السعودية تتصدّى للاستثمار السياسي في حادثة فلوريدا

مراقبون: الكشف عن الأدلة التي تربط الشمراني بالقاعدة لا يخلو من محاذير استغلال جهات أميركية لهذا المعطى الأمني لتصعيد ضغوطها على السعودية.
الجمعة 2020/05/22
التحقيقات أظهرت صلة الشمراني بالقاعدة

واشنطن – جدّدت المملكة العربية السعودية تأكيد استعداداها للتعاون بشكل كامل مع الولايات المتّحدة الأميركية في مواجهة التهديدات الإرهابية، وذلك تعليقا على صدور نتائج التحقيق في حادثة إطلاق النار داخل قاعدة أميركية في ديسمبر الماضي والتي تورّط فيها متدرّب سعودي بيّنت التحقيقات أنّه مرتبط بتنظيم القاعدة.

وتعلم السعودية وجود جهات داخل الولايات المتّحدة متحفّزة لاستغلال مثل ذلك المعطى للضغط على المملكة ومحاولة ابتزازها عبر ربط اسمها بالتشدّد والإرهاب، على غرار ما جرى في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 والتي ما تزال الجهات ذاتها تحاول استثمارها باستخدام ما يعرف بقانون جاستا الذي يتيح لعائلات ضحايا تلك الأحداث مقاضاة الحكومة السعودية ومطالبتها بتعويضات.

وأصدرت السفارة السعودية في واشنطن بيانا حول إعلان السلطات الأميركية نتائج التحقيق في الهجوم الذي وقع أواخر العام الماضي داخل القاعدة الجوية في بنساكولا بولاية فلوريدا، وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، إضافة إلى منفذ الهجوم.

وأعلن، الإثنين الماضي، في الولايات المتحدة عن وجود أدلّة تثبت صلة السعودي مطلق النار داخل القاعدة العسكرية الأميركية بتنظيم القاعدة.

وقال مصدر بسلطات إنفاذ القانون الأميركية إن مكتب التحقيقات الاتحادي وجد في الهاتف المحمول لمنفّذ الهجوم دليلا يربط تنظيم القاعدة بعملية إطلاق النار التي نفّذها محمد سعيد الشمراني البالغ من العمر واحدا وعشرين عاما والمنتمي إلى سلاح الطيران السعودي برتبة ملازم ثان وكان موجودا في القاعدة الأميركية ضمن برنامج تدريبي.

وقد ظلت السلطات الأميركية منذ ذلك الحين تحاول فك تشفير هاتفه الجوال للإلمام بدرجة أكبر بدوافعه ومعرفة ما إذا كانت له اتصالات بجماعات إرهابية معروفة.

وأعلن تسجيل صوتي منسوب إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بُث في فبراير الماضي مسؤولية التنظيم عن الهجوم الذي نفّذه الشمراني.

وقبل الهجوم وجه الشاب السعودي انتقادات للحروب الأميركية ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقولات لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

انتماء مطلق النار في فلوريدا إلى تنظيم القاعدة دافع إضافي لمواصلة التعاون السعودي الأميركي في محاربة الإرهاب

وقال مراقبون إنّ الكشف عن الأدلة الجديدة التي تربط الشمراني بتنظيم القاعدة في هذا التوقيت بالذات، لا يخلو من محاذير استغلال جهات أميركية لهذا المعطى الأمني لتصعيد ضغوطها على السعودية، في ظلّ غضب تلك الجهات من المملكة على خلفية اتهامها بالتسبب في خسائر كبيرة لمنتجي النفط الصخري الأميركيين بفعل قرارها السابق بزيادة إنتاجها من النفط في نطاق حرب الأسعار ضد روسيا.

وكانت الرياض قد أعلنت منذ وقوع الحادثة عن استعدادها للتعاون المطلق مع واشنطن في التحقيقات المتعلقة بالمواطن السعودي منفذ الهجوم داخل القاعدة الأميركية. وسارع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الاتصال هاتفيا بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، معزيا في ضحايا الحادث، ومؤكّدا حرص الرياض على تزويد السلطات الأميركية “بالمعلومات التي تساعد في التحقيقات المتعلقة بالجاني ودوافعه”.

وقدّمت السفارة السعودية، في بيانها، تعازيها للشعب الأميركي في “المأساة التي وقعت في بنساكولا”. وجاء في البيان أنه “وبحسب إشارة المدعي العام وليام بار، فقد تعاونت السعودية بشكل كامل مع السلطات الأميركية في التحقيق، وأن المملكة مستمرة في تقديم الدعم الكامل للسلطات الأميركية في هذا المجال”، مضيفا “كما أن التنسيق مستمر مع شركائنا الأميركيين للعمل على حماية المواطنين السعوديين والأميركيين بشكل أفضل تجاه التهديدات الإرهابية”.

وحرصت السفارة على توضيح “أن التدريب العسكري الذي تقدمه الولايات المتحدة للأفراد العسكريين السعوديين مكّن الجنود والطيارين والبحّارة السعوديين من القتال جنبا إلى جنب مع نظرائهم الأميركيين ضد الأعداء المشتركين”، مشيرة إلى أن “التعاون الوثيق بين السعودية والولايات المتحدة في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب، أسهم في إنقاذ الأرواح في البلدين وفي العديد من الأماكن الأخرى، وجعل العالم مكانا أكثر أمانا”.

وكانت الأصوات قد ارتفعت داخل الولايات المتّحدة بعد حادث إطلاق النار منادية بتشديد مقاييس قبول المتدرّبين الأجانب، لاسيما السعوديين، ووضع قيود على دخولهم القواعد الأميركية.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنّه “يجب تعليق ذلك البرنامج إلى حين الكشف عن ملابسات ما حدث في ولاية فلوريدا بشكل كامل”. وأضاف “السعودية بلد حليف، لكنْ هناك شيء خاطئ بشكل أساسي، يجب إبطاء البرنامج وإعادة تقييمه”.

كما دعا النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا مات غايتس إلى وقف البرنامج، قائلا “ينبغي ألا نرحب بالطلاب السعوديين الجدد حتى تكون لدينا ثقة تامة بعملية التدقيق لدينا”، وشدد على ضرورة “مراقبة أنشطتهم للتأكد من عدم وجود تطرف لديهم”.

وبادرت وزارة الدفاع الأميركية بناء على ذلك إلى تعليق التدريب العملي لجميع العسكريين السعوديين في الولايات المتحدة، في انتظار مراجعة وفحص ملفات الطلاب العسكريين الأجانب. وقالت الوزارة إنّ تدريب العسكريين السعوديين سيقتصر على الفصول الدراسية فقط دون التدريب العملي.

واعتبرت سفارة السعودية لدى الولايات المتّحدة أنّ “الهجوم يؤكد أن المتطرفين والإرهابيين الذين يهددون دولتينا، لن يتوقفوا في جهودهم لاستهداف الأبرياء”، مضيفة “في هذه اللحظة بالذات، يحاول تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وداعش والجماعات المتطرفة الأخرى استخدام التحدي غير العادي الذي يمثله وباء كورونا لنشر الأفكار المتطرفة والعمل على زيادة حجم التهديدات”، مشيرة إلى “ضرورة أن نبقى متيقظين وألا نتخلى عن الجهود المشتركة لمواجهة الإرهاب”.

3