السعودية تتجرع دواء خفض دعم الوقود

يقول محللون إن خفض دعم الوقود في السعودية هو أكبر الإصلاحات الاقتصادية التي تم اتخاذها منذ 10 سنوات، وأن الحاجة إلى التأقلم مع الواقع الجديد فرض عليها تجرع هذا الدواء رغم حساسيته الكبيرة من الناحية السياسية.
الأربعاء 2015/12/30
لا عودة إلى الوراء

الرياض- أخيرا أقدمت السعودية على البدء بزيادة أسعار الوقود والمياه والكهرباء في إطار إصلاحات تهدف للحد من الضغوط على الموازنة العامة وضمان كفاءة استخدام الطاقة في ظل هبوط أسعار النفط.

وتتسم هذه الخطوة بالحساسية من الناحية السياسية إذ اعتادت البلاد على إبقاء الأسعار المحلية عند واحد من أدنى المستويات في العالم في إطار الإنفاق على الرعاية الاجتماعية. وأكدت وزارة المالية يوم الاثنين أنها تعتزم تعديل منظومة دعم المياه والكهرباء والمنتجات البترولية على مدى خمس سنوات.

وتهدف التعديلات إلى تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية ووقف الهدر والاستخدام غير الرشيد والتقليل من الآثار السلبية على المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل وتنافسية قطاع الأعمال.

وكانت أسعار الوقود والمياه والكهرباء في السعودية حتى يوم الاثنين، من بين الأدنى في العالم بسبب الدعم الحكومي الكبير، ولا تزال حتى بعد التعديل عند مستويات متدنية بالمستويات الإقليمية والعالمية.

وقدرت مؤسسة جدوى للاستثمار أن دعم أسعار الطاقة كلف الحكومة نحو 61 مليار دولار في عام 2015 بما يعادل 9.3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وأضافت أن دعم البنزين يشكل أكبر بند للخسارة بتكلفة قدرها 23 مليار دولار وذلك لأنه يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الطلب على الطاقة في البلاد.

وقررت الحكومة رفع أسعار الوقود والمياه والكهرباء والغاز، الذي يستخدم كلقيم في قطاع البتروكيماويات، في إطار إصلاحات تهدف إلى تكيف المالية العامة للدولة مع هبوط أسعار النفط.

وشمل تعديل الأسعار كافة نواحي الطاقة سواء البنزين والديزل أو المنتجات التي يستخدمها القطاع الصناعي ومنها الغاز والإيثان والميثان والبروبان والبيوتان والنافتا والبترول الخام وزيت الوقود.

عبد الله الحصين: أصحاب الدخل المتوسط والمحدود في السعودية لن يتأثروا بزيادة الأسعار

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أنه تم تحديد سعر البنزين (95 أوكتين) عند نحو 0.24 دولار للتر، مقارنة بالأسعار الحالية البالغة نحو 0.16 دولار، أي بزيادة نسبتها 50 بالمئة. كما رفعت أسعار أنواع البنزين الأخرى ووقود الديزل والكيروسين بنسب مماثلة.

وجرى رفع سعر الميثان إلى 1.25 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية والإيثان إلى 1.75 دولار من 75 سنتا لكل منهما والذي كان واحدا من أدنى الأسعار في العالم. وبدأ تنفيذ قرار رفع أسعار الوقود اعتبارا من أمس الثلاثاء فيما سيطبق قرار زيادة أسعار الكهرباء والمياه في مطلع يناير المقبل.

وقال عبدالله الحصين وزير المياه والكهرباء في لقاء مع الصحفيين بعد إعلان الموازنة السعودية، إن التعريفة الحالية المعمول بها في قطاعي المياه والكهرباء جعلت السعودية من الدول الأكثر استهلاكا على مستوى الفرد، رغم ندرة مصادرها المائية والصعوبة البالغة في تحلية المياه ونقلها. والأمر ينطبق أيضا على استهلاك الكهرباء.

وأضاف أن “منظمة الصحة العالمية قدرت حجم الاستهلاك المريح والصحي للمياه للفرد الواحد بنحو 83 لترا يوميا.. لكن ما يستهلكه الفرد في السعودية يعادل 3 أضعاف ذلك عند نحو 250 لترا في اليوم.. وهذا الاستهلاك لا يمكن مجاراته”.

وقالت جدوى للاستثمار في تقريرها، إن المستهلك المحلي يدفع ما يعادل 3 سنتات أميركية مقابل كل كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وهو ما يقل بنسبة 60 بالمئة عن الأسعار العالمية.

وترجح التقديرات الحكومية أن يرتفع الطلب على الكهرباء بنسبة 25 بالمئة بين عامي 2015 و2020. وأكد الحصين أن 87 بالمئة من الفواتير التي صدرت هذا العام عن الشركة السعودية للكهرباء لن تتأثر بزيادة أسعار الكهرباء، ما يعني أن أصحاب الدخل المتوسط والمحدود لن يتأثروا بزيادة الأسعار.

وقال الوزير “في حال استجابة المواطنين للتعريفة الجديدة يمكن توفير الكثير ليس فقط من الأصول القائمة ولكن في ما يتعلق بالتوسعات المستقبلية”.

خالد الفالح: ليست الخطوة الأخيرة، لكن ليس من المتوقع زيادة أخرى للأسعار قريبا
وأضاف “ليست لدينا تقديرات أولية لكن في حال الوصول بمعدلات الاستهلاك إلى المتوسط المعمول به في الاتحاد الأوروبي وهو معدل مرتفع، سيعني ذلك أنه ستتوافر لدينا ضعف الطاقة التي نحتاج إليها، ما يعني أننا لن نحتاج للتوسع في المستقبل كما نحن مضطرون الآن.. سيكون هذا توفير كبير”.

وأكد رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو خالد الفالح، أنه على ثقة بأن الصناعات المحلية بما فيها قطاع البتروكيماويات ستتكيف مع الزيادة في أسعار الطاقة المحلية وستظل قادرة على المنافسة.

وهبطت شركات البتروكيماويات المدرجة في البورصة السعودية أمس بشكل حاد وقاد سهم سابك تراجعات البورصة بخسائر بلغت 5.8 بالمئة. وقال الفالح إن “تصحيح الأسعار خطوة في الطريق الصحيح. وهي بالطبع ليست الخطوة الأخيرة، لكن ليس من المتوقع زيادة أخرى للأسعار قريبا”.

وأضاف “ستكون هناك مراجعة دورية للأسعار من جانب الحكومة للتأكد من أن التعديلات تتم في الوقت المناسب وعندما نشعر أن القطاعات ستتمكن من استيعاب الزيادة المقبلة”. وأوضح أن “كل المنتجات تم تعديلها بحكمة.. لأن الخيار كان إما أبقاؤها كما هي أو رفعها دفعة واحدة لمستويات الأسعار العالمية. ما تم اختياره هو رفع الأسعار لمستوى عام 2006”.

وأضاف أنها “خطوة جيدة إلى الأمام من ناحية مقاربة الأسعار المحلية إلى الأسعار العالمية بعض الشيء، وإن لم نقترب منها بأي شكل من الأشكال”. وأشار إلى أن “ما ينفق على البنزين يظل قليل جدا مقارنة بما ينفقه الفرد على فاتورة الاتصالات أو على الكثير من الكماليات”.

10