض إلى 30 عاما لمعالجة مشكلة صعوبة الحصول على التمويل.

وقال إن “هناك حاجة للتحول الهيكلي. لا يمكن للمدينة أن تظل تنمو أفقيا لأن ذلك سيخلق مشاكل تتعلق بالبنية التحتية. إذا كان لديك عدد محدود من الأراضي فإن كيفية تطويرها واستغلالها يكون العامل الأهم.”

11