السعودية تتحول إلى تصدير المشتقات بدل النفط الخام

السبت 2015/01/03
7.5 مليون برميل طاقة التكرير لدى أرامكو في السعودية والخارج ما يجعلها سادس منتج عالمي للمشتقات

الرياض – تزايدت المؤشرات على عزم السعودية تعزيز دورها في صناعة النفط العالمية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على قرب انحسار دور النفط الصخري وحقول النفط المرتفعة التكلفة في جميع أنحاء العالم بسبب انخفاض أسعار النفط.

تعمل السعودية على تعزيز وضعها كمصدر للنفط ومحور ارتكاز لمنظمة أوبك من خلال تشديد قبضتها على سوق النفط بفضل مصفاتين جديدتين لتكرير النفط الخام.

وستضيف المصفاتان الحديثتان 800 ألف برميل يوميا لطاقة التكرير لدى السعودية عام 2015 في إطار برنامج طموح في أنشطة المصب لرفع القدرة التكريرية إلى ثمانية ملايين برميل خلال عشر سنوات.

ورغم أن جانبا كبيرا من ذلك سيستهدف الاقتصاد الذي يشهد نموا سريعا على أن يستهلك الجانب الأكبر منه محليا بعد فترة تتراوح بين 15 و20 عاما فإن الرياض ستصبح الآن من كبار مصدري منتجات النفط المكررة مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات.

وقال ياسر الجندي من ميدلي ادفايزورز “من الواضح أن ثمة إعادة توازن في السعودية وهي تتحول إلى لاعب أكبر في مجال المنتجات. ورغم أن السعودية قد تخسر جانبا من صادرات النفط الخام فإنها ستكسب زيادة في صادرات المنتجات في السنوات المقبلة.”

وتملك شركة أرامكو السعودية التي تديرها الدولة مصافي محلية ودولية تبلغ طاقتها التكريرية 4.9 مليون برميل في اليوم ملكية كاملة أو من خلال حصص ويبلغ نصيبها منها 2.6 مليون برميل في اليوم ما يجعلها سادس أكبر منتج للمنتجات المـكررة.

بوب ماكنلي: السعودية ستتحول خلال سنوات من تصدير الخام إلى تصدير المشتقات

وبلغت مصفاة ساتورب الجديدة في الجبيل طاقتها القصوى منتصف عام 2014 البالغة 400 ألف برميل يوميا، وبدأت مصفاة ثانية بقدرة 400 ألف برميل يوميا أيضا تعرف باسم ياسرف في ينبع التشغيل في سبتمبر الماضي، وبدأت في ديسمبر بإنتاج أول شحنة من السولار للتصدير.

وقال الرئيس التنفيذي لارامكو خالد الفالح في مايو الماضي إن استثمارات الشركة في قطاع المصب ستتجاوز 100 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة إذ أن الأسواق سريعة النمو في الشرق الأقصى والشرق الأوسط ستجعل من السعودية واحدا من أكبر المستثمرين في أنشطة المصب في العالم من حيث حجم الإنتاج.

وتقول مصادر تجارية إن أرامكو أسست مكاتب في أوروبا وسنغافورة لبيع مزيد من منتجات النفط المكررة.

وأضافت أن السعودية تصدر مئات الآلاف من الأطنان من المنتجات المكررة شهريا إلى أوروبا وآسيا كما أنها أبرمت صفقات فورية من خلال وحدتها التجارية لتزويد الإمارات بوقود الطائرات والكويت والبحرين بالبنزين.

وقال بوب ماكنلي مستشار البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش “أعتقد أن من الأمور المؤكدة خلال السنوات المقبلة أن تبتعد السعودية عن النفط الخام لتتحول إلى تصدير المشتقات”. ويعمل ماكنلي الآن رئيسا لمجموعة رابيدان لاستشارات الطاقة.

ويركز التجار أنظارهم على أرامكو وهي تبدأ المبيعات المباشرة من شحنات السولار في أوروبا لتقلص بذلك دور الوسطاء في عالم تجارة النفط. ويقول تجار في لقاءات خاصة إنه إذا اقتدت شركات أخرى بالنموذج الذي رسمته أرامكو فربما تدفعهم لتصفية نشاطهم في أسواقهم الخاصة.

وقال تاجر في منطقة الخليج إن أرامكو “تستهدف المستهلك النهائي والعملاء الأوروبيين وستحول المنتجات في ذلك الاتجاه. وقد شهدناها تحرك وقود الطائرات هذا العام”.

فرايدون فيشاراكي: عام 2018 سيكون ثلثا صادرات السعودية مشتقات وثلث من الخام

وقال فرايدون فيشاراكي رئيس أف.جي.إي لاستشارات الطاقة على هامش مؤتمر النفط والمال في لندن “بحلول عام 2018 سيكون ثلثا صادرات السعودية من المشتقات وثلث من النفط الخام. وسيكون لهذا مغزاه الكبير لأوبك”. ويقول بعض المحللين إن التحول المتوقع إلى تصدير المنتجات قد يضعف وضع السعودية في منظمة أوبك. ويرى آخرون أن أوبك لم يعد لها دور بعد أن تركت أسعار النفط لقوى العرض والطلب.

ويرجح المحللون ألا تجد دول أوبك ما تناقشه في اجتماعاتها المقبلة بعد أن اشتد التنافس بين دولها على خفض أسعار صادراتها في محالة للتشبث بحصصها في أسواق النفط العالمية.

ومن المستبعد أن تجد أي دور في المستقبل المنظور، إلا إذا قامت بإعادة هيكلة عملها ليشمل أكبر المنـتجين من خـارج أوبك.

وأظهر مسح أجرته وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية هذا الأسبوع أن متوسط إنتاج دول أوبك خلال ديسمبر الماضي انخفض بنسبة 1 بالمئة عن الشهر السابق وهو أول شهر بعد قرار المنظمة الإبقاء على سقف إنتاجها دون تغيير في اجتماع نوفمبر الماضي.

وبحسب المسح فإن إنتاج أوبك انخفض خلال الشهر الماضي بمقدار 122 ألف برميل يوميا ليصل إلى نحو 30.239 مليون برميل يوميا بسبب تراجع إنتاج السعودية والإمارات وليبيا.

وقال دان هيكمان المحلل الاقتصادي في مؤسسة يو.أس بنك ويلث مانجمنت إنه من المؤكد أن كبار منتجي النفط سيتجهون إلى خفض الإنتاج لدعم الأسعار وإن كان الأمر سيحتاج إلى بعض الوقت من أجل امتصاص الفائض الكبير في الأسواق.

ووفقا للأرقام فإن السعودية خفضت إنتاجها بمقدار 150 ألف برميل يوميا الشهر الماضي إلى نحو 9.5 مليون برميل يوميا. وكان قد تم وقف الإنتاج في حقل الخفجي البحري في المنطقة المشتركة بين السعودية والكويت يوم 16 أكتوبر الماضي بسبب مخاوف بيئية.

11