السعودية تتهم حزب الله بالتورط مباشرة في الأزمة اليمنية

السبت 2015/04/04
بري يرفض الانخراط في حملة حزب الله ضد المملكة العربية السعودية

واشنطن - العلاقة بين السعودية وحزب الله تشهد أسوأ فتراتها في ظل انخراط الحزب في الأزمة اليمنية، وتشويه قيادته للعملية العسكرية “عاصفة الحزم” التي تقودها الرياض ضد الحوثيين، بالمقابل يلتزم حلفاؤه في الداخل الصمت.

اتهمت المملكة العربية السعودية صراحة حزب الله اللبناني بالتورط في الأزمة اليمنية، معتبرة أن إيران والحزب ساهما في تغذية الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط.

يأتي ذلك في وقت خفتت فيه أصوات قيادات الحزب المنتقدة لعملية “عاصفة الحزم” بعد أن وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الرياض، دون أن يكون لهم أي سند داخلي في ظل نأي حلفائهم بأنفسهم عن اندفاعاتهم بشأن الأزمة في اليمن.

وقال سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن، عادل الجبير، في مؤتمر صحفي، عقده بالعاصمة الأميركية واشنطن، إن “جماعة الحوثي لم يكن بإمكانها أن تتقدم وتستولي على المدن لولا دعم علي عبدالله صالح وإيران وحزب الله”.

وأضاف “توجد في لبنان ميليشيا حزب الله التي تسيطر على الدولة ولا نريد أن يحدث مثل هذا الأمر في اليمن عن طريق الحوثيين”.

واعتبر عادل الجبير “أن إيران وحزب الله يدفعان إلى إظهار الصراع على أنه طائفي، وعلى أنه صراع سني شيعي، ونحن لا ننظر إلى هذا الادعاء، إنه صراع بين الخير والشر وليس بين السنة والشيعة”.

وتشهد العلاقة بين حزب الله ذراع طهران في لبنان، والمملكة العربية السعودية توترا غير مسبوق على خلفية تصريحات قيادات الحزب المعادية للرياض عقب بدء عملية “عاصفة الحزم” في دك معاقل وحصون الحوثيين باليمن جوا.

وشن الأمين العام للحزب حسن نصرلله، الجمعة الماضية، هجوما عنيفا على المملكة، واصفا ما يحدث في اليمن بـ”العدوان السعودي على الشعب اليمني”.

وتقود المملكة العربية السعودية، عملية عسكرية ضد الحوثيين في اليمن تحت تسمية “عاصفة الحزم”، بمشاركة عربية وإسلامية واسعة.

وجاء هذا التدخل العربي الإسلامي بعد أن استوفت جميع المحاولات الدبلوماسية لإنهاء الانقلاب، وإعادة الشرعية إلى الرئيس عبدربه منصور هادي.

وعزا الخبراء إصرار الحوثيين على السير قدما في انقلابهم إلى الدور الإيراني، وتحدثت مصادر يمنية عن وجود مستشارين لطهران وحزب الله اللبناني يدعمون جماعة الحوثي في تثبيت انقلابها ميدانيا.

ويبدو أن هجوم الحزب على المملكة العربية السعودية الذي كان شرسا مع انطلاقة “عاصفة الحزم” قد خفت في الأيام الأخيرة الماضية، حيث وجد نفسه وحيدا في مواجهة مع الرياض، دون دعم حلفاء الداخل الذين خير بعضهم التزام الصمت على غرار التيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشال عون. فيما حاول نبيه بري رئيس حركة أمل ورئيس مجلس النواب اللبناني تجنب إثارة غضب الدول العربية وفي مقدمتها السعودية، متمسكا في الآن ذاته بضرورة العودة إلى نهج الحوار في اليمن.

أما الشق المقابل للحزب والرافض لسياساته الموالية لإيران أي فريق 14 آذار فقد وجه انتقادات لاذعة للأخير بشأن تصريحاته حول اليمن والسعودية التي يخشى من أن ترتد سلبا على لبنان، ويؤكد هؤلاء أن لبنان دولة عربية ولا يمكن لها بأي حال الخروج عن التضامن العربي.

ولفتوا إلى الدعم السعودي عبر عقود للبنان، وفي هذا السياق تساءل سمير جعجع رئيس حزب القوات “أين المصلحة الوطنية بمهاجمة السعودية وماذا ارتكبت عاطلا بحق لبنان؟”، مشيرا إلى أن السعودية ليست بحاجة إلى أحد ليدافع عنها.

وحتى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي شهدت علاقته مع الحزب هدنة مطولة، فقد شدد على دعمه ومساندته المطلقة لـ”عاصفة الحزم” لتقليم النفوذ الإيراني بالمنطقة، منتقدا ضمنيا جناحها في لبنان.

خفوت أصوات قيادات حزب الله، برز أيضا خلال الجلسة الأخيرة من الحوار مع المستقبل، حيث اقتصر وفد الحزب على توجيه بعض العتاب، وتم التوافق على إبعاد الأزمة اليمنية عن هذا الرهان الذي يرمي من خلفه اللبنانيون إلى كبح جماح التصعيد الطائفي.

بالمقابل استمرت الآلة الإعلامية الموالية للحزب في تشويه العملية العسكرية في اليمن وبخاصة المملكة العربية السعودية، وهو ما حدا بالأخيرة إلى تتبع “الأخبار” إحدى الصحف الموالية للحزب قضائيا.

4